الجمعة , 17 نوفمبر 2017
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » حرب المعلومات بقلم| أحمد سليم

حرب المعلومات بقلم| أحمد سليم

أحمد-سليمالفرق كان حوالى أسبوع من الكيلو 135 على طريق الواحات إلى الكيلو 47 بطريق أسيوط.

ومن واحات الجيزة إلى واحات الغرب مسافة قد تكون بسيطة، والانتقال من منطقة إلى أخرى سهل، لكن ما حدث فى الكيلو 135 أحبط الكثيرين، وأعطى الفرصة للمتشككين للخوض فى مناطق تمس صدق وأمانة ووطنية رجال الشرطة. ما حدث كان صعبًا لكن الله سبحانه وتعالى وإيمان الأبطال بوطنهم ورغبتهم فى تصحيح الخطأ كل ذلك جعل الأحداث تتوالى بسرعة ليحققوا نصرًا فى جولة أخرى.. وهكذا هى المعارك، وهكذا هى الحروب صولات وجولات، لكن النصر فى النهاية لأصحاب الحق.

تمت مراجعة الأخطاء وتم تدقيق المعلومات والحفاظ على سرية الخطة والتنسيق مع القوات المسلحة وكان الهجوم على إحدى بؤر الإرهاب لتنتهى جولة من معركة بالقضاء على 13 تكفيريًا والحصول على جثثهم لبحث هوياتهم والتأكد من التنظيمات التى ينتمون إليها.

ما حدث فى الواحات، وما حدث فى طريق أسيوط “أجراس إنذار” مهمة.. الإرهابيون ليسوا فى رفح، والشيخ زويد، والعريش فقط، وليسوا هم المحاصَرون فى هذا المثلث على مدى كيلو مترات وفى قبضة الجيش والشرطة. لا بد أن نعترف أن هناك من تسلل وهناك من تدرب، وهناك من كان يعيش بيننا فى هدوء وهو ضمن خلايا نائمة عديدة، لا بد من صحوة جديدة لكل المواطنين وليس الأجهزة الأمنية فقط، وإذا كان القدر لم يمنحك أن تكون فى هذه الظروف مُقاتلًا فى صفوف جيشك، أو قوات الأمن فلتتحول إلى مُقاتل فى داخل المحافظات.

المعلومة البسيطة التى تقدمها عن شىء مريب أو تحرك لغريب ينقذ أبناءك ووطنك وينقذك نفسك من عملية إرهابية.. الإرهابيون بيننا فى مزارع الصحراء، وأذكر أننى فى رمضان الماضى كنت فى زيارة إلى مزرعة صديق ومررت ببيوت كثيرة متناثرة لعمال زراعيين فى وادى النطرون، ومرت بنا سيارات نقل ونصف نقل ومتوسيكلات بالعشرات لا تحمل أرقامًا وأكثر من قابلتهم كانت الريبة تبدوا عليهم عند سؤالهم عن موقعٍ ما.

هذه المناطق تحتاج مسحًا شاملاً لن تستطيع القيام به قوات الأمن بمفردها، ولكن يجب أن يتعاون معها شيوخ القبائل، وأصحاب المزارع المطلوب منهم إبلاغ الأمن بالعاملين، وبياناتهم فمزرعة أسيوط سبقتها مزرعة وادى النطرون، ومصانع متفجرات وحتى مزارع الدواجن فالدلتا سبق وضُبط بها مخازن للمتفجرات وإرهابيون.

الإرهابيون وسطنا بالفعل، ويجب أن نتكاتف لكشفهم ليس فقط فى المناطق الشعبية، ولكن أيضًا فى المناطق الفاخرة، إنهم يصلون إلى أماكن السكن عبر سماسرة وعبر مكاتب وعبر ضيافة لآخرين موالين يجب أن نكون حريصين. ما نحتاجه هو صحوة للشعب وأن نكون جميعًا جيشًا وشرطة وشعب فى المواجهة.

الضابط أو الجندى الذى يُستَشهد فى عملية إرهابية دفع حياته ثمنًا للدفاع عنك واليوم عليك أن تستيقظ لتدافع عن وطنك.. الخلايا النائمة بالآلاف بيننا وفى جهة إعلامية تم اكتشاف اثنين من الإعلاميين أحدهما ابنه كان المتهم بقتل ضابط أمن الدولة فى الخانكة.. مثل هؤلاء يجب الكشف عنهم، ولنا فى أردوغان مَثَل .. هو النموذج البطل لهم وهو زعيم مقدس بينهم، ولكن عندما حاول البعض أن يقفوا ضده اعتقل الآلاف وسرَّح عشرات الآلاف من العمل. لم يهمه كونهم قضاة أو أساتذه جامعة، أو ضباط ألقى بالجميع فى الشارع أو السجن. لا نطلب ذلك، ولكن علينا أن نستيقظ قليلاً فى الأماكن التى تُعتبر هدفًا لإقامة هؤلاء.

وجوده فى المزارع وبالقرب من طرق مهمة مؤشر خطير، فكل حادث فى هذه المناطق سيكون له تأثير سلبى، وكما تعاملوا مع ضباطنا وجنودنا بالقتل، فلا حل لهم سواه. لن نستفيد من سجن إرهابى حتى لو كان وراءه معلومات لو عرفوا جميعًا أن مصيرهم القتل وهو ما يستحقونه فعلًا لربما فكروا قليلاً. الإرهابيون بيننا نعم ومنهم العشرات الذين تم الادعاء أنهم اختفوا قسريًا، لا تصدقهم هم سافروا سوريا، والعراق، وعادوا عبر ليبيا والسودان. لا معلومات أمنية واضحة عنهم، ولكنهم يعرفون جيدًا كيف يختفون ويجدون من يمدهم بالمعلومة والدعم.

نقص المعلومات أدى إلى كارثة الواحات ووجود المعلومات وتوفرها أدى إلى النجاح فى أسيوط.. الفارق هو المعلومة المؤكدة والواجب أن نوفرها جميعًا لمن يحاربون ليل نهار من أجل أمن الوطن الذى استطاعت القوات المسلحة أن تحافظ عليه وطورت ودربت واستعدت بالسلاح والأفراد.

ولكن هذه حروب جيوش وما يُجرى الآن هو حرب عصابات يتم الدفع بها يوميًا من أماكن عديدة بعد فشلهم فى العراق وسوريا، وجمود الموقف فى اليمن ومحاولة الحل فى ليبيا ليس أمامهم سوا الدولة التى حطمت لهم الحلم، وليس لهم هدف سوى الشعب الذى قضى على حلم “الخلافة” مبكرًا وأعاد الإخوان إلى السجون، واستطاع الصمود أمام قطار الربيع الأسود. لم يعد أمامهم سوى هذا الشعب وهذه الدولة لإسقاطها، والقضاء على قوة شعبها، لكن الشعب الذى استطاع أن يصمد ويحافظ على دولته لن يسمح لهم بذلك.

الشعب يقول لهم الآن، مرحبًا بكم كى تكون مصر مقبرتكم كما كانت عبر التاريخ مقبرة الغزاة. لقد بدأوا معركتهم الأخيرة ونحن أهلًا لها شعبًا وشرطة وجيشًا.

كنا، وسنكون جميعًا صفًا واحدًا بالمتابعة والحرص والمعلومة والدم والفداء كلنا سنكون مشاركين فى الحرب بالعمل والعلم والتضحية.

Scroll To Top