السبت , 24 يونيو 2017
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » اللى اتكسر يتصلح فى التوكيل! بقلم| حمدي رزق

اللى اتكسر يتصلح فى التوكيل! بقلم| حمدي رزق

الإعلامي حمدي رزق

الإعلامي حمدي رزق

المطالبات الفيسبوكية الشرسة باستقالة نواب تكتل 25- 30 من البرلمان بعد موقعة تيران وصنافير، وتخوينهم إن لم يستقيلوا، وكأنهم قصَّروا فى أداء الواجبات المَنُوطة بهم وطنياً، ولم يبرزوا رجالاً، لسان حال التكتل حقاً وصدقاً مش تمثيل فى فيلم الأرض: «كنا رجالة ووقفنا وقفة رجالة»..

تُحمّل نواب التكتل عبئاً سياسياً قاسياً، المطالبات اللحوحة تُحمّلهم ما لا يحتملون، وكأنهم يُعاقَبون على نضالهم برلمانياً ضد الاتفاقية، وكأن الاتفاقية كتبت نهايتهم، وأن مهمتهم انتهت بالفشل، أو صار بقاؤهم مثل عدمه، وعليه فليستقيلوا ذلك أفضل جداً.

كل هذا غير صحيح ويدفع فى الاتجاه الخاطئ تماماً، مَن ذا الذى رهن بقاء هؤلاء برفض الاتفاقية وهم أقلية فى برلمان أغلبيته مقررة سلفاً وفى اتجاه إقرار الاتفاقية، لا يضار نائب بموقفه الوطنى، ويكفيه شرف الرفض فى هذه المعركة السياسية التى لم نشهد لها مثيلاً فى البلاد، وبدلاً من مطالبتهم بالاستقالة نطالبهم بالاستمرار والتمسك بالموقف الناقد وحتى الرافض من خلال الموقع البرلمانى.

ليست نهاية المطاف السياسى، ولا هى أم المعارك، المهمة لم تنته بعد، والوطن- من بعد دوائرهم- يحتاجهم هناك تحت القبة، هناك قضايا سياسية واقتصادية واجتماعية مستجدة وسَتَجِدّ فى مواجهتها، نحن فى أمسّ الحاجة لصوتهم فى البرلمان، وهناك خدمات مربوطة فى رقابهم فى دوائرهم، وهؤلاء المحترمون يمثلون أصوات دوائرهم التى وثقت بهم وانتخبتهم انتخاباً حراً مباشراً واختاروهم على أعينهم لحمل الأمانة.

التخوين الذى يمارسه فيسبوكياً تجاه نواب التكتل بعض المتحمسين لقلب الطاولة لا يستقيم وطنياً، عجيب فعلا وقولا، يعنى اللى صوّت مع الاتفاقية خائن، واللى صوّت ضد الاتفاقية خائن، لا تبخسوا الناس مواقفهم، كانوا رجالة ووقفوا وقفة رجالة، كافئوهم وشدوا على أيديهم، بدلاً من الإحباط والتثبيط وكسر الهمم.

أعلم أن بعض القوى الحزبية المتوهمة تتعلق بقشة استقالة التكتل، لإنقاذها من الغرق فى موج الشارع الرافض لكل تظاهراتها واعتصاماتها وشعاراتها ووجوهها التى تظهر فى الأزمات صاخبة ثم تختفى، الناس تعبت من المزايدات التى لا تخلّف سوى إحباط على إحباط، الناس محبطة، لا تزيدوهم إحباطاً، لا تزيدوا المواجع، أعطوهم بصيصاً من الأمل، عسى الله أن يجعل لنا مخرجا.

وليس خافياً أن بعض الجماعات الإخوانية العقورة- متعجلة إسقاط البرلمان، فى طريقها لإسقاط النظام- تستهدف دفع نواب التكتل إلى الاستقالة الجماعية بالتخوين الإلكترونى، فقط لتعرية عورة البرلمان، بمعنى تعرية النظام، الاستقالة الجماعية لنواب التكتل هدف سياسى باحتيال إخوانى.

وإذا كنا نطلب على أرضية وطنية من نواب التكتل الاستمرار وبإصرار على المضى قدماً فى طريق تثبيت معالم الحكم بين حكومة ومعارضة، فعلى رئيس البرلمان أن يبسط لهم جناح المعارضة، ويقف منهم موقفاً عادلاً، ويكف عن التهديد والوعيد والإحالات الجزافية إلى لجان العقاب البرلمانى، توطئة لإخراجهم من البرلمان مُشيَّعين بتصويت الأغلبية، الدكتور عبدالعال بممارساته هو مَن يدفعهم دفعا إلى الاستقالة.

وليعلم «عبدالعال»، السادر فى غيه البرلمانى، أن كلفة الاستقالة برلمانياً لا يتحملها النظام السياسى على شرعيته، وعليه فليتبصر مصالح الوطن العليا قبل أن ينظر تحت قدميه، ويعاقب- فى قضية وطنية- على تفلت عصبى صدر من نائب خنقته الغيرة على تراب الوطن، تعصب، فكسر الميكروفون، اللى اتكسر يتصلح فى التوكيل، ولكن فيه حاجات اتكسرت ما تتصلحش، بصوت على الحجار: «انكسر جوانا شىء»!.

Scroll To Top