السبت , 18 نوفمبر 2017
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » سحر فرعونى أصلى! بقلم | زاهي حواس

سحر فرعونى أصلى! بقلم | زاهي حواس

زاهي حواسكان المصريون القدماء يستعملون السحر فى جميع نواحى حياتهم اليومية، السبب هو الإيمان الأصيل لديهم بأن هناك قوى خفية تؤثر فيهم مثل العين أو الحسد، وكذلك الجن و العالم غير المحسوس. وكان من استعمالات السحر تسليطه على الأعداء الذين يريدون القضاء عليهم، ولإتمام المهمة كان الساحر يقوم بعمل تماثيل صغيرة للأعداء من الشمع أو الطين، وتكون على شكل أو هيئة الشخص المراد التخلص منه، ويُكتب عليها اسمه، وفى بعض الأحوال كان الاسم يُكتب على قطعة من البردي لم تُستعمل من قبل، وبعد ذلك يقوم الساحر بربط أيدى تمثال العدو من الخلف بخيط أسود، ثم يقوم بعمل بعض التعاويذ والتراتيل السحرية، قبل أن يوخز التمثال فى كل أنحاء جسده أو أن يطأه بقدمه اليسرى أو يطعنه بالسكين، أو يقطع رأسه، وهذه أهم طريقة لدى الفراعنة للتخلص من الأعداء.. وكانوا يستعملون الشمع، لأنه ذو خصائص سحرية، بالإضافة إلى أن ملمسه مثل جلد الإنسان ويسهل تشكيل الأشخاص من خلاله.

أما أهم مؤامرة فى العالم القديم وأهم قصة اغتيال استُعمل فيها السحر الأسود، فكانت عندما قامت الملكة «تى»، الزوجة الثانوية للملك رمسيس الثالث، بعمل مؤامرة لقتل زوجها الملك، حتى تُمكِّن ابنها بنتاؤور من الحكم بدلاً من رمسيس الرابع- الأمير الوراثى- ولكى يستطيع المتآمرون دخول القصر دون أن يحس الحراس.

قام السحرة المشتركون فى المؤامرة بعمل نماذج من الشمع لحراس القصر، وبعد ذلك تمت كتابة تعاويذ عليها لكى يصيبهم الضرر مثل إحداث إعاقات جسدية، أو ألا تكون لديهم القدرة على الرؤية أو الحركة، حتى يتمكن المتآمرون من دخول القصر بسهولة.

وهناك أسطورة خنوم، التى تتعلق بخلق الإنسان من الطين، حيث يتم تشكيل الإنسان على عجلة فخارية، ولذلك كان المصريون القدماء يلجأون للطين والفخار فى عمل التعاويذ السحرية للقضاء على الأعداء، وكانت هناك عادة أخرى أن تتم كتابة اسم العدو على الطين، ثم يتم كسرها بعد إلقاء التعاويذ عليها، وهذا يعنى القضاء على العدو، أو عمل نموذج بشري للعدو، ويتم كسره بعد ذلك، وكان الفراعنة (مثلما لا يزال يحدث إلى الآن) يقومون بوضع بقايا من أظافر الشخص أو الشعر أو الدم لكى تتم السيطرة على عدوهم سواء لإيقاعه فى الحب أو الكره، وكانت النساء أكثر مَن يلجأ إلى هذا السحر.

ومن الأشياء الغريبة الأخرى أن عمل التعويذة كان يقابله عمل عقدة فى حبل، ولكى يستمر مفعول التعويذة كان الفراعنة يقومون بعمل سبع عقد فى الحبل، وكان لكل عقدة فى الحبل تعويذة معينة. وكان المصريون القدماء يلجأون لعمل السحر سواء لخير أو لشر، وفى نفس الوقت يستحضرون بعض الآلهة، التى يمكن أن تساعدهم على أن يكون للسحر مفعول، ولذلك كان من الأهمية أن يكون هناك توقيت ومكان معين لكى يكون للتعويذة مفعول، وكان بعض هذه الأوقات يتم فى الفجر أو الليل أو عند الغروب، وأن يكون مكان الشخص المراد فك عقدته داخل حجرة مظلمة بها مصباح واحد، واعتقد الفراعنة أيضاً أن المتوفى دائماً يوجد بجوار أصدقائه وأقاربه، ولذلك كانوا يذهبون للمقابر لكى يقدموا لهم القرابين لضمان رضاهم، ويكتبون رسائل على أوانٍ فخارية لكى تتم قراءتها على روح المتوفى، وبعض هذه الرسائل عبارة عن رجاء لكى يتركهم المتوفى فى حالهم ولا يأتى لهم فى المنام ويتركهم يعيشون فى سلام، وكان السحرة غالباً من طبقة الكهنة.

Scroll To Top