آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفنون » حملة “مي تو #MeTwo”: ألماني .. لكن ليس بالقدر الكافي؟

حملة “مي تو #MeTwo”: ألماني .. لكن ليس بالقدر الكافي؟

ميشيل عبد الله، يكوتو وإديل بايدار لديهم تجربة مع العنصرية في ألمانيا. هل يمكن للجدل من خلال حملة "مي تو/ #MeTwo" أن يغير شيئا؟ الفنانون الثلاثة أجابوا من منطلق نظرتهم الشخصية على السؤال حول الهوية.الصحفي والفنان ميشيل عبد الله يجيب على السؤال حول أصله الإيراني لتسهيل الأمر على من يسأل. والممثلة المسرحية أديل بايدار يتم نعتها دوما بأنها مهاجرة، في حين أنها لم تهاجر أبدا. فطريقها إلى ألمانيا كانت قصيرة، كما تلخص ذلك في عرضها الفني فوق الخشبة: "من الرحم إلى الخارج". والمغنية يكوتو تعتقد أنه تم تجاوز مفاهيم مثل الوطن والهوية في عالم رقمي ومعولم وتطالب بتغيير في تفكير المجتمع. كيف عايشوا الجدل حول حملة #Me Two وماذا يربطهم مع مفاهيم الوطن والهوية وألمانيا؟

الفنان ميشيل عبد الله

"الوطن بالنسبة لي في الحقيقة هو المكان الذي يوجد فيه سريري، وهذا السرير موجود في هامبورغ. لدي سرير آخر في إيران حيث أنام أيضا عندما أكون هناك، لكن ألمانيا هي بالنسبة إلي وطني حيث أشعر بارتياح أكبر.

إيران بالنسبة لي المكان الذي جئت منه، وهي جزء من ثقافتي ومن قلبي. إنه أيضا مكان أعرفه جيدا حيث أشعر أيضا بارتياح، لكنني لم أعد أعيش هناك ولا ولم أعد منخرطا في المجتمع الإيراني، لكنه جزء من هويتي. والهوية يمكن أن تتغير وأن تتكيف وهي قابلة لتغيير تجسيدها ومتنوعة. ليس هناك هوية بامتياز".

"من المؤلم عندما يقول الناس، قم بعملك في بلدك"

"توجد عنصرية في ألمانيا، وهذا نعرفه جميعا. كل من هم "مهاجرون" يعرفون أنه يوجد شكل من العنصرية اليومية المبيتة وعنصرية قبيحة. أنا أعايش العنصرية في كل يوم. ويكفي هنا إلقاء نظرة إلى حسابي في فيسبوك وتويتر. والان يتم أخيرا الكلام عن ذلك. والناس يتحدثون عن تجاربهم، لكن نكون مجبرين على سماع أشياء مثل :" أنتم تخيلتم هذه الأشياء". وهذا قاسي.

والسياسة عندنا لم تعمل البتة على أن تكون عندنا عنصرية أقل في ألمانيا. فالحزب المسيحي الاجتماعي كحزب مشارك في الحكومة يساهم في كل يوم في أن يعبر الناس بدون قيد عن عنصريتهم. وحاليا لا أرى أنه سيتم قبولي يوما ما من الجميع في ألمانيا كألماني. لكن هذا لا يؤلمني. الشيء الذي يؤلم هو عندما يقولون قم بعملك في بلدك. وهذا لا يمكن أن أقبله.

لا أتوقع شيئا من الجدل حول "مي تو/ #MeTwo"، فالعنصرية لا تختفي. وعلى الرغم من ذلك يكون من المرغوب فيه أن يحصل تحسيس من جراء ذلك: أن يشعر المعلم الآن بالمباغتة ويقول: اللعنة، لقد كنت المعلم الذي ضحك بملئ فمه عندما عبر حينها تشيم أوزدمير عن رغبته في الالتحاق بالثانوية".

نحن غير مجبرين على الحديث عن الناس الذين يعرفون أنهم عنصريون. لكن أولئك الذين لم يطلقوا عن قصد تعليقاتهم، يجب أن يلاحظوا الآن كيف هي جارحة ومؤثرة".

الممثلة إديل بايدار

الممثلة إديل بايدار تقول بأن ما تلاحظه "هو أنه لا توجد إرادة على المستوى السياسي للتحرك ضد العنصرية اليومية. هناك رغبة للقيام ببعض المشاريع لمناهضة العنصرية، لكن تغيير أو تحديد السلوك العنصري ووضعه تحت العقوبة لا يجد الاهتمام".

وإذا ذهبت إلى الشرطة هنا وقلت لهم بأنه تم تهميشي وشتمي بصفة عنصرية، فإنه لا يتم تسجيل ذلك. ألمانيا بالنسبة إلي هي المكان الذي أعيش فيه ويمكن لي مواصلة العيش فيه. إلى متى، لا أعرف. وهذا يرتبط بأي اتجاه ستسير فيه الأمور. وسبق لي أن فكرت في بدائل في حال اشتدت هنا من جديد شوكة حزب البديل من أجل ألمانيا واليمينيين.

"لا أريد أن أكون في وضع يقول لي أحدهم فيه إلى أي حد أنا ألمانية"

في هذه الأثناء ابتعد بنفسي عن هذا الجدل حول الانتماء. أشعر بأنني إديل، ولدي مطالب شخصية عوضا عن الشعور بالانتماء إلى أي هوية. كطفلة لم أشعر بأنه يجب علي أن أكون ألمانية، لأنني عمليا كنت كذلك. التمييز جاء مع التقدم في السن. أنا في الحقيقة شخص تم وصفه دوما بالمهاجر. وتم إخراجي من هذا المجتمع. أنا وُلدت هنا. وكنت في المدرسة الابتدائية خمس أو ست سنوات. وطلب مزيد من التكيف الاجتماعي في اتجاه أن أكون ألمانية لا يستقيم البتة. لن أشارك بعد في هذا الجدل. ولم أعد أسمح في الأثناء بوصفي كألمانية، أنا أجنبية تحمل جواز سفر ألماني. لا أريد أن أكون في الوضع الذي يحكم فيه أحدهم على مدى انتمائي إلى ألمانيا. وإذا كانت سيادة التفسير حول هويتي في يد شخص آخر، فهذا ليس له علاقة بمواطنين متحررين. يجب ترك هذه السيادة في متناولي."

المغنية يكوتو

المغنية يكوتو/ Y'akoto تسأل: "ماذا يعني "ألماني" أو "غير ألماني"؟ أجد أن هذا من الأمور التي تم تجاوزها في عالم متعولم. في ألمانيا يتم إجبار الشخص تقريبا على الاعتراف بانتمائه إلى بلد وثقافة أو جواز سفر، وهذا أعتبره متعبا تماما، لأنه يعرقل تطور المجتمع. وهذا أمر مهين جدا بالنسبة إلى الأشخاص الذين يشعرون بارتياح في هويتين ويعيشونها أيضا.

"لن أتألم من أجل الانتماء إلى أي جهة"

عندما التحقت بالمدرسة في الثانية عشرة من عمري في ألمانيا والأطفال الألمان أغضبوني، لم أحاول حينها أن أكتسب صداقتهم. بحثت عن من يشبهني وجربت أن أحصل على ما هو جيد. وعلى هذا النحو أسست في الخامسة عشرة من عمري فرقتي الأولى. لن أتألم للانتماء إلى أي جهة. لكن أعتقد أنه الخطأ الذي يرتكبه أصحاب الثقافة المزدوجة: الإجهاد حتى الإصابة بالمرض للتكيف مع هذا النظام الألماني.

وجيد الآن أن تنطلق حملة هاشتاغ #MeTwo عبر المواقع الاجتماعية للحوار والتبادل، لكن الأهم أكثر هو الخطوة القادمة: وهو أن نتحرك بشكل منهجي وعلمي ضد ذلك، وأن يتم الحديث والتلقين عن العنصرية اليومية في المدارس، وأن نحصل منذ سن روضة الأطفال على دروس وتدريب في التعددية الثقافية، لأن الواقع يقول بأن العالم يتداخل أكثر ـ وهذا لا يمكن وقفه.

يالدة زارباكش/ م.أ.م

Scroll To Top