آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفنون » نازحون عراقيون: ينتظرنا رمضان صعب مع الحر وانقطاع الكهرباء

نازحون عراقيون: ينتظرنا رمضان صعب مع الحر وانقطاع الكهرباء

بعض البيض واللبن والشاي والخبز - عمر أحمد وأبناؤه يتناولون طعامهم في مخيم النازحينحرارة شديدة وانقطاع الكهرباء بشكل مستمر والدعم المادي الشحيح وعدم توفر الطعام – أوضاع صعبة يعاني منها النازحون في العراق، مع حلول شهر رمضان. DW تسلط الضوء على معاناتهم، التي لا يخفف منها سوى تبرعات بعض المحسنين.بينما يستعد المسلمون حول العالم لاستقبال شهر رمضان بأجوائه المميزة، يبدو الأمر مختلفا عند النازحين في العراق. فهنا ينحصر تفكير ربة البيت في كيفية تدبر الأمر لاستكمال وجبة إفطار اليوم. والأب يفكر كيف سيدّخر بعض المال من أجل الهدايا وملابس العيد ليدخل الفرحة على أطفاله.

ومع قرب حلول شهر رمضان، تسلط DW عربية الضوء على معاناة النازحين في العراق واستعداداتهم لهذا الشهر. وبداية انطلاقتنا كانت من "مخيم الأهل" للنازحين في حي الرسالة بقضاء أبي غريب، الذي يضم شكلين من المخيمات: كرفانات بلاستيكية وغرف بلوك. وتضم المخيمات 176 عائلة، 97 منها من نينوى والبقية من الأنبار وصلاح الدين.

نريد الكهرباء ومكافحة الحشرات

"لا أستطع أن أوفر كل شيء لعائلتي، خصوصا في رمضان والعيد. وإنما نعتمد على المساعدات"، يقول النازح عصام مصلح، 40 سنة، القادم من محافظة صلاح الدين.

عصام نزح مع عائلته إلى بغداد عند احتلال داعش للمحافظة في 2014. داعش فجّر بيته والمحلات التي كان يعمل بها.

وفي طريق النزوح الصعب، يروي عصام: "تحملنا مخاطر صعبة والنوم في الشارع إلى أن دخلنا بغداد. وترك أولادي الدراسة لقرابة ثلاث سنوات، والآن يدرسون بمدرسة خاصة للنازحين قريبة على المخيمات وهي عبارة عن كرفانات".

يعيش عصام الآن مع زوجته وأبنائه الأربعة بكرفان ويعيشون على المساعدات الخيرية. ابنه البكر، 15 سنة، ترك المدرسة ليعمل مع أحد الحدادين كي يساعد العائلة.

أبرز وجوه المعاناة يصفها عصام بقوله: هي "الكرفان الذي نسكن فيه. فهو بلاستيكي. وفي الصيف يكون حارا جدا، ومبردة الهواء الواحدة التي لدينا لا تفي بالغرض. والكهرباء صفر والكاز قليل لتشغيل المولد. وفي الشتاء تغرق المخيمات نتيجة الأمطار".

يكمل الحديث: "زوجتي وأكثر النساء النازحات هنا يعانين من حالة نفسية صعبة لتردي الخدمات. ومع قرب شهر رمضان ومشقة الصيام نريد توفير الكهرباء ومكافحة الحشرات، خصوصا البعوض الذي لا نستطع النوم بالليل بسببه".

الحر الشديد تسبب بحساسية في الجلد، والأدوية المتوفرة بالمستوصف الخاص للنازحين "متردية جدا"، كما يقول عصام. و"بعض من جيراني أصابه مرض الجرب كما أن الماء غير صالح للشرب، والأوساخ بكل مكان والحمامات أرضيتها مملوءة بالطين".

المساعدات الحكومية لا تفي بالغرض

وبذات المخيم، يسكن عمر أحمد، 41 سنة، متزوج ولديه أربعة أطفال هو الآخر نازح من قضاء البعاج، غرب الموصل. معاناة عمر لا تختلف عن معاناة عصام.

ومع قرب شهر رمضان يطالب بتوفير الكهرباء وزيادة الكاز لتشغيل مولد الكهرباء مع مكافحة الحشرات، ناهيك عن تردي الخدمات.

يقول عمر لـDW عربية إن "المساعدات التي تأتي بين فترات من وزارة الهجرة والمهجرين وهي عبارة عن كارتون غذاء ومنظفات لا تفي بالغرض. لذلك نعتمد كثيرا على المنظمات الإنسانية والمتبرعين المدنيين خصوصا في رمضان والعيد".

قبل احتلال داعش للموصل، كان لدى عمر حقل لتربية الدواجن، وكانت حياته المعيشية مستقرة. تنظيم داعش سجن عمر وعذبه بتهمة "المشاركة في الانتخابات" وحكم عليه بالإعدام، ولكن بعد أسبوع قضاه في السجن تمكن من الهرب مع عائلته والنزوح إلى مخيم الهول في سوريا سنة 2016.

يروي عمر "هربنا بملابسنا فقط وبقينا سبعة أيام لا طعام ولا شراب وبعد المناشدات نزحنا إلى بغداد حيث مخيم الغزالية".

يقول عمر "في مخيم الغزالية كنا نعيش براحة تامة لأن أهالي المنطقة وفروا لنا كل شيء والخدمات كانت جيدة. لكن قسرا وبالإجبار ذهبنا إلى مخيم الأهل بأبي غريب المنعزل تقريبا وبعيد عن أنظار المتبرعين".

يضيف عمر "قبل أيام ذهبت إلى الموصل لأرى مدى إمكانية العودة لكن بيتي مفجر وليس لدي إمكانية لبنائه وآلاف الجثث متواجدة تحت الأنقاض رأيتها بعيني ورائحة الجثث لا تطاق لذلك مجبورين على العيش بالمخيمات".

إمكانيات محدودة لوزارة الهجرة

المتحدث الرسمي لوزارة الهجرة والمهجرين العراقية، ستار نوروز، ينفي لـDW عربية حصول إعادة قسرية. ويقول إن ذلك لو حدث فهو "خطأ فردي". ويؤكد أن "57% من النازحين عادوا لمناطقهم بشكل طوعي.

لكنه يعترف بحدوث "حالات للعودة العكسية بسبب تردي الخدمات. ومع وجود أعداد غير هينة من النازحين حاليا، وخصوصا في بغداد".

ومع قرب شهر رمضان، يتحدث نوروز عم مساعدات الوزارة قائلا: "وزارة الهجرة منذ السنوات السابقة وإلى الآن توفر المساعدات المطلوبة للنازحين، لكن شهر رمضان هذه السنة مختلف بسبب ما حدث من تأخر بموازنة 2018، واستقطاع كبير للميزانية المخصصة للوزارة". قبل أن يستدرك بأن الوزارة ستحاول "توفير ما يمكن على قدر الإمكان".

مبادرة "مطبخ الخير"

كثير من النازحين متفائلون رغم كل هذه الظروف، لأن "هذه هي السنة الأولى التي تنشط فيها مبادرة مشروع مطبخ الخير من منظمة رافد للإغاثة والتنمية، والتي ستطبخ لمدة شهر كامل للعائلات النازحة"، ما زاح عن كاهل عائلة عصام وعمر وبقية العائلات عبء توفير الطعام للفطور والسحور.

رئيس منظمة رافد، صهيب حسن، يقول لـDW عربية إن "المنظمة خيرية غير ربحية تهدف إلى خدمة المجتمع وتخفيف المعاناة وتعتمد في نشاطاتها على المتبرعين من داخل وخارج العراق".

وعن المبادرة يتحدث قائلا "بدأنا بتزويد المخازن بالطعام المطلوب وأخذنا إحدى الكرفانات بأبي غريب ليكون مطبخا كاملا نطبخ فيه كل يوم في شهر رمضان للنازحين. وقد تعاقدنا مع طباخين ماهرين وبعض النازحين تطوعوا لمساعدة الطباخين، منهم النساء النازحات اللواتي سيساهمن بخبز الخبز مقابل أجر مادي".

"التبرعات تمسح الدمعة"

في مخيم آخر، هو مخيم حي الجامعة، غربي بغداد، تقطن 45 عائلة نازحة. ويقول علي حسون، 39 سنة، نازح من الأنبار إن "مسؤول المخيم وأهالي المنطقة وخارجها يساعدوننا دائما على قدر المستطاع وبعض الأحيان يقيمون لنا مأدبة إفطار في شهر رمضان، ويقدمون كسوة العيد".

يعيش علي مع والدته وزوجته وأطفاله الأربعة بالمخيم بكرفان منذ نحو خمس سنوات بعد أن كان يعمل بعقد لدى وزارة التجارة لكن داعش احتل المحافظة وسرق بيته وتعرض ابنه الصغير إلى الحروق نتيجة قصف هاون ليهرب علي وعائلته إلى بغداد حيث مخيم الجامعة.

يروي علي: "خلال هذه السنوات استطعت من تبرعات الأهالي وعملي الآن كاسب على قدر الأجر توفير بعض المتطلبات الحياتية لعائلتي"، لكن رغم هذه المساعدات يتمنى علي العودة والاستقرار لكن لتردي الخدمات وأسعار البيوت الغالية في الانبار حال من دون ذلك.

وعن استعدادات النازحين في شهر رمضان، يروي علي "رغم الصعوبات التي نعيشها لكننا نصوم ونتبادل الطعام مع جيراننا والنساء فيما بينهن يتبادلن الأحاديث والأطفال يلعبون وفي العيد نتبادل الفرحة والتهاني".

ويقول مسؤول مخيم حي الجامعة، رمزي جاسم، لـDW عربية إن "المساعدات الحكومية للمخيم تحت الصفر لذلك من واجبنا مساعدة النازحين في كل شيء، خصوصا في رمضان والعيد: من توفير مبردات هواء وطعام وأدوية وتوفير كاز 24 ساعة للمولد، مع المحافظة على نظافة المخيم".

فرح عدنان- بغداد

Scroll To Top