الأربعاء , 12 ديسمبر 2018
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » صلاحيات الوزراء.. وكفاءتهم.. بقلم| عماد الدين حسين

صلاحيات الوزراء.. وكفاءتهم.. بقلم| عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

هل الوزير أو مجمل أعضاء الحكومة لديهم صلاحيات وسلطات وموارد وآليات كاملة تمكنهم من أداء أعمالهم بالصورة الصحيحة أم لا؟!

السؤال نطرحه بمناسبة تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى الخميس قبل الماضى.

الإجابة بموضوعية شديدة أن فشل وإخفاق الوزراء لا يعود فقط فى مرات كثيرة إلى أشخاصهم وكفاءاتهم، بل إلى القيود والعراقيل والمعوقات والألغام التى يعملون فى نطاقها.

على سبيل المثال هل يمكن أن نلوم وزير إسكان على عدم وجود شبكة صرف صحى، أم نلوم عدم تخصيص الحكومة من الأساس ميزانية لتمويل هذه الشبكة التى تحتاج إلى ما يقارب من مائة مليار جنيه؟!.

مهما كان الوزير كفؤا فإن غياب شبكة الصرف الصحى سيظل نقطة ضعف. وكذلك الحال بشأن غياب شبكة تصريف مياه الأمطار والسيول. فى الماضى لم ننفق كما ينبغى فى هذا المرفق والآن ندفع الثمن.

الأمر نفسه، بالنسبة لوزير التعليم حيث إن معظم ميزانية التعليم تذهب إلى المرتبات والأجور والحوافز ومكافآت للمدرسين والعاملين بالوزارة. هم بالطبع يستحقون أجورا جيدة، ومن دونها خصوصا للمعلمين، لن يكون ممكنا إصلاح العملية التعليمية، باعتبار المعلم أحد الأطراف الأساسية لإصلاح المنظومة. لكن السؤال: كيف يمكن إصلاح التعليم ــ مهما كانت نوايا الوزير والحكومة والدولة بأكملها طيبة ــ طالما أنه لا توجد موارد لإنشاء فصول ومدارس أو توفير البنية الأساسية والفنية والتقنية؟!.

كيف كان ممكنا أن ينجح وزير الكهرباء من دون أن تكون الدولة قد وفرت له عشرات المليارات من الدولارات واليورهات لانشاء المحطات الكهربائية، التى قضت على مشكلة انقطاع وضعف الكهرباء من جذورها؟!.

كيف سينجح وزير النقل من دون توفر موازنة كافية لتطوير شبكة السكة الحديدية وخطوط المترو،التى تهالك بعضها لدرجة أنه كان سيخرج من الخدمة؟!.

كيف سينجح وزير الداخلية فى عمله من دون توافر موازنة كبيرة تكفى لإعادة تأهيل المنظومة الشرطية بالكامل، بحيث تكون قادرة على مواجهة أحدث أساليب الخروج على القانون، إضافة إلى توافر الإمكانيات المالية والفنية والتكنولوجية لردع الإرهابيين الذين يمتلكون أسلحة وموارد متنوعة؟!.

هذا السؤال ينطبق على كل الوزراء بلا استثناء، فالموارد مسألة جوهرية لكى تتمكن الوزارات من أداء عملها.

بعدها أومعها بالتوازى ينبغى أن تكون هناك صلاحيات حقيقية للوزراء، بحيث يمكنهم اتخاذ القرارات المهمة لتسيير أعمال وزاراتهم من دون الرجوع فى كل كبيرة وصغيرة إلى مؤسسة الرئاسة.

صحيح أن الدستور الأخير الصادر عام ٢٠١٤، قد زاد بصورة ملحوظة من صلاحيات مجلس الوزراء، وجعله شريكا مع رئيس الجمهورية فى صنع السياسة، لكن من الملحوظ أنه ولأسباب متعددة، فإن غالبية الوزراء فى مصر، إما أنهم لا يمارسون صلاحياتهم كما ينبغى، أو غير قادرين على ممارستها، والنتيجة أن معظمهم ينتظر تعليمات وتوجيهات عليا، وهكذا نغرق فى دوامة المركزية بلا أمل فى الخروج منها.

التقديرات تقول إن الأجواء الحالية التى نعيشها سترسخ أكثر فأكثر من هيمنة المركزية فى القاهرة على سائر المحليات، وكذلك على الوزارات المختلفة.

لا نتحدث هنا عن السياسة والحريات، بل عن القدرة على اتخاذ القرارات الفنية من أول اقتراح المشروعات ودراسات الجدوى الخاصة بها نهاية بتنفيذها.

ولا نتحدث بطبيعة الحال عن استقلال الوزارات أو المحليات فهناك دستور يحكم الأمر، لكن نحن نتحدث عن ضرورة أن تتحرر الوزارات من النظرة الضيقة، وتبدأ فى ممارسة صلاحياتها فى إطار القانون والدستور.

شخصية الوزير أو المسئول وكفاءته وثقافته تلعب دورا مهما فى زيادة أو نقصان صلاحياته، ورأينا وزراء ينجحون وآخرون يفشلون، رغم أن ظروف عملهم واحدة.

هناك وزراء أيضا لديهم صلاحيات فى إطار وظائفهم، لكنهم لم يستغلوها بالشكل الكافى ولم يحققوا أى نجاح، ولذلك كان خروجهم سريعا، ولم يتركوا أى بصمة.

الخلاصة أنه لكى نحكم على نجاح أو فشل أى وزير، لابد أن نكون متأكدين أولا، من أنه حصل على كل الموارد والإمكانيات والصلاحيات، حتى يكون التقييم أمينا وموضوعيا.

مرة أخرى كل التمنيات بالتوفيق للحكومة الجديدة والوزراء الجدد فيها.

 

Scroll To Top