آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » التربص بالقضاء مع سبق الاصرار والترصد | بقلم عاطف المغاورى

التربص بالقضاء مع سبق الاصرار والترصد | بقلم عاطف المغاورى

عاطف المغاوريمنذ اللحظه الأولى لتولى الدكتور محمد مرسى مسؤولية الرئاسة وهو لم يخفى تربصه بالقضاء والذى شهد ارهاصاته الأولى من خلال الهجمه المنظمه للإخوان ومن معهم أثناء مجلس الشعب المنعدم وجوده بحكم المحكمه الدستوريه فى 14/6/2012وفى واقعة سفر المتهمين الامريكان فى قضية التمويل الأجنبى…. والذى تبين فيما بعد ضلوع الإخوان فى هذه الجريمه وذلك من خلال حصولهم على الشكر من الجانب الأمريكى لدورهم إلى جانب إسرائيل فى إتمام العمليه.

واتضحت معالم شق الصف القضائى بظهور ماسمى (قضاء من أجل مصر) الذى اعتدى على صلاحيات اللجنه العليا للأنتخابات الرئاسيه عندما اتخذ إجراءاً استباقياً بإعلان نتائج انتخابات الرئاسيه.. وتوالت خطوط التربص عندما أصر مرسى على حلف اليمين يوم 24/6/2012  أمام الجماهير فى التحرير ورفضه حلف اليمين أمام المحكمه الدستوريه على الهواء مباشرة وتأخرت الإجراءات بسبب اصرار كلاًمن الطرفين على موقفه والذى انتهى لصالح المحكمه الدستوريه ثم لجؤه لحلف اليمين للمره الثالثه أمام من تم دعوتهم فى قاعة جامعة القاهره والذى كان من بينهم أعضاء مجلسى الشعب والشورى رغم حل الأول ..وقد أستبق رئيس المحكمه الدستوريه مرسى وألقى كلمه مؤكدا فيها على ما ورد فى الإعلان الدستورى المكمل الصادر يوم 17/6/2012 وبعد ذلك صدر القرار رقم 11 لسنة 2012 من الرئاسه بدعوة مجلس الشعب للإنعقاد وتحدد يوم الثلاثاء الموافق 10/7/2012 فى تحدى سافر لحكم المحكمه الدستوريه الذى سبق إصداره بتاريخ 14/6/2012 باعتبار مجلس الشعب منعدما نظرا لعدم دستورية القانون الذى أنتخب بموجبه وإنعقدت الجلسه التى لم تستمر أكثر من 13 دقيقه قاطعها معظم نواب الكتله المدنيه بإعتباره إجراء غير قانونى كما إنتهت الجلسه بإتخاذ إجراء غير قانونى تمثل فى إحالة عضوية المجلس الى محكمة النقض وهو ما رفضته المحكمه فيما بعد لعدم الاختصاص وتوالت خيوط المؤامره بتصديق الدكتور مرسى على القانون الصادر من مجلس الشعب قبل الحل بمعايير إختيار الجمعية التاسيسيه للدستورمخالفا ضمن ما وعد بيه فى وثيقة فيرمونت أثناء جولة الإعادة الرئاسيه بإعادة النظر فى تشكيل الجمعيه بما يحقق التوافق العام.

وتستمر حلقات التربص والترصد عندما يصدر قرار جمهورى بتعيين النائب العام المستشار/عبدالمجيد محمود سفيرا بالفاتيكان بما يعنى عزله بإدعاء انه وافق على التعيين وأمام العواصف السياسيه والقضائيه يتراجع مرسى مبيتا النيه لتنفيذ ما بدائه وذلك لإصداره الإعلان الإستبدادى فى 21/11/2012 محصنا قراراته ومتدخلا فى أعمال القضاءوذلك بتحصين مجلس الشورى والجمعيه التأسيسيه والمنظور بشأنهما دعاوى بحلهما أمام القضاء ثم عزل النائب العام وتعيين آخر بما يخالف قانون السلطه القضائيه وتتزايد العواصف السياسيه والقضائيه على البلاد بما يؤدى الى إنقسام المجتمع ليس على قاعدة الإختلاف لوضع دستور جديد للبلاد يلبى مطالب التغيير والثوره بعد 25 يناير 2011 ولكن على قاعدة تشكل حكم إستبدادى يحكم البلاد متخذا من القضاء طريقا لتنفيذ منهجه لتحصين وتثبيت أركان حكمه ومنتقما من كل من يخالفه الراى أو يحول دون تحقيق مخطط الإخوان للهيمنه والسيطره والتمكين حيث خرجت المظاهرات الإخوانيه تدعم قرارات مرسى قبل ان تصدر وقبل أن يطلع عليها الرأى العام وتتحرك الحشود الإخوانيه إلى قصر الإتحاديه لتبارك توجه مرسى ويخرج متحدث فيهم على أسوار القصر فى الوقت الذى حصرت فيه المحكمه الدستوريه ليحول دون إنعقادها لتعذر وصول أعضائها ليمارسوا أعمالهم وعندما تحركت جماهير الشباب والحركات السياسيه والثوريه فى مليونيه غير مسبوقه فى 4/12/2012 لإسماع ساكن قصر الإتحاديه صوت الشعب بعد أن أصم أذنه وتنكر لما صدر عنه فى 24/6/2012 أنه يستمد شرعيته من ميدان التحرير ولم يخرج على جموع المعترضين ليخطب فيهم كما خرج على جموع المؤيدين بل أطلق عليهم مليشياته الإخوانيه ومن معها فى الإعتداء الآثم يوم 5/12/2012 فى اقتتال أهلى وبواكير حرب أهليه يرعاها الرئيس ويتدخل فى إجراءات العداله بشكل مباشر متحدثا عن المقبوض عليهم بإعتبارهم مذنبون قبل أن يبداء التحقيق أو من خلال نائبه العام وواقعة نقل رئيس نيابة شرق القاهره خير دليل والمذكره المرفوعه من قبل رئيس النيابه التى يستوجب التحقيق فيما ورد فيها من تدخل اشخاص بحكم مواقعهم فى التحقيقات ومحاولة التأثير على قرارات النيابه.

واستمر التربص من خلال نائب عام يستقيل ثم يتراجع عن الإستقاله مدعياً إنها كانت تحت تهديد مما يطعن فى قدرته لمجرد خضوعه ثم تراجعه إن صحت الوقائع التى استند إليها ويأتى حكم محكمة استئناف القاهره(دائرة مطالب القضاه) عنوانا للحقيقه بعزل النائب العام المعين من قبل مرسى وعودة النائب العام المستشار/عبدالمجيد محمود والذى لم تصدر له الصيغه التنفيذيه اللازمه لتفعيل الحكم وعندما يلجأ المستشار /عبدالمجيد محمود لرفع دعوى للحصول على الصيغه التنفيذيه تحدث للأول مره فى تاريخ القضاء أن يرد النائب العام المعين (المعزول بحكم المحكمه) هيئة المحكمه ونرى فتنه قضائيه تسقط هيبة القضاء وتحقق أهداف التربص والترصد بإقتدار وتسقط سلطه من السلطات الثلاثه التى تقوم عليها الدول الحديثه المحترمه التى تحترم الدستور والقانون.

وفى غمرة الاحداث ولإثارة المزيد من الغبار تمهيدا للإنقضاض على مفاصل الدوله وإهدار قاعدة الفصل بين السلطات يخرج علينا النائب العام (الرئاسى) بما يسمى الضبطيه القضائيه فى ظل مناخ إنقسامى إنتقامى يحول البلاد إلى جماعات متصارعه متحاربه تطارد بعضها البعض وتكتمل حلقات التربص برفع شعار “تطهير القضاء” كلمة حق يراد بها باطل وشعار يحمل مضامين سيئة السمعه وإسقاط هيئه السلطه القضائيه وينطلق أتباع الرئيس بالحريه والعداله وجناح الوسط بتقديم مشروع السلطه القضائيه للعرض على مجلس الشورى الذى اغتصب سلطة التشريع بما منح من صلاحيات فى دستور باطل سياسيا وقانونيا بالماده رقم (230) ضمن الأحكام الإنتقاليه والتى تعنى أنها سلطه مقيده بما تحمله المرحله الإنتقاليه وما هو لازم لتسير المرحله ولا يتعلق بإصدار تشريعات تغير من بنية الدوله والسلطات الثلاثه والعلاقه بينهما إنتظارا لإنتخاب مجلس نواب له سلطة التشريع الأصيله ( دستوريه) ولكون قانون السلطه القضائيه يتعلق بسلطه من السلطات الثلاثه التى تنظم البناء القانونى والدستورى للدول الحديثه ولا يجوز التغول من إحداها على الأخرى ومجلس الشورى الذى أوكلت إليه سلطه التشريع أغتصابا به ثلث معين من قبل السلطه التنفيذيه ولم يشارك فى انتخابه سوى من 6% الى 7% من مجموع الناخبين بلإضافه إلى كونه محل طعن ومنظور فى شأنه دعاوى تتعلق بحله أمام القضاء والإعلان الإستبدادى الصادر فى 21/11/2012 قام بتحصينه فى سابقه لم تحدث من قبل وعندما تم إلغاء الإعلان وغيره من الإعلانات تم الإبقاء على الأثار المترتبه عليها وذلك بما ورد فى نص الماده (236)فى الدستور وبذلك فإن تولى مجلس الشورى نظر قانون السلطه القضائيه فى غيبت هيئات السلطه ورموزها يعد تغولا من السلطه التنفيذيه التى تهيمن على أعمال المجلس على السلطه القضائيه وعملا إستباقيا يصادر حق مجلس النواب القادم .

ومن خلال قراءة ما ورد فى المشروع المعروض على الشورى والمصحوب بمظاهرات دعى إليها أنصار السلطه( الحكم)تخفيض سن التقاعد وهو الهدف الرئيسى من وراء طرح مشروع القضاء سنتبين الأهداف الحقيقيه التى وراء هذا المطلب التى تمثل لب الصراع السياسى فى مصر وقد سبق هذا الأمر تصريحات المرشد السابق للجماعه عن إحالة وإستبعاد أكثر من 3500 قاضى لأن تخفيض سن القضاه يعنى عزل شيوخ القضاه ومن ثم تغيير بنيت وتشكيل الهيئات القضائيه ودوائرها وفى مقدمتها المجلس الاعلى للقضاء والمحكمه الدستوريه وبالنتيجه اللجنه العليا للإنتخابات وإعادة وإحياء وتفعيل الماده التى تسمح بتعيين محامين      ( نقض)وتقديم رشوه مبطنه لشباب القضاه لتصويرالأمرأمامهم أن الطريف أصبح ممهدا امامهم للترقى وإعتلاء المناصب القضائيه وبالنتيجه سيأتى محامون  إخوان او موالون لهم ليكونوا أعضاء بالسلطه القضائيه (ولنتذكر ما أعلن عنه من الإستعانه بالمحامين بديلا للقضاه عند إعلان المقاطعه للاشراف على استفتاء الدستور) معنى ذلك ان الهدف الرئيسى من وراء الهجوم على السلطه القضائيه وطرح خفض سن الإحاله للمعاش لأهداف سياسيه هو ذات الموقف الذى تم برفع السن لأهداف سياسيه من قبل بما يتطلب معه الموقف بالرفض فى الأول كما كان الموقف فى حينه فى مواجهة الثانى قبل 25 يناير 2011 وإن الطريق إلى الإنتخابات العامه سيكون مليئا بالالغام بما يفرغ العمليه الديمقراطيه من مضمونها وأهدافها وجعلها تقتصر على الصندوق فقط.

وأمام تحرك القضاه عبر النادى وفى ظل موقف غير قاطع وحاسم لمجلس أعلى القضاء فى مواجهة ما تتعرض له السلطه القضائيه كما كان فى قضية النائب العام من قبل والذى ما زال على حاله والذى تمثل فى ذهاب أعضاء المجلس وبحضور النائب العام المطعون على شرعيته ثم لقاء أعضاء الهيئات القضائيه ليتقرر بعدها عقد مؤتمر العداله بقصر الرئاسه وتحت رعايتها وفى ظل أجواء غير مواتيه صنعتها جمعة تطهير القضاء التى دعى إليها الإخوان ومن معهم وشاركوا فيها وتعرض القضاء لكثير من المطاعن التى يستوجب مساءلة كل من ساهم وشارك ودعى وهذا التراجع التكتيكى الذى اظهره مرسى فى حديثه للقضاه والمتمثل فى احترامه لهم وحرصه على استقلاله انما فى حقيقته لا يعنى تراجعا عن الهدف الرئيسى ( الاستراتيجى) لمندوب مكتب الارشاد فى مكتب الرئاسه والذى ينطبق عليه المثل القائل(اسمع كلامك اصدقك اشوف امورك استعجب) حيث ان مؤتمر العداله لا يمكن ان يكون فاعلا ومنتجا فى ظل الدعوه لانعقاده بعد يومين من لقاء الرئاسه بروؤساء الهيئات القضائيه وفى قصر الرئاسه كما أن مؤتمر العداله لا يتعلق فقط بالسلطه القضائيه ولكن يجب أن يكون منوطا به منظومة العداله وإجراءات التقاضى بما يضمن ان تكون العداله ناجزه بما يضمن حقوق كل أطراف التقاضى قاضى ومدعى ومدعى عليه وتتخلله أبحاث وأعمال وتخرج عنه توصيات تحت إشراف القضاه وبرعاية هيئاتهم وناديهم ومجلسهم الأعلى ونظرا لإستشعار القضاه بالفخ الذى نصب لهم بقصر الرئاسه قرروا التراجع عن التعجل فى عقد المؤتمر فى الموعد المعلن عنه حتى لا يفرغ من مضمونه ومن نتائج استشعار الخطر على إستقلال القضاء رفض عقد المؤتمر بقصر الرئاسه والإصرار على عقده فى دار القضاء.

ويزداد المشهد تعقيدا وسوءا عندما نرى النائب العام المطعون عليه يقدم طعنا على الحكم الصادر للمستشار/ عبد المجيد محمود من محكمة الإستئناف( دائرة مطالب القضاه) مخالفا للقانون الذى نص فى مادته (211) على عدم جواز طعن اى من المدعين بالنقض على حكم صادر لصالحه لأن الحكم الصادر من دائرة طلبات القضاه من محكمة إستئناف القاهره صدر لصالح النائب العام المستشار/ طلعت عبدالله على إعتبار أن الحكم رفض طلب النائب العام المستشار/ عبد المجيد محمود بإلغاء الإعلانات الدستوريه التى تم عزله بموجبها مشيرا فى الوقت ذاته الى ان المحكمه رفضت ذلك الطلب على إعتبار انه تم إلغاء تلك الاعلانات فعليا بموجب الدستور ( والتى أبقى على الأثار المترتبه عليها فى الفتره السابقه).

رغم أن توقيع مصر على إتفاقية الأمم المتحدده بشأن إستقلال القضاء كعضو فى الجمعيه العموميه للأمم المتحده وهو أمر ملزم لجميع الدول الموقعه عليه وفى الوقت الذى يعد فيه بطلان جميع الإعلانات الدستوريه الصادره عن المجلس العسكرى فيما عدا إعلان 30 مارس الذى استفتى على جزء منه الشعب وإن كان يحتمل التفسير له بشكل يبطله حيث أن إستفتاء 19 مارس 2011 على تعديلات ادخلت على دستور 71 بما يعنى العمل بدستور 71 بما أدخل عليه من تعديلات دستوريه ومن ثم فإن القرارات التى صدرت مستنده إلى هذه الإعلانات منعدمه لخروج الجهات التى أصدراتها عن إطار التفويض التشريعى المقرر لها وهى بذلك لا تتعدى كونها عقبات ماديه لا يترتب عليها أى أثار قانونيه.

اما الإدعاء أن للثوره شرعيتها فإن الإجراءات التى تمت على أرض الواقع منذ 11فبراير 2011 كانت بناءا على إجراءات قانونيه والتى تمثلت فى انتخابات تشريعيه ورئاسيه وبإشراف القضاء ولم تكن عبر إجراء ثورى من الميادين الى منصة التشريع او الرئاسه ولذلك لا يحق لمن جاء بألية القانون والقضاء أن ينقلب عليها مدعيا الثوريه عندما تتعارض مصالحه وأطماعه مع القانون والدستور ولنذكر أن القسم يتضمن أن أحترم الدستور والقانون.

أليس من إجراءات التطهير عزل قضاه إنحازوا لرؤيه سياسيه ولم يكتفوا بالإنحياز بل اتخذوا من المواقف المسجله بالصوت والصوره ما يخرجهم من دائرة القاضى ويدخلهم فى دائرة السياسى وبذلك أصبحوا طرفا فى خصومه لا تمنحهم الحق فى إعتلاء منصة القضاء للفصل فى المنازعات ولدينا قضاه من أجل مصر والمستشار/حسن النجار(محافظ الشرقيه) الذى اكتشفوا مواهبه مبكرا منذ التعديلات الدستوريه المستفتى عليها 19 مارس 2011 حيث كان ضيفا على كل مؤتمرات الاخوان التى تروج للتصويت بنعم معرضا منتقدا بالذين يدعون بالتصويت بلا والقائمه تطول لكن خبر منشور عن رئيس نيابة طنطا المستشار/أيمن الوردانى الذى حقق مع الناشط السياسى أحمد دومه والذى أحاله إلى محكمة الجنح بتهمة سب وإهانة الرئيس وبالبحث فى الأرشيف تبين أن المستشار/أيمن الوردانى من ضمن قضاه من أجل مصر ومشارك بفاعليه فى مؤتمرات الإخوان أثناء الترويج للدستور الإخوانى لهولاء نقول أهلا وسهلا بكم بين السياسيين ولا أهلا ولا سهلا بكم بين القضاه والنزاهه وإستقلال القضاء على المحك  بفضلكم فإما أن تكونوا سياسيين أو تكونوا قضاه ولا يمكن أن تكونوا الإثنين معاً ومازال التربص مع سبق الإصرار والترصد بالقضاء.

Scroll To Top