الثلاثاء , 23 يناير 2018
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » الناس معادن يا والدى! بقلم| مفيد فوزي

الناس معادن يا والدى! بقلم| مفيد فوزي

الإعلامي الكبير مفيد فوزي - أرشيفية

الإعلامي الكبير مفيد فوزي – أرشيفية

معارفى- بنعمة ربى- لا يحصون لأن صداقة نمت وكبرت عبر شاشات التليفزيون مع بشر لا أعرفهم، وأعتز بهم. وحبايبى عدد لا بأس به من الجنسين أفتقدهم ولا أفقدهم، مهما كان ضجيج الحياة، أما أصدقائي فيعدون على أصابع اليد الواحدة وهم مرآتى الصادقة، وأرى نفسى بحجمى الحقيقى، والحق أقول إن صفات معينة تجذبنى فى الآخرين، فإن توافرت كان القبول، وإن غابت كان النفور، ولا يهمنى إن كان من أؤثره فى منصب أو له سلطة، وربما تتوطد المعرفة أكثر بعد مغادرة السلطة، ألوف من البشر قد مروا أمامى طول العمر، قليلون دخلوا دائرة اهتمامى والآخرون، لا!

ليس لدىَّ أجهزة للكشف عن صدورهم وضمائرهم، وليس عندى «طاقية الإخفاء» لمعرفة نوايا الناس، وماذا يضمرون، لكنى لا أنسى عبارة سمعتها من الفنان عماد حمدى فى خريف عمره، حين كنت أحاوره، وكان السؤال: هل عشت الغدر كثيراً؟ فكان رده: معلوم، الناس معادن يا والدى!

بخبرات متواضعة متراكمة، صار لدىَّ بعض القدرة على التمييز بين النفيس والخسيس، وصارت تجربتى فى الحياة تؤهلنى لرسم صورة لأنماط من الناس عبر معرفة قصيرة أو طويلة، لكنها كافية للإبحار فى بحار النفس البشرية، وإذا كان مناخ العمل فى أى مكان مختلاً ففتش عن طاقم العمل فيه، وإذا كان جيداً فالفضل يعود لنفوس بلا عقد! وإليكم عينة من الأنماط مع توصيف واقعى لخطوط الشخصية وتعاريجها.

1- الحكيم: هو الحصيف الذى إذا فتح فمه ازدانت كلماته بالحكمة، واتسمت آراؤه بالرشد، وهو لا ينطق إلا بعد تفكير، وقلما يدخل معارك فرضت عليه، وهو ماهر فى اختيار لحظات الكلام وتوقيتات الصمت، وهو قليل الأخطاء، لأن كل شىء محسوب بالمسطرة والقلم.

2- الغامض: بينه وبين الوضوح عداء شديد، وعنده تصور ساذج أن النساء يعشقن «الرجل الغامض بسلامته»، وتتسم أفكاره ورؤاه بالإخفاء، ولا تستطيع أن تعرف فيما يفكر، ولا تفهم اتجاهات الريح فى ذهنه، ويتصور واهماً أن الغموض يمنحه أهمية!

3- الجبان: هذا النمط منتشر جداً بين المديرين ورؤساء الإدارات، حيث يحافظ على الكرسى بإيديه وسنانه، وفى سبيل ذلك يبدو شجاعاً بتقديم موظفيه للتحقيقات ليخلى مسؤوليته إن روجع فى أمر يخص إدارته، وهو يؤثر السكوت وليس الصمت، لأن السكوت يصفه بالسلبية، أما الصمت فهو موقف، ولأنه يرتدى بدلة أكبر من مقاسه بزمان صار الجبن منهجاً وموقفاً.

4- المتذاكى: إنه نمط يختلف عن «الذكى»، فالذكى عنده مواهب عديدة أهمها الفهم وسرعة الحل، ويقوده ذكاؤه إلى مناطق السلامة، أما المتذاكى فهو «غبى» يحاول أن ينفى عن نفسه الغباء.. والمتذاكى «حدق» ينكشف أوراقه بسهولة، والمتذاكى يسقط فى اختبارات الحياة لأن مادة ذكائه «تايوانى» وليست أصلية، ومن السهل اكتشاف المتذاكى لأنه «يدعى صفة ليست فيه».

5- المعجبانى: عنده شعور طوال الوقت أنه مزيج من عمر الشريف ورشدى أباظة وحسين فهمى، داخله «روميو» لا يعلن عن نفسه، يقترب من النساء متصوراً أنه يكسب كل مواقعه، فيتلقى دروساً فى أدب التواصل تعيده إلى قواعده، والمعجبانى إذا جلس على كرسى منصب، تنفس كل الأكسجين وتنقل كالقردة فوق أغصان الشجرة، ويبحث عن خرم إبرة من ضوء ليسقط فوق طلعته البهية.

6- الكلامنجى: ساد هذا النمط من الشخصيات بعد ثورة يوليو ومستمر إلى الآن، ويجوز على الكلامنجى هذا المصطلح الشعبى «فنجرى بق»، ويحقق الكلامنجى أهدافه بمعسول الكلام، لأن الناس ضعفاء أمام كلمات الثناء، والكلامنجى لا يرهقه الكلام لأن الكلام بضاعته الرائجة، والكلام عنده مدهون زبدة وعسل ومدمر لمناعة رجال مهما تحصنوا بالوقار، والكلامنجى يصُف بجوار أنظمة الحكم ويقيم مؤتمرات يجند لها خطباء «مشتاقين»، والكلامنجى مدرب على اختراق الأماكن الصعبة، ومدرب على اقتحام النفوس الصعبة حين يظهر الولاء لمن فى السلطة، لكن نظاماً قوياً بمقاييس القوة يرفض الكلامنجى فى معادلة الحياة!

7- الانتهازى: يخفى مخالب الانتهازية فى ثياب الضعف وادعاء التواضع، وهو ضعف كاذب وتواضع مستعار، إنه مراقب جيد للفرص السانحة والمتاحة ويملك أدوات الانقضاض عليها بدعوى أن قطار الفرص يمر مرة واحدة ولا يتوقف على محطات، والانتهازى يؤمن بالبرجماتية والميكيافيلية ولا أخلاق ولا قيم فى سبيل تحقيق الهدف.

8- المستغنى: الاستغناء قوة، وينطوى على درجة من الزهد «ومش فارق معاه»، والاستغناء لا يمنع الطموح، ولكن على أسس وقواعد وأخلاق، وعندما يكون إيمان المستغنى بالله كبيراً، تلعب المشيئة الإلهية دورها فى تحقيق الأحلام.

انظر الآن فى مرآتك لترى نفسك وتعرف أى نمط تكون؟!

Scroll To Top