السبت , 23 سبتمبر 2017
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » نهاية الرحلة بقلم| فاروق جويدة

نهاية الرحلة بقلم| فاروق جويدة

فاروق جويدة

فاروق جويدة

لم يكن يتصور أن ينتهى به الحال إلى هذا المصير المؤلم بعد أن سافر وتغرب وجمع الأموال من كل مكان..ترك الزوجة والأبناء الثلاثة يعيشون حياتهم دون رقيب يحاسب أو أب يعرف أحوال أسرته..

انشغلت الأم كثيرا مع شلة الأنس فى السهرات والليالى الملاح وأصدقاء السوء والكل يحاول أن يحصل على شىء من هذا الكنز الكبير..كان يشعر بالغربة كلما عاد إلى بيته لأن الزوجة مشغولة طوال الوقت والأبناء لا يعرف أين ذهبوا..كان وقد وضع كل أمواله فى حساب زوجته واشترى قصرا ًكبيراً فى احد المنتجعات ثم أقام بيتا هادئا على مياه البحر الأحمر وأخر فى الساحل الشمالى وكان فى البيت أسطول من السيارات باسم الزوجة والأبناء..

تحكمت الزوجة فى كل شىء وكان كلما تحدث عن ثروته أغلقت الحوار..حين جاء فى زيارة للقاهرة طلب منها أن يعرف أخر أرصدته فى البنوك حتى يطمئن على مستقبل الأولاد ولكنها أجلت الحديث أكثر من مرة وصارحها بأن حالته الصحية ليست على ما يرام وانه يفكر فى العودة نهائيا..

وبدا عليها الانزعاج وهو يؤكد أنه يفكر فى العودة وبدأت تتحدث عن ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة ومصاريف الجامعات والمدارس وان ما بقى من الأرصدة ليس كثيرا وعليه أن يكمل رحلته فى السفر..بدأت الشكوك تلعب به أين ذهبت الأموال ورحلة ثلاثين عاما فى الغربة شعر بضيق شديد من معاملة الزوجة والأبناء إنها طوال الليل مع شلة الأنس فى النادى وفى أحيان كثيرة تعود غائبة عن الوعى والأولاد لا يراهم وفى معظم الأحيان لا يذهبون إلى مدارسهم..

ثار على الجميع فى لحظة غضب انتهت بخروجه من البيت والأبناء ينظرون إليه من بعيد والزوجة الشرسة لا تقدر مشوار زوجها فى الغربة بعد أن جمعت كل الأموال والعقارات فى حسابها..اخذ سيارته واتجه إلى العين السخنة فى البيت الصغير الذى أقامه يوما على شاطئ البحر ليعيش فيه خريف أيامه..أيام مضت لم يتصل به احد من الأبناء ولم تسأل عنه زوجة الثلاثين عاما..ولم يجد أمامه غير الغفير العجوز الذى يلبى طلباته أحيانا..فى منتصف الليل شعر بألم شديد فى صدره..دخل غرفة نومه لم يعرف ماذا حدث بعد ذلك.

 

نقلا عن صحيفة الاهرام

 

Scroll To Top