الأربعاء , 21 نوفمبر 2018
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » عندما نحتاج إلى الموت..! بقلم|علاء الغطريفي

عندما نحتاج إلى الموت..! بقلم|علاء الغطريفي

2018_5_24_22_40_3_127لم يكن صديقي متشائمًا قط، لكنه أدرك ما يراه “قيم​ة تلك الحياة” بعد أن خبرها أو اكتشفها، كما يعتقد!! فكان نصه كما كتب، أملاً في خلاص أو أملاً في تصبر أو أملاً في دفعة للبقاء أو أملاً في رجاء مؤجل بالانقطاع عن كل شيء.. إليكم ما يري وإليكم ما كتب:

أعتقد أن الموت رحمة للإنسان من الرهانات الخاطئة، وأرى أن ظلمة القبر أفضل كثيرًا من ظلمة قلوب تظلم وتكره وتحقد وتغل، وأؤمن بأن الموت أيضا راحة من هؤلاء السذج الذين يظنون أنهم يحسنون صنعًا في حياتهم الدنيا، ويفسدون علينا الأشياء، وتيقنت كذلك أن الموت سبيل لإنهاء ذلك الصراع علي تلك الفرص التي تُنال دون جدارة أو استحقاق..!

ليس خطابا هروبيًا بل لحظة اعتراف للنفس التي ظنت أن هذه الحياة تستحق أن تعاش، وأن تلك السبل التي سلكتها كانت صوابا وأن اختياراتها كانت مجدية مع التسليم بالأخطاء، كم هو قاسٍ ذلك الشعور الذي يجعلك تفعل كل شيء لآخرين فلا تجد منهم سوي الجحود والقسوة، أن تعطي كل شيء ولا ينتظرك سوى النكران، أن تضحي بكل شيء، راحتك، أمانك الاقتصادي، تضعك نفسك في دوائر المخاطرة، لتسعد آخرين فيضيفون أنفسهم بكفاءة إلى جوقة الأعداء..!

الموت أرى أنه حل لهذه المعادلة التي يبدو أنها لن تنتصر أبدا رغم كل عناوين التفاؤل والإرادة والنبل، فلا شيء تغير وكل ما رغبناه ذهب مع الريح، بل بات مدانًا، الأفكار مدانة، المشاعر مدانة، فكرة التغيير مدانة، التعاطف مدان، حتى الصمت مدان أيضًا..!

أن تجد الهزائم محيطة بك فلا فرار منها أو هروب، ترغب أن يسير العالم نحو السكينة، الخير، التكافل، العطاء، النماء، في حين أن قراره كان دوما عكس ما تبتغي، تهرب للأمام لكي تنسي، وتتصبر بمعاني الحكمة واقتباسات من الحياة ودرر مما قرأت لكي تمنح تلك الذات سببًا في الاستمرار، وقدرة على البقاء.

 

لم يكن صديقي متشائمًا قط، لكنه أدرك ما يراه “قيم​ة تلك الحياة” بعد أن خبرها أو اكتشفها، كما يعتقد!! فكان نصه كما كتب، أملاً في خلاص أو أملاً في تصبر أو أملاً في دفعة للبقاء أو أملاً في رجاء مؤجل بالانقطاع عن كل شيء.. إليكم ما يري وإليكم ما كتب:

أعتقد أن الموت رحمة للإنسان من الرهانات الخاطئة، وأرى أن ظلمة القبر أفضل كثيرًا من ظلمة قلوب تظلم وتكره وتحقد وتغل، وأؤمن بأن الموت أيضا راحة من هؤلاء السذج الذين يظنون أنهم يحسنون صنعًا في حياتهم الدنيا، ويفسدون علينا الأشياء، وتيقنت كذلك أن الموت سبيل لإنهاء ذلك الصراع علي تلك الفرص التي تُنال دون جدارة أو استحقاق..!

ليس خطابا هروبيًا بل لحظة اعتراف للنفس التي ظنت أن هذه الحياة تستحق أن تعاش، وأن تلك السبل التي سلكتها كانت صوابا وأن اختياراتها كانت مجدية مع التسليم بالأخطاء، كم هو قاسٍ ذلك الشعور الذي يجعلك تفعل كل شيء لآخرين فلا تجد منهم سوي الجحود والقسوة، أن تعطي كل شيء ولا ينتظرك سوى النكران، أن تضحي بكل شيء، راحتك، أمانك الاقتصادي، تضعك نفسك في دوائر المخاطرة، لتسعد آخرين فيضيفون أنفسهم بكفاءة إلى جوقة الأعداء..!

الموت أرى أنه حل لهذه المعادلة التي يبدو أنها لن تنتصر أبدا رغم كل عناوين التفاؤل والإرادة والنبل، فلا شيء تغير وكل ما رغبناه ذهب مع الريح، بل بات مدانًا، الأفكار مدانة، المشاعر مدانة، فكرة التغيير مدانة، التعاطف مدان، حتى الصمت مدان أيضًا..!

أن تجد الهزائم محيطة بك فلا فرار منها أو هروب، ترغب أن يسير العالم نحو السكينة، الخير، التكافل، العطاء، النماء، في حين أن قراره كان دوما عكس ما تبتغي، تهرب للأمام لكي تنسي، وتتصبر بمعاني الحكمة واقتباسات من الحياة ودرر مما قرأت لكي تمنح تلك الذات سببًا في الاستمرار، وقدرة على البقاء.

2

تبحث بين الوجوه عمن يبث الحياة، وتنبش في الواقع عن قصص الأمل، الحب، التشارك، وفي النهاية تأخذ معينا لا يستمر طويلاً فتحاط بنفس الصور السوداوية ولا ترى سوى الغدر والظلم والقهر والفساد والنكران، فتعود كما كنت، باحث عن نهاية لعلها تكون راحة أو لعلها بداية لزمان جديد هناك عند الخالق، الذي هو أرحم بنا من أنفسنا نفسها.

من السهل أن تنسي الموت في خضمّ انشغالك، ومع ذلك فإننا جميعا في طريقنا لأن نموت في وقت ما. وحتى لو لم يقع لنا حادث سخيف يؤدّي بنا إلى مرض طويل كما حدث لـ”إيفان إيليتش” بطل تولستوى.

“كنت كأني أهبط سفحًا وأنا أظن أنني أصعد.. كنت أصعد بالفعل في نظر الرأي العام، لكني في الحقيقة كنت أنزلق إلى الأسفل، وكانت الحياة تهرب مني.. وها أنا ذا.. أنتهي كل شيء.. فمت الآن!” لسان “إيفان إيليتش”، ينطق بما أراه.

تنخلع عن النفس معاندة المكابرة ولذة الإنجاز، مثل فارس أصابه الملل من محاربة الطواحين، واستيقظ على واقع أدركه ببصيرة التجربة، فظن أنه من الضرورة أن يزحف الموت إليه، أخذ من كل شيء قسطا رغم مثاليته الغالبة ومطاردة حلمه، لكنها لم تكفه، ورغب في النهاية.

يعيش أم يرحل؟ يبدو سؤالاً صعبًا وقاسيًا، حياة أم موت، تشوش، يحاصره التناقض، وسلم بأنه مثل كل البشر، يريد غالباً كل شيء وأحيانًا لا يريد أي شيء، يحلم وفي نفس الوقت غارق في الواقعية، مثالي وفي نفس الوقت براجماتي، هل هذا ضجيج النهايات؟ هل هذا تسليم الخواتيم؟ هل هذا هو بدايات اللا شيء؟ هل هذا هو فقدان الأسباب؟ هل هذا هو هو رحيل اليقين؟

لا خيار مع الموت، فحتي اللحظة المقدرة فجائية لا يسعك معها الاستعداد أو حتى تصورها دراميًا، تأتي بغتة فينقطع شريط الحياة ويزول الجسد وتبقى السيرة.

يحاول الناس أن يروا تلك السيرة بحذف الإساءة والأخطاء، ويصدرون مع كلمات المواساة مديحًا تأخر للممات، ويمصمصون الشفاه على ما فاته أو سيفوته، وتلك الأرواح التي ارتبطت به، ستنسى الذكرى السنوية أو ستكتفي بتعليق لإظهار الانتماء بالاسم أو الارتباط بالسيرة أملاً في حصد لايكات أو حتى تصور نبيل عن ذات المتذكر.

يرونه بعيدًا وأراه قريبًا..

قلت لصديقي: لا تسير الأمور هكذا، فقد خلق الإنسان في كبد، وحكمة الخالق تتجلي في الاستخلاف، لا نهرب من حتمية الرحيل بل نعمل لدنيانا كأننا نعيش أبداً ونعمل كذلك لآخرتنا كأننا نموت غداً، أليست صيغة عبقرية وعادلة.. لسنا “إيفان إيليتش”، فرد: دعك من الوعظ، فكلنا بصورة أو بأخرى “إيفان إيليتش” الذي خدعته الحياة ولم يعرف لها معني ظانا أنه كان على الصواب”. صمت للحظة ثم قال “فقد يشعر الرجل بالحاجة إلي الموت ليكفر عن هذه الأخطاء التي تشيع من حولنا”، كما قال الإيطالي جوزيف بيبرتو”..!

وفي الختام ختام..!!

Scroll To Top