الثلاثاء , 20 نوفمبر 2018
آخر الأخبار
الرئيسية » منوعات » مناطق تدريبات الجيش الألماني… ملاذ آمن لحيوانات مهددة بالانقراض!

مناطق تدريبات الجيش الألماني… ملاذ آمن لحيوانات مهددة بالانقراض!

قد يبدو الأمر تناقضاً كبيراً للوهلة الأولى، لكن مناطق تدريبات الجيش الألماني هي في الحقيقة مناطق تجتذب الكثير من الحيوانات والكائنات المهددة بالانقراض، فما أسباب ذلك؟الجيش الألماني ليس منظمة لحماية البيئة في المقام الأول، بل على العكس من ذلك فقد تسببت إحدى تدريباته مؤخراً بحريق كبير بالقرب من ميبن في ولاية سكسونيا السفلى بحريق كبير في منطقة مستنقعات استمر لعدة أسابيع، ما تطلب أن تقدم وزيرة الدفاع أورزولا فون دير لاين اعتذاراً للمواطنين.

لكن على الرغم من ذلك تمكن العلماء من رصد حقيقة مفادها أن أماكن تدريباته السابقة والحالية تعتبر في العادة من الكنوز الطبيعية ذات الدرجة الأولى. وقد يكون غريباً ألا تشعر بعض الكائنات المهددة والحساسة بالأمان إلا في هذه الأماكن، حيث تجلجل المدافع الرشاشة وتُفجر القنابل وتمزق زناجير الدبابات أرضها.

أمر أقرب إلى التناقض منه إلى الحقيقة، كما يرد في تقرير "جيو" الألماني. لكن الوجه الآخر لمناطق التدريب هذه هو أنها مكونة من مناطق طبيعية كبيرة متصلة ببعضها البعض، ولا تقطع الطرق المعبدة أوصالها إلا في حالات نادرة. كما أنها غير معرضة للأسمدة الكيميائية وللمخاطر التي ترافقها. وفي الوقت الذي تتدهور فيها حياة الحيوانات والطيور والحشرات في الحقول الزراعية المحيطة بمناطق التدريبات بشكل دراماتيكي، باتت مناطق تدريب الجيش الألماني آخر الملاذات الآمنة لهذه الكائنات الحية رغم لَّعْلَعة الرصاص.

ومن جانب آخر فإن نصف مناطق التدريب العسكرية تعتبر محميات طبيعة أوروبية كما نص قانون 92/ 43 الخاص بالحفاظ على المناطق الطبيعية للحيوانات والنباتات البرية، ومن المؤسف أن أشكالاً طبيعية كالمراعي الرملية المترامية الأطراف أو التلال الداخلية لم تعد موجودة تقريباً إلى في مناطق التدريبات العسكرية حيث تتربص الذخائر غير المنفجرة وهدير محركات الدبابات.

هذه الأنظمة البيئية التي تزدهر في ظلال الصواريخ والقاذفات أثار اهتمام مصور الحياة الطبيعية سيباستيان هينيغز الذي وثق بعدسته التنوع البيئي المنتشر في هذه المناطق المغلقة التي يُمنع دخول الأشخاص العاديين إليها. وجمع المصور الألماني هذه اللقطات في كتاب مصور أسماه "أرث متفجر – الطبيعة والتنوع البيئي في مناطق التدريبات العسكرية السابقة".

ومن الكائنات التي يعرض لها الكتاب، الورل الرملي Zauneidechse وهو من الزواحف المحبة للدفء وعادة ما يتواجد في المروج. وإذا ما شعر بالتهديد فإنه يحاول إخافة المهاجم بفمه المفتوح. ويوثق الكتاب أيضاً وجود أنواع نادرة من السرطانات عديمة الدرقة Feenkrebs التي لم تعد موجودة تقريباً إلا في هذه المناطق، وهو من الكائنات المهددة بالانقراض، لكن الحقيقة التي قد تبدو خيالاً تقول إنه لم يعد موجوداً في ألمانيا إلا في مناطق التدريب العسكرية الملتهبة بالقذائف.

ع.غ/ ط .أ

Scroll To Top