الإثنين , 23 أكتوبر 2017
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » «نظرية الميكروباص» فى مصر للطيران!! بقلم| عماد الدين حسين

«نظرية الميكروباص» فى مصر للطيران!! بقلم| عماد الدين حسين

عماد الدين حسينالأسبوع الماضى، تلقيت دعوة كريمة من قيادة البنك المركزى المصرى، لحضور فاعليات افتتاح وجلسات المؤتمر الدولى التاسع للشمول المالى فى شرم الشيخ. السفر كان مقررا صباح الأربعاء الماضى، فى الخامسة والنصف فجر الخميس، بعد ساعات من حضورى حفل توقيع مذكرات السياسى الكبير عمرو موسى.

فى الرابعة صباحا، توجهت لمطار القاهرة، وهناك فوجئت بأن موظف شركة مصر للطيران يخبرنى بأننى لن أسافر لأن الطائرة اكتملت، وهناك زيادة فى عدد الركاب، وطلبوا منى أن أؤجل سفرى إلى رحلة الساعة العاشرة والنصف صباحا.

قلت للموظف إننى إذا لم أصل قبل السابعة لشرم فلن يمكننى دخول قاعة المؤتمر، لأن إجراءات الأمن واضحة وهى عدم السماح بدخول أى شخص بعد دخول رئيس الجمهورية، الذى افتتح المؤتمر وتحدث فيه. الموظف لم يستوعب ما قلته له مرارا وتكرارا. وطلبت أن يخبر رئيسه الأعلى، لأن إلغاء سفرى على هذه الرحلة يعنى عدم قدرتى على المشاركة فى تغطية هذا المؤتمر المهم لجريدتى.

وأضفت لو أننى حجزت تذكرة فى أتوبيس أو قطار، فإننى أسافر على مقعدى، أما ما تقوله فلا يحدث إلا فى «الميكروباص» بطريقة «اللى يحمل الأول يطلع»!!.

قلت للموظف: أنا حجزت تذكرة مؤكدة، ودفعت فرق تغيير الموعد، وبالتالى لا عذر لكم. قال لى إن سياسة الشركة أنها تحجز أحيانا بعدد يفوق عدد المقاعد بـ ٥٪ لأنه يصدف أحيانا أن يعتذر البعض عن السفر.

قلت له وما الذى يجعلكم متأكدين أن البعض سوف يعتذر؟! وحتى إذا صدقنا ذلك، أليس لديكم علم أن هناك مؤتمرا دوليا مهما مدعوا له نحو ألف ضيف أجنبى من ٩٥ دولة، إضافة إلى مئات الصحفيين والكتاب، وبالتالى يفترض أنكم تتوقعون إقبالا كبيرا على السفر لشرم الشيخ طوال أيام المؤتمر؟!

لم يستوعب الموظف ما قلته، وكان يكرر كلاما روتينيا، فطلبت منه أن يحضر لى أى مسئول أعلى.

وجاء لى بالفعل موظف آخر، وكرر لى نفس الكلام، لكنه فاجأنى بالقول إنه يعرض على تعويضا قدره ٢٥ دولارا. تركت الموظف يائسا وساخطا وعدت إلى منزلى لاستكمال نومى. ثم صحوت لمتابعة المؤتمر عبر وسائل الإعلام.

لا أكتب هذه الكلمات من منطلق شخصى. لكن حرصا على سمعة شركة طيران بلدى، التى يفترض ألا تترك بعض الموظفين يشوهون سمعتها بهذا الشكل.

تعرضت لتجارب كثيرة من هذا النوع مع شركات طيران عربية وأجنبية، لكن لم أصادف هذا التصرف. فى الحالات المماثلة يأتى موظف الشركة ويعرض عليك تأجيل سفرك للرحلة التالية أو إلى الغد مقابل تذكرة مفتوحة لمدة سنة مثلا وتعويضا ماليا، أو يعرض عليك تبديل تذكرة الدرجة الأولى أو رجال الأعمال بتذكرة فى الدرجة الاقتصادية.. لكن الفيصل الأساسى أنه يقوم بتخييرك وليس إجبارك كما فعل موظف مصر للطيران معى ومع عشرات الركاب الآخرين. وإذا رفضت تسافر على رحلتك.

القاعدة أنه عندما لا تكون هناك مقاعد مؤكدة، فإن من يتقدم للحجز يكون على «قوائم الانتظار» وهو وحظه، ويذهب أحيانا للمطار فى انتظار عدم مجىء راكب، وعندما يفشل ويعود لمنزله، لا يمكنه أن يلوم شركة الطيران لأنها لم تخدعه وتقدم له تذكرة مؤكدة ثم تفاجئه وتجبره على العودة لمنزله «غضبان أسفا»!!

بعدها بأربع ساعات تلقيت اتصالا كريما من الأستاذ محمد الشحات مدير محطات مصر للطيران يعتذر بطريقة مهذبة جدا… شكرته وقلت له إن الموضوع ليس شخصيا، لكنه متعلق بسمعة شركة كبرى ينبغى الحفاظ عليها.

كتبت كثيرا فى هذا المكان مدافعا عن شركة مصر للطيران ومطار القاهرة خصوصا فى اللحظات التى أعقبت تفجير الطائرة الروسية فوق سيناء نهاية أكتوبر ٢٠١٦، انطلاقا من مسئولية وطنية، وكتبت أيضا مشيدا بإجراءات الأمن والمعاملة التى تحسنت كثيرا فى الفترة الأخيرة. لكن ما حدث فجر الخميس الماضى ينبغى أن يتم التعامل معه بجدية، حفاظا على سمعة هذه الشركة الوطنية.

Scroll To Top