الأربعاء , 28 يونيو 2017
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » عام الشباب في مصر أتي بثماره في فرنسا بقلم – محمد الطوخي

عام الشباب في مصر أتي بثماره في فرنسا بقلم – محمد الطوخي

محمد الطوخيأعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي عام ٢٠١٦ عام الشباب في مصر، و بدا تجربه لا أنكرها و لا أنكر أهميتها بمشروع التاهيل الرئاسي للشباب و تم تخريج الدفعه الأولي و كان منها النموذج الذي ابهرني في مؤتمر الشباب الأول بشرم الشيخ حيث شاهدنا جميعا نموذجاً ظهر تدريبه و تأهيله الجيد في نظام المحاكاه للدوله المصريه، وكان واضحا لي و للجميع تميز هذه الدفعه من الشباب في العرض و تناول نظام المحاكاه بشكل اكثر من رائع .
ثم كانت الدفعة الثانية في مؤتمر الشباب الأخير بالإسماعيلية و الذي ظهر بشكل متواضع جدا و ربما ظهر هذا واضحا في إعادة التوجيه من مقدم الجلسة الحوارية محمد عبدالرحمن للشباب أكثر من مره ، و أن دل هذا فيدل علي ان هذه الدفعه لم تلقي التدريب الذي تلقته الدفعه الأولي .
اتسائل هنا هل المثل الشعبي القائل ( الغربال الجديد له شده ) ينطبق دائماً علي كل شيء في مصر أي أن دائماً نسعي و نبذل قصاري الجهد في إنجاح فكره عظيمه ثم سرعان ما يبدء الأمر في التلاشي حتي يفقد المشروع رونقه و الأهتمام به .
فان كان كذلك للأسف لن نجني ثمارا جيده و خاصة و نحن بحاجه الي تطوير و تدريب و تأهيل قطاع يمثل أكثر من ثلثي المجتمع المصري و هو الشباب ، فهل سنجد في يوم من الأيام ماكرون المصري ليكون رئيساً للدوله المصريه ، فقد أعلنا في مصر عام ٢٠١٦ عام الشباب ثم نجد النتائج تظهر جلية في فرنسا في وصول هذا الشاب و المستقل عن الأحزاب و التيارات لينجح بشكل يمثل تجربة عظيمة لوصول الشباب في حكم دوله من أعرق الدول والجمهوريات و أقدمها و أكثرها أهمية من بين الدول العظمي.
أعلم إن هذا لن يحدث في القريب ، و لكن هل ممكن أن تضع الدوله هذا هدفا لها علي المدي المتوسط ليس بالقريب ولا بالبعيد كي نبدأ في أن تضاهي مصر العالم في تقدمها الديمقراطي كما كانت تبهر العالم في ماضيها الحضاري ،أنه حلم لي و لكل الشباب المصري.
و من جانب أخر نجد أن الرئيس أعلن حربا علي الفساد و لا ننكر أيضا ما أعلن في الشهور القليلة الماضيه عن دور الرقابة الإدارية فيما أعلنت عنه من قضايا كبيره هزت الرأي العام و منها القضيه الشهيرة بأمين مجلس الدولة ووزير الزراعة الأسبق.
ولكن لازال الفساد يزداد و بشكل مدمر في كل أركان المجتمع المصري و الدوله المصريه و تزداد الخدمات سوءا و يزداد المواطن عناءا ، و أن كنت لا أنكر ان الأغلبيه من المواطنين هم شركاء في هذا الفساد لان موسسات الدوله هي بالأساس تدار من خلال موظفين بالأصل مواطنين .
لذا أردت ان انقل لكم ما يحدث في تنزانيا في العام و نصف الأخير لها و بعد وصول “جون بومبي ماغوفولي” الحكم و الذي عرف في عام و نصف فقط من حكمه بقاهر الفساد أو البلدوزر و الذي يزور بشكل يومي كافة موسسات و قطاعات تنزانيا ، فقد زار مستشفيات و أقال العديد من المسؤلين الكبار عن قطاع الصحه .
كما قام بعزل مسؤولين كبار في قطاع الضرائب لما وجد من محاباه و فساد في تحصيل حق الدوله و الذي كشفه بنفسه في زياره لإحدي المؤسسات الضريبية و اكتشف إهدار ٤٠ مليون دولار في ملف واحد.
كما قلص عدد الوزراء الي ١٩ وزيرا فقط و منع سفرهم للخارج في الطيران الفاخر و طلب منهم إعلان كل وزير و مسؤول عن أرصدته و ممتلكاته و هدد باقالة الوزير المتلاعب و محاكمته في حال إخفاء الحقيقه و قلل من ميزانيه احتفال البرلمان من ١٠٠ الف دولار الي ٧ آلاف و وجه الفرق لتطوير إحدي المستشفيات ، و أهم ما في الأمر هو فحص ملفات الضرائب بإشرافه الشخصي و كذلك ملفات هيئات الموانئ و المطارات ليصبح قاهر الفساد في أقل من عامين .
سيدي الريس لا أحد يستطيع التشكيك في نوايا قهر الفساد و لكن نريد أن نعلنها و بكل صراحه أنك وحدك لا يمكنك محاربة الفساد في بلد زرع فيه الفساد، و أصبح ثقافة مجتمع علي مدار عشرات السنين و لكن يمكنك ان تدعم الشباب و أن ترعي تدريب و إعداد جيل جديد بإشرافك شخصيا و ان تعقد النوايا الي أنك بعد فترة حكمك ستترك جيلا معدًا لان يستلم هذا البلد و أن يخرج به من كبوته التي طالت و ربما ستطول لفترة أخري.
أعلم أن مقارنة التجربه المصريه بتجربة فرنسا فيها ظلم لان فرنسا تعيش الديمقراطيه منذ عقود ،كما أن مقارنة مصر بتنزانيا الدوله الصغيرة حجما و إمكانيات بالنسبه لمصر فيها ظلم لمصر أيضا .
و لكن أوردت توصيل الفكره لبناء التجربه المصريه في بناء جيل للقياده و بناء ممظومه مصريه لمحاربة الفساد .

فيعلم الله أن لا أؤيد رئيس و لا حكومه و لكن الغرض من مقالي هذا أني أويد وطن و جيل جديد لإدارة هذا الوطن و حضرتك المسؤول عن إعداد هذا الجيل لأنك تحكم في مرحله انتقالية لن نحكم عليك فيها و لن يحكم عليك التاريخ الا بما خططت لمن بعدك في الحكم و ان أعددت جيلا من ماكرون المصري ربما تكون أول من كتب التاريخ اسمه من الذهب حتي ولو كانت هناك إخفاقات في ادارة الحكم.

Scroll To Top