الثلاثاء , 12 ديسمبر 2017
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » حركة «فاطر» بقلم| محمد مبروك

حركة «فاطر» بقلم| محمد مبروك

محمد مبروك

محمد مبروك

إحدى المحاكم فى تونس قضت بمعاقبة أربعة أشخاص فطروا علنا فى نهار رمضان ، فأسس كريم عبدالله – مواطن تونسي – ” حركة فاطر” للمطالبة بحرية الفاطرين و منع ملاحقتهم من السلطات التونسية لأنهم ببساطة يؤمنون بالدستور التونسي الذى يمنح الحرية للأشخاص فى الاعتقاد أو عدم الإيمان، حسب رأيه و رأى المؤسسين .

مؤسسو الحركة الذين يصل عددهم العشرات يعارضون أيضا إغلاق المقاهي فى نهار رمضان باعتبارها منافذ طبيعية يمكن أن تستوعب انتشارهم و انتشار الفاطرين من أمثالهم فى نهار رمضان ، فيستطيع كل فاطر ، مسلما كان أو ملحدا أو غيره أن يمارس إفطاره بشكل طبيعى بعيدا عن تعنيف الواعظين أو ازدراء العامة أو غياب الحماية القانونية .

منتهى العدل أن يترك كل إنسان ليفعل ما يحلو له فى رمضان أو خارج رمضان ، و غاية الإسلام المعتدل الأصولى أن يملك الجميع حريته ليس فى الإفطار أو الصيام و إنما فى أمر الاعتقاد كله ، فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر.

لكن الفاطرين هناك يصطدمون مع الدولة التونسية بالقانون الذي ينص على أن الإسلام مرجع من مراجع التشريع ، و أن الحياء احدى شعب هذا الدين الحنيف لا يجوز خدشه،  و هو ما يترجم قانونا بأحترام الآداب العامة التى تصونها الدولة و تكفلها للجميع ، فاطرين و صائمين.

 بدورهم يعتبرون الآداب العامة و الحياء و سلامة المجتمع عبارات فضفاضة ، خاصة و أن هذه الملاحقات تتم دون نص قانونى يجرم الإفطار،  و التى تعتبره الدولة سببا وحيدا لتقيد حركتهم، و إنما بسبب آخر هو الاعتداء على سلامة المجتمع و خدش حيائه الذى لا يعد الإفطار إحدى مرادفاته وفقهم.

جدل تونسي دينى و قانونى غريب ، لاسيما أن القضايا الإسلامية و العربية المهمة ذات الأولية يجب أن تتقدم على هذا النوع المتهافت من القضايا

لكن فى كل الأحوال الخروج من دائرة الخصوصية و الحيز الشخصي هنا موجود بعد أن  تأسست حركة فاطر ، فأصبحت للسلطات التونسية التى تتدخل حسب معتقدها و هواها هى الأخرى الحق فى فك هذه الحركة أو مواجهة أفكارها  بشيء من أساليب الردع الذى يضمن سلامة المجتمع و تحقق هويته.

طبقة قشرية فى الجدل المجتمعى يتسربل خلفها الفاطرون و سلطاتهم التونسية بين الحقوق الخاصة و حماية النظام العام و بينها لجج و حوار مجتمعى مصطنع .

بلاشك أن مساحات الخاص دينيا و قانونيا،  تضمن للجميع أن يحقق كل ما يحلو له بشرط عدم الدعوة أو الفعل و هى أشبه تماما بالرأى الشخصى و لكن تأسيس حركات أخرجها عن طابع الخصوصية التى يتوجب على الدولة حمايتها،  إلى ما يشبه تطور الرأى الشخصي إلى فعل حزبي تأسس على مخالفة النظام العام ، حركة فاطر بالتأكيد تقليعه من تقاليع الحوار الباهت بين العلمانية و التأسلم الذى تلعبه الدول نيابة عن الشريعة .

Scroll To Top