الأحد , 24 سبتمبر 2017
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » الجنزورى.. أن تطالع خبر وفاتك بنفسك! بقلم | مفيد فوزي

الجنزورى.. أن تطالع خبر وفاتك بنفسك! بقلم | مفيد فوزي

الاعلامي مفيد فوزي

الاعلامي مفيد فوزي

يبدو أن بقاء الدكتور كمال الجنزورى، رئيس وزراء مصر، التاريخى، على قيد الحياة يؤرق الإخوان والتابعين، ويضج مضجعهم، وينكد عيشتهم، كل حين يشيّرون خبر وفاته، يستعجلون قضاء الله، والرجل قائم فى محرابه يؤدى رسالته فى خدمة الوطن، يتلقى خبر وفاته المرة تلو المرة، ما يحزنه كثيراً، يؤلمه من يتمنى موته، وكأنه قاعد على قلبهم.

خبر مثل الذى سرح فى الفضاء الإلكترونى وتسرعت مواقع وصفحات وصحف فى نشره كلف الرجل كثيراً من راحته، فى صباح حزين تلقى أكثر من ألف مكالمة هاتفية من حول العالم، مفجوعة فى خبر الرحيل، تعمد أن يرد عليها جميعا، وما إن يرد عليهم بنفسه حتى يتنفس الجميع الصعداء، ويتمنوا له عمراً مديداً.

تقصى خبر وفاة الجنزورى ينتهى دوماً إلى مواقع وصفحات إخوانية، وهذه الصفحات تتعقب رموز الدولة المصرية بشائعات الوفاة، يتعرض لها أسبوعياً رمز مصرى، آخرها خبر وفاة الممثل الكبير يحيى الفخرانى، وقبلها الزعيم عادل إمام، أطال الله فى عمرهما، وصار كل صباح بخبر حزين.

استهداف الدكتور كمال الجنزورى صار متكرراً وعلى فترات، وكأن هناك من يلاحقه بهذا الخبر الأسود لشىء فى نفسه، الجنزورى الذى يصل الليل بالنهار عملاً، كعادته طوال سنوات عمره، مؤمن بالقضاء والقدر، ويعمل لدنياه كأنه يعيش أبداً، ويعمل لآخرته كأنه يموت غداً، وفى الأخير، فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون.

مَن ذا الذي يتعجل القضاء، لماذا تفجعون الأحياء بخبر وفاتهم وهم على قيد الحياة، ما هذا الترخص السياسى، لا أخلاقي ولا إنساني أن تصحو من نومك وقبل أن تصلي وتشكر الله على نعمائه أن تطالع خبر موتك مع قهوة الصباح، وقبل أن تدرى ما تفعل، تتدربك الدنيا من حولك، العائلة والأسرة يصيبها فزع رهيب، و الأحبة والخلان تداهمهم الفجيعة، والأصدقاء يبادرون بالاتصال بعضهم بعضاً للتيقن من الخبر الحزين، ومن تواتيه شجاعة الاتصال برقم الفقيد تمر عليه الثوانى كدهر كامل، فيتنفس الصعداء مع كلمة «آلو» بصوت الفقيد فيحمد الله، وينهى المكالمة سريعاً لينقل للأصدقاء الخبر ويطمئنهم.

كثير ممن أصابتهم مثل هذه الأخبار السوداء يتألمون فى صمت، والدكتور كمال معروف عنه الصمت الجميل، صموت كما تعلمون، عجيب أن يضطر رجل بهذا الحجم أن يخرج على الناس ينفى خبر موته، بما يستتبع هذا مشقة هائلة على أعصاب رجل تجاوز الثمانين، هذا يكلف الرجل ما لا يحتمل.

للأسف صار واضحاً استهداف صفحات الإخوان للدكتور كمال الجنزورى، مصنف عدواً، ويرمونه بكل ما فى أنفسهم من حقد وثأر، ويناوشونه بأخبار مكذوبة، الجنزورى ليس استثناءً، الإخوان يعمون من العمى ولا يرون مصرياً، فما بالك بكمال الجنزورى، أحد أقطاب السياسة المصرية، رغم أنفهم جميعاً.

يستهدفون رموز الدولة المصرية جميعاً بمثل هذه الأخبار السوداء، من أول الرئيس إلى نجوم الفن والسينما والأدب والفكر، يتمنون مصر خرابة، وإذا لا قدر الله وقُبض أحدهم، يتولونه بالشماتة واللعن والدعاء عليه وتمنى النار موئلا.

لن أنسى ما حييت شماتتهم فى وفاة الخال عبدالرحمن الأبنودى، أو العم سيد حجاب، فضلاً عن شهداء الجيش والشرطة، وغيرهم كثير، مُنى عينهم يرون مصر وقد أبيدت عن آخر شعبها، الإخوان عدو لكم فاحذروهم.. ودعاء بطول العمر للكبير المحترم الدكتور كمال الجنزورى، فى العمر بقية رغم أنف الإخوان والتابعين.

Scroll To Top