السبت , 23 سبتمبر 2017
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » منطق المؤيدين للتعديلات الدستورية.. غير مقنع بقلم| عماد الدين حسين

منطق المؤيدين للتعديلات الدستورية.. غير مقنع بقلم| عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

يوم السبت، عرضت منطق ورأى المعارضين للتعديلات الدستورية، وقلت إن رأيي المبدئي هو معارضة إجراء هذه التعديلات فى الوقت الراهن.

ومساء الخميس الماضي شاركت فى حلقة نقاشية عقلانية بشأن هذه التعديلات مع الإعلامية المتميزة رشا نبيل فى برنامج «كلام تانى» على قناة دريم.

النقاش كان موضوعيا، لكن أصحاب وجهة النظر المؤيدة للتعديلات لم يستطيعوا إقناعي بقوة حجتهم، فكيف سيقنعون بقية المواطنين خصوصا المعارضين؟!

أحد الأسباب الأساسية وراء المطالبة بالتعديلات هى أن الرئيس لا يستطيع إقالة وزير إلا بموافقة مجلس النواب، ويسألون: كيف سيمكن للرئيس أن يتعامل مع هذا الوزير إذا رفض المجلس إقالته؟!
للموضوعية السؤال منطقي، ولكن للموضوعية أيضا فإننا لم نصادف مثل هذه الحالة حتى الآن، أو حتى ما يوحى بأنها محتملة.

العكس هو الصحيح تماما، والاتهامات الأساسية للبرلمان أنه متسامح ومرن مع الحكومة والرئاسة بأكثر مما ينبغى. بل إن أزمة وزير التموين الأسبق خالد حنفى لم تصل اساسا للبرلمان، حيث تمت إقالته على خلفية أزمة صوامع القمح، الأمر الذي نزع فتيل الأزمة.

يقول المؤيدون أيضا إن صلاحيات البرلمان أكثر مما ينبغى. لكن ما نراه على أرض الواقع هو أن البرلمان لم يرفض طلبا للحكومة، ولم يرد مشروع قانون لها. الحالة الوحيدة كانت قانون الخدمة المدنية، وعمليا فإن هذا الرفض أفاد البرلمان أولا وأظهره أنه لا «يبصم» على كل ما ترسله الحكومة، وأفاد الحكومة أكثر وأظهرها أنها لا «تأمر» البرلمان «عمال على بطال».

يقول المؤيدون إنه ينبغي تعديل الدستور أيضا لأن صلاحيات مجلس الدولة أكثر مما ينبغى، على حساب هيئات قضائية أخرى مثل النيابة الإدارية. والغريب أن هذا الكلام يأتي بعد أسابيع قليلة من إصدار قانون يعطى لرئيس الجمهورية حق تعيين رؤساء الهيئات القضائية. أما دور مجلس الدولة فى مراجعة مشروعات القوانين قبل إقرارها، فلم يثبت حتى الآن أنه عرقل مشروعا جوهريا أو كان متصلبا فى قضية خطيرة. معظم المواقف كانت مجرد خلافات فنية بشأن تفاصيل وليس مبادئ كبرى.

يقول المؤيدون أيضا إن فترة أربع سنوات غير كافية لرئيس الجمهورية. وسوف نفترض أن هذا الكلام سليم. والرد ببساطة أن هذا ما تم الاتفاق عليه سابقا، وتم انتخاب الرئيس على أساسه، وبالتالي ينبغي احترام إرادة الناخبين. ولا يعنى هذا المصادرة على حق مجلس النواب أو الرئيس فى طلب تعديل مدة الفترة الرئاسية الثابتة، وأتمنى ألا يكون بأثر رجعي وأن يكون قاصرا على الفترة الثانية فقط، وأن يحسب ذلك فى إطار المكاسب والخسائر السياسية وليس فقط القانونية.

يقول المؤيدون أيضا بصدد النقطة السابقة إن فترة أربع سنوات لا تكفى لتنفيذ برنامج الرئيس. وهذا قول مردود عليه، بأن هناك أربع سنوات أخرى يمكن للرئيس أن ينفذ فيها برنامجه، طالما أنه سيتم انتخابه لفترة رئاسة ثانية، ووقتها يمكنه أن يطلب تعديل الدستور، لتصبح الفترة خمس أو ست سنوات.

واستمرارا للنقطة السابقة يقول المؤيدون للتعديلات إن وجود الرئيس لأكبر وقت ممكن مهم للغاية من أجل مواجهة الإرهاب والفوضى ليس فى مصر فقط ولكن فى المنطقة بأكملها. وهو تبرير غير متماسك، لأن التعديل غير المبرر للدستور، سيكون أفضل خدمة للإرهابيين والمتطرفين والمعارضين والمتربصين، الذين سيسهل عليهم فى هذه الحالة إقناع المزيد من الشباب اليائس بأنه لا أمل فى الإصلاح السياسى والديمقراطى السلمى.

يقول المؤيدون للتعديلات أن الدستور وضع في ظروف استثنائية، وهو أمر غريب لأن دساتير كثيرة فى العالم أيضا تم وضعها فى ظروف استثنائية، عقب ثورات دموية، مثل المواد الأكثر شهرة فى الدستور الفرنسى.

مرة أخرى أى دستور فى الدنيا قابل للتعديل وليس محصنا مثل الكتب السماوية. لكن المهم هو ما مدى ضرورة التعديلات وتوقيتها، وما سر الإسراع بها، والأكثر أهمية مدى قدرة الحكومة وسائر أجهزتها على إقناع الناس بهذه التعديلات؟، ولا أقصد بالاقناع تمريرها فى مجلس النواب أو فى الاستفتاء، ولكن أن يقتنع غالبية المواطنين ــ وليس كلهم ــ بأن هذه التعديلات مهمة و ضرورية ومفيدة لاستقرار البلد.

Scroll To Top