الأحد , 19 نوفمبر 2017
آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفنون » الباحثة لمياء قدور: ألمانيا تزداد تنوعا وغنى بالإسلام

الباحثة لمياء قدور: ألمانيا تزداد تنوعا وغنى بالإسلام

الإنسانية والرحمة ليست قيما مسيحية فقط، إنها قيم إسلامية أيضا. هذا ما تقوله لمياء قدور، التي تعتبر من أشهر الخبيرات بشؤون الإسلام في ألمانيا، والمساهمة في تأسيس الاتحاد الإسلامي الليبرالي. DW أجرت معها الحوار التالي.DW: منظمتك تضم مسلمين يريدون ممارسة نوع حداثي للدين، فما هو بالتحديد الإسلام الليبرالي مقارنة مع الإسلام المحافظ؟

لمياء قدور: إذا أردت تأويل بعض المخطوطات والنصوص وتفسيرها بشكل حرفي عندها يطلق عليك مصطلح أصولية. ويمكن لك محاولة نقل معنى الكلام إلى الزمن الحالي، ولاسيما استخدام العقل: يعني ما هو الشيء المعقول وما هو المنطقي وما الذي يمكن نقله أصلا إلى حياة اليوم، عندها تكونين ليبرالية. أو أن تقولي أريد نقل بعض التقاليد إلى الزمن الحالي، ولكن بعض القيم تبقى مهمة بالنسبة إلي. حتى لو أني كنت مجبرة نظريا على تطويرها عبر العقل، فأنا أتشبث بها، فأكون هنا تقليدية. وهذا يعكس موقفا محافظا.

كيف تم تلقي رسالة الاتحاد الإسلامي الليبرالي من قبل الإسلام الحديث المتجدد؟

الصدى إيجابي. الرسالة وصلت. لكن مازال بالطبع الكثير من العمل. غالبية المسلمين لا تعرفنا. وغالبية المسلمين لها صعوبة في الالتحاق بناد أو منظمة، لأنه في الأساس العلاقة تكون مباشرة بيني وبين ربي وهي ليست قابلة للتنظيم. وهذا يتعارض مع معنى الحياة للمسلم بانضمامه لأية مجموعة.

كيف وصلت رسالتكم إلى المسلمين المحافظين؟

لا أطالب فقط بأشياء تنفعنا نحن المسلمين الليبراليين. هذا أريد تبيانه من جديد. وهذا ما لا يفهمه الكثيرون من المسلمين المحافظين. إذا قلت: أعتبر الأمر إيجابيا أن تدرس النساء مع ارتداء الحجاب، فإنني لا أعني بالتأكيد شخصي. أنا لا أرتدي الحجاب. وإذا طالبت بإدراج تعليم مادة التربية الإسلامية، فإنني لا أتحدث بذلك عن الليبراليين وحدهم. وإذا قمت بتفسير قضايا المسلمين أو أشرحها سياسيا، فإن ذلك لا يمثل الزاوية الليبرالية للإسلام، بل هي في الغالب محافظة. يعني أن الانتقادات التي يوجهها إلي محافظون بتمثيل رؤيتي الشخصية للإسلام هي خاطئة تماما. أتسبب باستمرار في حصول غضب وأتلقى تهديدات بالقتل لأنني أعبر أيضا عن الفهم المحافظ للإسلام.

كيف تعللين طلبك الداعي إلى السماح للمعلمات في ألمانيا بارتداء الحجاب؟

في ألمانيا تسود حرية الاعتقاد. نحن غير متفقين هل يمكن اعتبار الحجاب رمزا دينيا تقليديا أم أنه جزء من القناعة الشخصية. بالنسبة إلي هو جزء من القناعة الشخصية وليس رمزا دينيا، إنه مجرد غطاء يوضع على الرأس.

المسلمون هم ألمان يجب أن يلتزموا بالدستور الألماني مثلهم مثل غيرهم من الألمان الآخرين. ولذلك أعتقد بعد 14 عاما من التجربة العملية كمعلمة بأنه من الخطأ منع النساء المحجبات من ممارسة التعليم. فإذا شرعنا في هذا المقام، فإن السؤال سيكون إلى أي مدى سنستمر وأين سننتهي؟

في الرأي العام يشكل الإسلام في الغالب موضوع نقاشات ساخنة. ما رأيك في هذا النقاش والانتقاد الموجه للمسلمين؟

لا يمكن توجيه انتقادات تعميمية للإسلام ولا لكيفية ممارسته هنا. من يحاول فعل ذلك يتجاهل الاختلافات والتوجهات المتنوعة وكذلك التجربة الشخصية في الاعتقاد. لا يمكن لي القول: المسلمون هم كذا وكذا. هذا شيء عبثي. لكن ما نعاني منه نحن كمسلمين هو الخلط بين الإسلام والإسلاموية. من قبل الإسلامويين من جهة، ومن جهة أخرى من قبل غير المسلمين، وربما أعداء الإسلام الذين يحلو لهم القيام بهذا الخلط الذي يستخدمونه لإثارة العداء ضد المسلمين. إنه من الصعب في هذه الأيام وضع حدود فاصلة مع هذا الجانب أو ذاك.

لكن الصورة السائدة في ألمانيا هي الإسلاموية المتزايدة. لماذا يميل الشباب المسلمون بالتحديد للتطرف؟

بالتأكيد ليس الدين هو المحفز الأساسي للتطرف. إذ لا يأتي الدين في المقام الأول في موضوع التطرف، بل الاحتياجات الاجتماعية العادية. فمثلا هل يعترف بي المجتمع كشاب له اعتباره؟ هل أصبح أخيرا شخصية لا وجود لها ربما في المحيط العائلي. أبحث عن مجموعة تستوعبني كرجل شاب في عالم يزداد تعقيدا.

فالعولمة لا تتوقف والتطور الرقمي ـ أعتقد أنها أشياء ستشغلنا. أعتقد أن الشباب يعانون أكثر من هذه الأشياء وبالتحديد في فترة المراهقة عندما يتساءلون: من أنا وماذا أريد أن أكون؟ لو افترضنا أن مسلما شابا يقول: أريد أن أكون ألمانيا حداثيا، فإنه سيواجه صعوبات كبيرة في تحقيق ذلك داخل المجتمع الألماني. بالطبع هم ينظرون إلى اليمين واليسار ويبحثون هل هناك من عروض من طرف آخر يقول نحن نقبلك كما أنت. أنت غير مجبر على تغيير نفسك.

كيف يمكن مواجهة الارتماء في التطرف؟

أعتبر من الخطأ أن تقصي المساجد هؤلاء الشباب الذين اتخذوا مواقف متطرفة. بهذا لن نحل المشكلة، بل نبعدها عنا. والشيء الذي يجب علينا القيام به هو ربما نبد المعتدين أو الإرهابيين بشكل أقوى والإعلان أن من يقتل أناسا أبرياء لا يمكن أن يكون مسلما. داخل الجالية المسلمة يجب علينا التوافق حول موقف واضح مفاده أن الشاب المسلم الذي ينضم إلى الإسلاموية يجب عليه أن يعلم أنه لم يعد في وسط الجالية المسلمة.

هل يغير الإسلام ألمانيا؟

ألمانيا تزداد تنوعا بالإسلام، حتى ولو أن البعض سيصف ذلك بأنه عبثي، فإنني أعتقد بأن المسلمين يمثلون قيما تنفع أيضا مجتمعنا. فالإنسانية والرحمة ليست قيما مسيحية فقط، إنها قيم إسلامية أيضا. التواضع أمام الخلق ـ إنها قضايا يأخذها المسلمون محمل الجد. أعتقد أن الإسلام لا يغير ألمانيا، ولكن علينا أن نتعايش جميعا تحت هذه القيم.

أجرت المقابلة نينا هازه وسومي سوماسكاندا

Scroll To Top