الأربعاء , 13 ديسمبر 2017
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » كعب أخيل.. بقلم| حمدي رزق

كعب أخيل.. بقلم| حمدي رزق

حمدي رزق عقب أخيل أو كعب أخيل هو مصطلح يشير إلى نقطة ضعف مميتة على الرغم من كل القوة التي يمتلكها الشخص، والتى إن أصيبت تؤدي إلى سقوطه بالكامل.

وملف حقوق الإنسان هو «كعب أخيل» فى الحالة المصرية، وعليه فليحذر «أخيل» ويتحوط. الهجمة الأوروبية فى مجلس حقوق الإنسان على الحكومة المصرية ليست لوجه حقوق الإنسان المصري، صدى للهجمة الأمريكية التى اقتطعت من المعونة لقبول ما يستحيل قبوله ويمس السيادة الوطنية بملف مسكون بالمزاعم الإخوانية.

منذ صدور قانون الجمعيات على غير هوى هذه الجمعيات الحقوقية ودون مشاركة منها أو حوار مجتمعى، اشتدت الهجمة الدولية، وبات كعب أخيل مكشوفا، تتقصده دول ومنظمات دولية لدس أصابعها فى أنف الحكومة المصرية، تستحل الملف الحقوقى للتدخل فى الشؤون الداخلية كما حدث أخيرا فى مجلس حقوق الإنسان بجنيف.

لماذا هذا الذى يحدث؟ لأن قانون الجمعيات الأهلية المختلف عليه صدر معيباً، يجمع فى سلة واحدة ما لا يُجمع، «حط عيشة على أم الخير»، يجمع عشرات الآلاف من الجمعيات التي يحتاج جهودها الطوعية ملايين المواطنين يستفيدون من خدماتها الاجتماعية (صحية وتعليمية وإنسانية) وعشرات الجمعيات الحقوقية التي بشأنها يثار اللبس الحادث تأسيسا ونشاطاً وتمويلاً، يقيناً لا يلتقيان.

القضية تستلزم حوارًا مجتمعياً شفافاً بين رموز المجتمع الحقوقى وبين الحكومة المصرية لإنتاج مدونة حقوقية وطنية تترجم قانونياً، تفرض التزاما وطنيا لا ينقص كثيرين من العاملين فى هذا المجال الحقوقى، ليس كل حقوقى عميلا ومتمولا وطابورا خامسا، الفرز على أرضية وطنية لا يضير الشرفاء.

التمييز ضرورى، والإجمال لا يغنى عن تفصيل، إطلاق حرية المجتمع المدنى ضرورة قصوى، ومعيار دولى للحكم على جودة الملف المصرى فى حقوق الإنسان، وإذا كان الشك قائما فى نفر من العاملين فى الحقل الحقوقى، فإن قطع الشك باليقين أفضل من دمغ الكل كليلة بما هو مستبطن.

ما لا يُدرك كله لا يُترك جله، ما يهم الغرب مساحة نشاط الجمعيات والمراكز الحقوقية، وما يهمنا دوران عجلة المجتمع المدنى فى تجلياته الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، ما يهمنا أهم ولكن دون إغفال البعد الدولى فى المعادلة، يقيناً لن ترضى عن القانون الجمعيات والمراكز الحقوقية لأنه يضيق عليها تحديدا فى التمويلات التى جفت تقريباً.

ما يهم الحكومة إخضاع هذه المنظمات النافرة إلى القانون، ومنعها من مزاولة كل نشاط يكون داخلا فى إطار عمل الأحزاب أو النقابات المهنية أو العمالية أو ذا طابع سياسى أو يضر بالأمن القومى أو النظام العام أو الآداب العامة أو الصحة العامة، ومربط الفرس التمويلات العابرة للحدود، هذه هى القضية.

.. وستستمر الهجمة العقورة وفى كل محفل دولى، ولو فعلت الحكومة خيراً لفصلت جمعيات ومراكز ومؤسسات حقوق الإنسان عن قانون الجمعيات الأهلية، وفصلت قانونا خاصا يتناسب مع مهمتها الحقوقية وفق المعايير الدولية.. نكسب كثيرا!.

Scroll To Top