الثلاثاء , 22 أغسطس 2017
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » إفطار الجيش.. والاندفاع نحو الرئيس بقلم | عماد الدين حسين

إفطار الجيش.. والاندفاع نحو الرئيس بقلم | عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

بدعوة كريمة من القيادة العامة للقوات المسلحة تناولت طعام الإفطار مساء الثلاثاء الماضى فى دار الدفاع الجوى بالقاهرة الجديدة.

الحضور كان متنوعا وشاملا لمعظم فئات المجتمع، وهو أمر لفت نظر أحد الإعلاميين الأصدقاء، بقوله إنه من الجيد أن تظل القوات المسلحة قريبة من الجميع، وتدعو الجميع. فإذا اختلفت أى وزارة أو حكومة أو حتى مؤسسة الرئاسة مع أى شخص أو حزب بشأن أى قضية، فقد يكون ذلك أمرا طبيعيا ومفهوما، لكن من المهم أن تظل أبواب المؤسسة العسكرية مفتوحة للجميع، ومنفتحة على الجميع.

فى هذا اليوم كان جيدا أيضا أن المائدة الرئيسية التى جلس عليها رئيس الجمهورية كانت طويلة جدا، ربما لكى تستوعب العدد الكبير من الرموز الذين جلسوا بجوار رئيس الجمهورية وفى مقدمتهم المشير حسين طنطاوى القائد الأعلى السابق للقوات المسلحة والرئيس الأسبق المستشار عدلى منصور، والاثنان حرص الرئيس على الإشادة بهما فى كلمته بعد الإفطار، قائلا إن طنطاوى تولى المسئولية فى فترة صعبة وغير مسبوقة، واستطاع الحفاظ على الدولة.

كان على المائدة الرئيسية أيضا شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب والدكتور على عبدالعال رئيس مجلس النواب، والدكتور كمال الجنزورى، رئيس الوزراء الأسبق، وبالطبع الفريق أول صدقى صبحى وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة، والفريق محمود حجازى رئيس الاركان.

القوات المسلحة حرصت خلال هذا اليوم على دعوة العديد من القادة السابقين ومنهم اللواء عبدالعزيز قابيل الذى سبق له أن تولى رئاسة نادى الزمالك، وهو والد الدكتور طارق قابيل وزير الصناعة والتجارة. وسلمت عليه أنا والصديق ياسر رزق، رئيس مجلس إدارة أخبار اليوم، وقلنا له إننا زملكاوية مثله ومثل ابنه الوزير، وسألناه متى يعود الزمالك للبطولات، فابتسم، وسط ضحكات ساخرة من الأهلوية الذين كانوا يحيطون بنا.

كان هناك أيضا اللواء متقاعد طلعت مسلم، وهذا الرجل كان أحد مصادرى فى بداية عملى الصحفى حينما كان يعمل رئيسا للوحدة العسكرية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية لمدة طويلة، حتى اختلف مع مؤسسة الاهرام حينما نشبت حرب الخليج عقب دخول القوات العراقية إلى الكويت فى أغسطس 1990.

المستشار عدلى منصور لا يزال يحافظ على ابتسامته الدائمة وهدوئه ووقاره، وحينما قابل الصديق علاء ثابت رئيس تحرير الأهرام الجديد طلب منه أن يبلغ سلامه إلى محمد عبدالهادى رئيس التحرير السابق وعضو الهيئة الوطنية للصحافة.
فى هذا اليوم كان هناك فرصة لغالبية رؤساء مجالس الإدارة ورؤساء التحرير الجدد الذين تولوا مناصبهم مؤخرا بالصحف القومية، أن يبدأوا فى التعرف على الوزراء وكبار المسئولين فى الدولة.

بعد أن انتهى الرئيس من كلمته القصيرة التى حيا فيها القوات المسلحة ودورها المستمر خصوصا منذ 25 يناير 2011، قال للحاضرين إنه يريد أن يستأذنهم فى المرور على الجميع والسلام عليهم فردا فردا.

هذه هى المرة الثانية التى يقول فيها الرئيس ذلك، كانت المرة الأولى يوم السبت الماضى عقب الانتهاء من طعام الإفطار الذى أقامته مؤسسة الرئاسة فى يوم المرأة المصرية. فى المرتين فشل غالبية الحاضرين فى أن يكونوا منظمين للاسف الشديد.
المفترض أن هؤلاء الحضور هم نخبة المجتمع فى معظم المجالات. فى اللحظة التى تحرك فيها الرئيس للسلام على الناس، وفى أول مائدة ذهب إليها، تحرك معظم الحاضرين فى اتجاهه. الطبيعى أن ينتظروا حتى يأتى إليهم كما هو متفق لكن للأسف تحرك الجميع فى وقت واحد، فى مشهد يقول إننا غير قادرين على تنظيم أنفسنا.

وكان الأكثر لفتا للنظر أن من بين المندفعين للسلام على الرئيس وزراء ومسئولين كبارا يفترض أنهم يقابلونه بصفة دورية.
هذا المشهد يقول إن إمامنا وقتا طويلا حتى نتعود على النظام، وهذا المشهد يجعلنا نعذر الناس البسطاء، الذين يعجزون عن الالتزام بالنظام سواء كان فى طابور السلع الغذائية التى توزعها القوات المسلحة، أو الطوابير أمام المصالح والخدمات الحكومية.

Scroll To Top