الخميس , 21 سبتمبر 2017
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » موقعة تيران البحرية بقلم | دعاء خليفة

موقعة تيران البحرية بقلم | دعاء خليفة

unnamed (10)

وسط ترقب الشعب المصرى لمصير سليم الانصارى فى مسلسل كلبش ومتابعة مهمة عمر صلاح فى اليونان بمسلسل الزيبق واستمتاعهم ببرامج رمضان طلت علينا فقرة جديدة لسيرك ردئ كل ابطالة كمبارس دون المستوى، وللاسف بينهم  نواب يدعون الوطنية لكنهم فى الحقيقة يتاجرون بقضية محسومة من اجل ان يظهروا بمظهر الابطال المدافعين عن الارض، اقاموا معركة همجية لاتحدث الا فى الحانات فنجد نائب يتطاول على رئيس البرلمان واخر يقلع جاكت بدلته ليحاول ضرب زميلته بالمجلس ويمسك بميكروفون  القاعة ويلقى به على الارض ليكسره ومهازل كثيرة حدثت بدلا ان يناقشوا الامر ويراجعوا المستندات ويقدموا الحجه امام الحجة وفى النهاية ينصاعوا لرائ الاغلبية بشكل حضارى يعكس عراقة مجلس النواب المصري، ولكنهم اصروا ان يمثلوا على الشعب لا ان يمثلوه .

فقد ازعجنى وازعج الكثيرين من المصريين فقرات ذلك السيرك الممل والذى اعتمد على تصدير الاشاعات والتطاول على جيش مصر العظيم عبر  لجان الكترونية لمواقع التواصل الاجتماعى ” فيسبوك _ تويتر ” بالتشكيك فى اتفاقية  ترسيم الحدود البحرية، يريدون بذلك إعادة تدوير الخطة الممنهجة لاسقاط مصر بداية من شبكات التواصل ومنها إلى الشوارع والميادين لتكرار سيناريو فوضى 25 يناير لتشوية وكسر الجيش والشرطة .

البداية كانت ابريل من العام الماضى عندما طالبت المملكة السعودية بحقها فى استرداد جزيرتى تيران وصنافير وترسيم الحدود البحرية بين الدولتين لاستغلال الثروات الموجودة فى البحر الاحمر، فاستغل الامر الممولون وبعض الجهلاء وكارهى دوله 3 يوليو فى التشكيك والاتهام للدولة انها تفرط وتبيع الارض رغم ان فى هذا الوقت كان قليلون فقط هم من يعرفون اسم هاتان الجزيرتان ولايعرفون حتى اين يقعا على الخريطة.

ظل المصريون يتابعون تطور  الاحداث الى ان حكمت محكمة القضاء الادارى بمصرية الجزرتين تذكرت الدستور الذى احفظ بنوده عن ظهر قلب وان ماقامت به محكمة القضاء الادارى تغول واضح وصريح على السلطة التشريعية بموجب المادة 151 من الدستور والتى تنص على :

يمثل رئيس الجمهورية الدولة في علاقاتها الخارجية، ويبرم المعاهدات، ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب، وتكون لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا لأحكام الدستور. ويجب دعوة الناخبين للاستفتاء على معاهدات الصلح والتحالف وما يتعلق بحقوق السيادة، ولا يتم التصديق عليها إلا بعد إعلان نتيجة الاستفتاء بالموافقة. وفى جميع الأحوال لا يجوز إبرام أية معاهدة تخالف أحكام الدستور، أو يترتب عليها التنازل عن أى جزء من إقليم الدولة.

وبموجب هذا النص فالحق الاصيل لمناقشة الاتفاقية يرجع للسلطة التشريعية وليس للسلطة القضائية،

ولايوجد اهدار لحكم القضاء فالحكم معدوم قانونًا لعدم ولاية القضاء على أعمال السيادة وبعد ان اقرها مجلس النواب يتبقى فقط توقيع الرئيس .

 وللعلم هذه ليست حالة من حالات الاستفتاء لان لا يوجد تنازل عن ارض مصرية حتى تخضع للاستفتاء، ولا يوجد فى القانون الدولى مبدأ يفيد بالأحقية فى تملك الأرض بوضع اليد، خاصة وأن القانون الدولى يفرق بين مفهومى السيادة والحماية، فالسيادة تعد فى القانون الدولى مرادفا للملكية فى القوانين الخاصة، وبالتالى فإن مفهوم وضع اليد غير موجود بالقانون الدولى الذى لا يقر بنقل الملكة استنادا إلى التقادم على خلاف القوانين الخاصة.

تطور الاحداث وسرعتها وتصدر اشخاص بعينها للمشهد جعلنى ارتاب فى الامر واحاول قراءة المشهد بدقة شديدة لكى اعرف مايدور وما حقيقة الامر ومن وراء ظهور تلك الشخصيات بهذا الترتيب والتنظيم .

فى فترة من الفترات وبالاخص فى بداية الاحداث وعلى المستوى الشخصى كنت اردد بعاطفتى انها مصرية لاننى تربيت على ان الارض عرض، لكن كان بداخلى يقين ان الرئيس عبد الفتاح السيسي و الجيش المصرى لن يفرطا ابدا فى ذرة رمل واحده لان من يصون العرض لايمكن ان يبيع الارض، وكنت اظن ان هناك خطا من اللجنة الاستشارية المكلفة بالموضوع وانها لم تدرسه جيدا وعندما نحيت عاطفتى جانبا قررت ان ابحث عن الحقيقة بنفسى والتى قادتنى الى هذه النتائج

 اولا : ان المملكة العربية السعودية ظلت تطالب باسترداد الجزرتين على مدار سنوات طويلة وكانت تؤكد دائما على ملكيتها للجزيرتين، وحرصها على استعادتهما .

ثانيا : لا يحق لمصر الاحتفاظ بالجزيرتين، استنادا لحمايتها لهمها على مدى 65 عاما، خاصة أن المملكة العربية السعودية لم تتنازل لمصر عن الجزيرتين، وإنما تنازلت لمصر على حمايتهما، نظرا للظروف السياسية فى تلك الفترة

ثالثا : جزيرتا “تيران وصنافير” تقعان على امتداد الجرف القارى لشبه الجزيزة العربية، وبالتالى تقعان ضمن السيادة السعودية، حيث إن الجرف القارى أحد اهم شروط والقواعد التى وضعتها الأمم المتحدة  لترسيم الحدود الدولية، وخاصة الحدود البحرية، وتيران وصنافير جزء من اليابس السعودى الممتد تحت البحر .

رابعا :  الاحتلال البريطانى عندما رسم حدود هذه الجزر حددها ضمن الحدود السعودية كونهما امتداد لليابس السعودى و جزء من أرض الحجاز وتبوك، وبالتالى تتبع المملكة، فمصر تمتلك وثائق حصلت عليها من بريطانيا والتى تثبت سعودية الجزيريتن .

وهناك مكاتبة بين الملك عبد العزيز والنحاس باشا رئيس وزراء مصر يطالبه بنشر قوات مصرية على الجزرتين لان اسرائيل ستقوم باحتلالهم وبالفعل فرضت حكومة الملك فاروق سيادتها عليهما اذن فالجزر كانت تحت السيادة المصرية فقط.

اما عن راي الكاتب والمؤرخ الكبير  محمد حسنين هيكل رحمه الله عن قضية تيران وصنافير قبل 28 عاما في كتابه “حرب الثلاثين سنة – سنوات الغليان” وتحديدا في الصفحة 91 منه حول حركة الملاحة في خليج العقبة والتعهدات الأميركية لإسرائيل، إن السياسة المصرية استقرت على خيار يعطي للملك سعود بن عبدالعزيز مهمة مواصلة البحث مع الإدارة الأميركية في هذه القضية وكان هو – أي الملك سعود – أكثر المتحمسين لهذا الخيار لعدة اعتبارات.

ويسرد هيكل هذه الاعتبارات في كتابه قائلا:

أولها: أن جزر صنافير وتيران التي كانت مصر تمارس منها سلطة التعرض للملاحة الإسرائيلية في الخليج هي جزر سعودية، جرى وضعها تحت تصرف مصر بترتيب خاص بين القاهرة والرياض.

والثاني: أن خليج العقبة والبحر الأحمر بعده هو طريق الحج إلى الأماكن الإسلامية المقدسة التي تتحمل المملكة العربية السعودية مسؤولية حمايتها.

هل كان هيكل يكتب شهادته وهو يعلم مثلا ان بعد 28 سنة ستشهد مصر ازمة طاحنه بسبب الجزرتيين ليكتب وقتها انهما سعوديتان مجامله للمملكة ؟

وردا على اشاعة ان هناك شهداء سقطوا على تيران فشهادة ممثل القوات المسلحة أمام البرلمان حسمت الامر حيث قال نصا : مفيش نقطة دم واحده سالت علي “تيران وصنافير” وسجلات شهداء القوات المسلحة لم يسجل بها حالة واحدة.

اعرف ان هناك بعض المتحمسين وخاصة فى صفوف الشباب يشعرون بحالة من القلق والتشكيك، وهذا بسبب تأثرهم بشخصيات مغرضه تستغل حبهم للوطن وغيرتهم ع ارضهم وتقوم بغسل عقولهم وتحرضهم على النظام اما للانتقام او بدافع الطعم فى السلطة وعلينا جميعا ايصال الحقيقة لهم لا ان نتركهم يضلوا مع صباحى وشركاه .

عزيزى القارئ  كنت فى وقت من الاوقات ممن رددوا ان تيران وصنافير مصرية وها انا قدمت لك جزء من حقيقة ماوصلت اليه من ادلة وبراهين دامغة تجعلنى اعترف بخطئ، فالاعتراف بالخطا خيرا من التمادى فيه، فالبعض لهم محطات في حياتهم يُراجعون فيها أنفسهم ويصححون فيها مسارهم ، حتى لا يستمرون في خطأ وقعوا فيه.

Scroll To Top