آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » الحلقة الاولى من مذكرات احد مؤسسي حزب النور | بقلم :محمود عباس

الحلقة الاولى من مذكرات احد مؤسسي حزب النور | بقلم :محمود عباس

محمود عباس

الحلقة الأولى من مذكراتى  

لا أدرى من أين أبدأ

عنوان هذا الفصل يبين لكم حيرتى من أين أبدأ أحداث هذه المذكرات 

هل أبدأ المذكرات ببداية الحزب ؟

هل أبدأ المذكرات ببداية الاجتماعات التحضيرية للحزب ؟

هل أبدأ عندما أخذنا موافقة على الحزب ؟

أتركونى أحدثكم من بداية البداية

فالحقيقة أنا اعتبر البداية هو الحدث الجلل ثورة 25 يناير 2011 هذا الحدث الذى لم يكن يتوقعه أو يتخيله أكبر المؤلفين

لا أنكر أن هناك إرهاصات لذلك هى وصول الفساد إلى ذروته فى كل مجال من المجالات فى التعليم فساد من أول المدرس فى الفصل مرورا بالدروس الخصوصية ومافيا الكتب الخارجية وانتهاءا بتسريب امتحانات الثانوية العامة لأبناء الأكابر ، وكذلك فساد فى الزراعة بداية من دخول المبيدات المسرطنة مرورا بإعطاء الأراضى لاستصلاحها لعدد محدد من المستفيدين وغيره وغيره من الفساد فى الصناعة والتجارة والكهرباء والخدمات الحكومية والمخدرات المنتشرة والأمن الذى تجبر وتكبر على الناس الغلابة ، حتى وصل الناس إلى مرحلة اليأس من النجاة ، فلذلك كان المتوقع ثورة ولكن متى وكيف تبدأ لم يتوقع أحد أن تبدأ فى يوم الشرطة الذى يعتبرونه عيدا لهم فيكون مأتما عليهم .

الثورة جعلت شبابا كثيرا يحاول التفكير كيف يتفاعل معها وكيف ينهض بهذا البلد ، هل نكتفى بالثورة وذهاب رؤوس الحكم أم نحاول أن يكون لنا دور ؟ وهذا الدور كيف نشرع فيه ؟ ومن هنا بدأ التفكير فى تكوين حزب سياسى تكون مرجعيته إسلامية .

لقد ابلغنى الأخ العزيز / محمود السيد ( مدير مكتب د عماد رئيس حزب النور فيما بعد ) أن هناك اجتماعا للدكتور عماد الدين عبد الغفور ضرورى فهو يريد أن يجتمع بنا على وجه السرعة وتم تحديد عدد معين لهذا الاجتماع وتم تحديد المكان والميعاد وذهبت للموعد المحدد وكان معى صديق عمرى أ / مصطفى المغنى ( مرشح الحزب فى انتخابات مجلس الشعب 2012 وأمين الإسكندرية حاليا لحزب الوطن ) ، فوجدت الحاضرين حوالى 20 شخصا ممن أعرفهم كلهم تقريبا وأخذ د عماد يلقى بالفكرة التى كانت مختمرة فى ذهنه وهى نفس الفكرة التى فكرت بها فى ذلك الوقت حيث كان أمامى واحد من أربعة حلول :

الأول : الدخول فى حزب الوسط الذى له خلفية إسلامية وأنشأه مجموعة تحسب على الإسلام الوسطى أو الإخوان وعلى رأسهم أ / أبو العلا ماضى و أ / عصام سلطان .

الثانى : الانضمام لأول حزب له مرجعية إسلامية سيتم تكوينه وكان الأقرب فى ذلك الوقت حزب الحرية والعدالة .

الثالث : تكوين حزب جديد له مرجعية إسلامية ولكن يتكون من أعضاء سلفيين .

الرابع : الاشتراك فى حزب العمل الاسلامى ولكنى أجده مجمدا ولا أعرف مصيره فى ذلك الوقت رغم أنى لا أنكر أننى كنت معجبا به لالتفاف الإسلاميين حوله وجهره بالحق وقت عنفوان النظام القديم أيام حسنى مبارك ورغم أن رئيسه أ / مجدى حسين سجن أكثر من مرة بسبب آرائه ولكن ذلك لم يثنيه شيئا وكنت أتابع جريدته حتى أوقفت بفعل فاعل فخبت صوته .

فى الحقيقة كنت أميل إلى الاختيار الثالث وهو إنشاء حزب مستقل له مرجعية إسلامية ولكن يظهر عليه وعلى أعضائه الانتماء السلفى والذى أصبح يتغلغل فى قلوب كثير من المصريين حتى لو لم يلتزموا به فى أنفسهم أو بيوتهم ، وإنما أحبوا أصحاب هذا المنهج بغض النظر عن الجماعة أو الشيخ الذى ينتمون إليه ، لأنهم كان جل همهم هو خدمة الناس بدون أى أغراض دنيوية فما أكثر المستوصفات والجمعيات الخيرية التى يديرها هؤلاء السلفيين والتى تتفاعل مع الناس كل يوم فتعتنى بالأرامل والأيتام ممن أهملتهم الدولة وتنشئ المستوصفات ذات الخدمات الطبية زهيدة الأجر والاهتمام بالصدقات وتوزيعها على مستحقيها هذا كله بالإضافة للاهتمام بالعلم الشرعى لأبناء هذا المنهج كل ذلك جعل كثير من الناس تحبهم وتلتف حولهم .

وأثناء الاجتماع تحدث د عماد عن أحلامه فى تكوين حزب سياسى يجمع فيه المصريين كلهم وعلى رأسهم السلفيين كفصيل منتشر فى كل مصر ، ورأى أن هذا الفكر قد ورد فى أذهان كثير ممن حضر هذا الاجتماع وأغلبهم من تلاميذه وأهل مسجده ومنطقته وهى منطقة معروفة بحى الرمل بالإسكندرية اسمها ” بولكلى ” كان يعيش فيها قديما كثيرا من أهل القمة من الإنجليز ولذلك تجدها حتى الآن مليئة بالفيلات والمنازل ذات الذوق الرفيع وقريبة من كل المواصلات ومازال أسماء شوارعها التى يحفظها اهل المنطقة أجنبية مثل ( شارع وينجت ، وشارع لافيزون ) ، وكان على مقربة منها محطة ترام الوزارة وهى أمام المقر القديم الذى كانت تجتمع فيه الوزارة فى موسم الصيف بالإسكندرية منذ سنوات ، وكذلك على مقربة من المقر الرئيسى للحزب الوطنى الغابر والذى نقل المقر قبل قيام الثورة بشهور قليلة إلى منطقة أخرى مخليا الفيلا لأصحابها ، فهى منطقة مشهورة ومعروفة ، وأخيرا لها شاطئها المميز شاطئ استانلى والذى يظهر فى اغلب الأفلام القديمة عندما يصورونها بالإسكندرية وأصبح به معلما الآن وهو كوبرى استانلى الذى أعطى رونقا لشاطئ الإسكندرية ، وأنشئ فى عهد عبد السلام المحجوب المحافظ السابق لمحافظة الإسكندرية والذى كان من أفضل المحافظين الذين أتوا على محافظة الإسكندرية فى العقود الأخيرة حتى سماه أهلها ( عبد السلام المحبوب ) .

وانفض الاجتماع على أنه يتم الآن وضع اللمسات الأخيرة لإنشاء حزب جديد وعلى الحاضرين تأهيل أنفسهم والاستعداد لهذا الحدث الضخم الذى سيقلب الأوضاع رأسا على عقب ويكون له تأثيرا كبيرا ليس داخل مصر وإنما خارجها ، مع التحدث للناس عن هذا الحزب واستعدادهم للانخراط فيه والعمل من خلاله .

ثم بدأنا فى عمل مجموعة من المؤتمرات التى تجمع الناس ولا تفرقهم وتبين مساوئ النظام البائد وعاقبة الظلم والظالمين وكان يحضر هذه المؤتمرات عدد كبير من الناس للاستفادة من الكلمات التى تلقى وقد شارك فيها عدد من الأخوة وعلى رأسهم د / عماد عبد الغفور و د / ياسر عبد القوى ( مرشح الحزب فيما بعد لانتخابات الشعب على الفردى فئات ) و د / إيهاب يحيى ( مرشح الحزب فيما بعد على قائمته فى انتخابات الشعب ) و أ / مصطفى المغنى و أ / على مصطفى ، العبد لله وهذا جمّع كثير من الناس حولنا مما سهل علينا بعد ذلك عند دعوتهم للحزب أن يلتف حولنا الكثير لمعرفتهم السابقة بنا ، وكانت هذه المؤتمرات غالبا فى الأحياء الشعبية فى وسط الناس فقد خرجنا من المساجد لنلتقى بالناس فى الشوارع فى موقف لم نقدر على فعله أثناء النظام الغابر وإلا أصبحنا معتقلين فى اليوم التالى .

Scroll To Top