الخميس , 19 أكتوبر 2017
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » التتش هزم الترجى.. وترك العقدة تسكن رادس.. بقلم| حسن المستكاوي

التتش هزم الترجى.. وترك العقدة تسكن رادس.. بقلم| حسن المستكاوي

download (7)الأهلى لعب كرة حائرة فى الشوط الأول.. ثم قدم شوطًا شجاعًا.. وتفوق بدنيًا على منافسه

- معلول النجم الأول ومعه عاشور وأجاى

- أزارو أهدر هدفًا سهلًا لكنه سيكون من هدافى الفريق

كانت مباراة الأهلى والترجى عامرة بالدراما.. فيها جاء اليأس والانكسار فى لحظة، ثم طل الأمل. ثم خيم شبح الخوف. ثم حضرت الإرادة والعزيمة. ثم ظهرت روح الفانلة الحمراء. ثم جرى معلول ناحية اليمين وأرسل تمريرة الانتصار.. وعاد الأهلى من تونس فائزًا منتشيًا تاركًا عفريته ليسكن استاد رادس.

مباريات كرة القدم عمرها 90 دقيقة وليست 45 دقيقة. وكاد الأهلى أن يدفع ثمن سلبيته فى الشوط الأول وقلة حيلته لولا غرور الترجى.. ففى البداية تراجع وسط الأهلى أمام استحواذ الترجى. وهو تراجع سمح بالضغط. بقدر ما أنهك لاعبى الفريق التونسى بدنيًا. ولو كان إنهاك المنافس خطة فهى مغامرة خطيرة.

لقد كانت مباراة الأهلى والترجى فى شوطيها وفى مجملها مثل مباريات كرة القدم الكبيرة. عبارة عن لعبة رست، فيها شد وجذب. ضغط ومقاومة. ومرة تقترب فيها يد فريق من نار الشمعة. ومرة تنتفض اليد وتضغط لتسقط الأخرى فى نار الشمعة. وفى الشوط الثانى تجلت روح الفانلة الحمراء. تحول الفريق إلى كتيبة. تناضل. وتبذل أقصى جهد. فكل لاعب يضغط. وكل من يمتلك الكرة يجد المساندة. باختصار كانت يد الأهلى أقوى، وأشرس، فأصابت الترجى مرتين وكادت تصيب الثالثة، وفى جميع الأحوال تركت لسعة الشمعة أثارها على يد الترجى.

بدأ الأهلى الشوط الأول قويا واثقا يتبادل الكرة، ويهاجم ويضغط لدقائق. ثم فجأة تحول إلى الأداء السلبى الضعيف. بل والسيئ. لعب الكرة الحائرة. تمريراته تائهة. ضالة. مقطوعة. ولاعبوه يجرون خلف الكرة. وخلف لاعبى الترجى الذى أخذ المبادرة، وسيطر وسجل وتقدم. وحين دفع حسام البدرى بالجناحين وليد سليمان ومؤمن زكريا لم يكن يبحث عن كرات عرضية ترسل إلى رأس أزارو. فتلك ليست لعبة الإثنين. ولكنهما، وليد ومؤمن، كانا مكلفان بمهام دفاعية، لاسيما وليد سليمان المعروف عنه أنه جناح يقوم بالشقين الدفاعى والهجومى.

ولكن وليد ومؤمن فى مباراة يحتاج فيها الأهلى إلى الفوز ولو بهدف واحد ويتميزان بالقدرة على الاقتحام. وعلى دخول منطقة الجزاء. كان من الأفضل منحهما حرية أكبر.. إلا أن مؤمن بدأ فى الجناح الخطأ ووليد أيضا بدأ فى الجناح الخطأ.. ولم تكن تلك خدعة يمكن أن يشربها الترجى خاصة أن مهمة إرسال الكرات العرضية تركت لمن يستطيع ولمن يتقدم من الظهيرين معلول وفتحى.. لكن من حسن الحظ أن الفريق التونسى أصابه الغرور قبل أن تهتز شباكه بهدف الأهلى الثانى.. فظل مندفعا ومتقدما ويدافع بثلاثة وهو فائز بالتعادل 1/1 وهو ما منح معلول تلك المساحة التى جرى فيها ولعب ومرح.

نجوم المباراة يتقدمهم أولا جمهور الأهلى الذى حضر تدريب الفريق قبل السفر إلى تونس فى ملعب التتش، هذا الجمهور شحن روح اللاعبين ومدربهم. هتف لحسام البدرى محبًا. ولإكرامى مشجعًا. وللاعبين جميعًا. وهو موقف يسجل لطبيعة أنصار الأهلى ومريديه.. فعلى الرغم من غضبهم للتعادل ببرج العرب، وعلى الرغم من قسوة النقد الذى وجهه الجمهور للفريق وللاعبين.. أدرك المشجعون أن تلك ليست لحظة يمكن أن يتخلوا فيها عن فريقهم لأى سبب.. فمنحوه القوة والإرادة.

كل التحية لجمهور التتش الذى هزم الترجى. وللاعبى الأهلى على نضالهم وروحهم وكفاحهم.. فى قلب رادس.. ونجوم أرض الملعب هم على معلول. الذى سجل هدف التعادل، من داخل الست ياردات. ووجوده فى هذا الموقع يحسب لقدراته الهجومية. لكنه صنع الهدف الثانى بتحرك تكتيكى شجاع للغاية. فهذا الظهير الأيسر انطلق نحو الجناح الأيمن، وأرسل تمريرة عرضية رائعة ليحرز أجاى الهدف الثانى.. وبعد معلول يأتى حسام عاشور سيد الدفاع فى وسط الأهلى. وهو لم يدافع فقط وإنما قدم تمريرات طولية وعكسية مهمة. ثم النجم الثالث أجاى.

والواقع أن الفوز الذى تحقق فى رادس يشير إلى تعدد نجوم الأهلى.. لكن النجومية فى المباراة درجات. فالفوز نتاج عمل جماعى متناغم فى الشوط الثانى.. وقد تعرض أزارو للمرة الثانية أو الثالثة لانتقادات جماهيره للأهداف التى يهدرها ومنها الانفراد الأخير لكنه سيكون من هدافى الفريق لما يملكه من سرعة، وعليه أن يكون أهدأ ذهنيًا داخل الصندوق.. ولكن فريق مثل الأهلى لم يعد كافيا أن يلعب شوطا ولم يعد مقبولا أن يستيقظ بعد أن يتأخر.. وفريق مثل الأهلى يحتاج إلى مزيد من الخيال والشجاعة والإبداع والإمتاع.. فمن مهام الفرق الكبرى أن تمتع جماهيرها، وتقدم تلك المتعة على طبق من الانتصارات!.

Scroll To Top