الأحد , 24 سبتمبر 2017
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » استقالتان !! بقلم | محمد مبروك

استقالتان !! بقلم | محمد مبروك

 

محمد مبروك

محمد مبروك

لدينا فى مصر برلمان منذ عام 1866 منذ أن كان الحاكم يعين مجلسًا للشيوخ وبعده شورى النواب إلى أن عرفنا أول برلمان منتخب شعبيا فى 1924 كأحد مكتسبات ثورة المصريين فى 1919 و كتابة دستور 1923.

قلما وجدنا فى تاريخ البرلمان مواجهات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية عبر ما يزيد عن 150 سنة احتفل بها البرلمان قبل شهور مع ذلك يمكن القول بأن لدينا حياة نيابية مستقرة و ذات أثر كبير برغم القوانين القديمة التى عفا عليها الزمن و تجاوزتها الأيام و التى تعود فى أغلبها لحقب سابقة و ظروف لم تعد قائمة.

المواقف الكبرى التى يصاحبها أشكال الزحم الاعلامى والشغف الشعبي أمر مختلف ، فتبدو السلوكيات البرلمانية نفسها مغايرة معها ، و برلمان 2014 المساند للدولة و سلطتها التنفيذية شهد ثلاثة استقالات واحدة منها تعود لاسباب شخصية هى استقالة المستشار سرى صيام القانونى المخضرم الذى يتساوى فى خبرته مع رؤساء البرلمانات ناهيك عن تكهنات البعض التى تحدثت عن رفضه لإدارة قرينة د.على عبدالعال ، على خلفية مشابهه لهذه الكيفية المتكهن بها وقعت استقالة النائب أكمل قرطام رئيس حزب المحافظين أيضًا.

استقالاتان من نوع مختلف، الأولى هى استقالة النائب محمد فؤاد نائب العمرانية بعد موافقة البرلمان على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية و التى قضت بالتخلى عن جزيرتي تيران و صنافير لصالح السعودية ، بعد ضجة كبرى، رغم محاولة اثنائه عن هذه الاستقالة ، لكن إصرار النائب الوفدى المعتدل من المؤكد أن أهم أسبابها تبرأة ساحته من أعمال البرلمان بهذه الكيفية التى يدار بها ، الامر الذى يضعه فى حرج مع ناخبيه ، أو مع نفسه ربما، خاصة أنه كان يستطيع أن ينفى موافقته على الاتفاقية عبر وسائل الإعلام وعبر مضبطة مجلس النواب، لكن سار على نحو مختلف.

الاستقالة الرابعة هى للنائب مرتضى العربي نائب أسيوط التى جاءت إعلاميًا بعد قرار الحكومة رفع الدعم الجزئي على الوقود خلال عطلة عيد الفطر ، فشكل مفاجأة حزينة تزامنا مع الاحتفال بذكرى 30 يونيو ، رغم أن النائب أيضا لديه الأدوات البرلمانية و الدستورية التى تتيح له سؤال رئيس الوزراء و استجوابه على تنفيذ برنامجه للإصلاح الاقتصادي و الاجتماعي.

تلك الاستقالتان تؤكدان أن نوابا فقدوا الثقة من إدارة الحكومة للأمور وأن ادارة البرلمان كواجهة رقابية لم تحسن التصرف على الوجه النيابى الامثل ، و أن بعضهم لم يعدوا قادرين على مواجهة هذه الحالة أمام أبناء دوائرهم الذين يفرقون جيدا بين دعم نظام الدولة المطلوب بناؤه و الذى اختاروه بعناية بعد الثورة على الاخوان بين موافقة نوابهم على أية قرارات فى أوقات أغرب و بهذه الطريقة غير المفهومة أو المؤلمة لهم .

الأخطر هو انتقال هذا الإحساس إلى قطاعات من المصريين و ما يثير الدهشة أنه لا مصلحة مطلقا في الإشارة إلى فقدان الثقة فى مؤسسات الدولة لاسيما برلمان الثورة بحيث يصبح النظام مرادفا للسلطة التنفيذية و العكس هو الصحيح.

ومن المؤكد أيضًا أن القضايا الكبرى تحديدًا تحتاج دوما إلى حوار مجتمعى مفتوح بين مراكز صنع القرار فى الحكومة و مختلف الجهات البحثية و الاستشارية و أفراد المجتمع الموجودين فى الأحزاب و النقابات و المجتمع المدنى بحيث يصبح الجميع شركاء فى توجهه الأمور و تحمل تبعتها و هو ما يأتى فى البرلمان على نحو مختلف.

Scroll To Top