الإثنين , 18 ديسمبر 2017
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » التمثال المرجح بقلم| محمد مبروك

التمثال المرجح بقلم| محمد مبروك

محمد مبروك

محمد مبروك

الاكتشافات الأثرية فى مصر كثيرة و مؤكد أن بلدنا هى الأولى عالميا فى تحقيق هذه الاكتشافات يوميا ، و لا شك أن قيمة كشف القطع الأثرية و المقابر و غيرها لم تعد أهميتها فى عرضها للجمهور و الوافدين بنفس القدر التى يتحقق من ورائه استيفاء كتابة صفحات تاريخ الحقب المصرية بشيء من الوضوح .

قبل أيام أعلنت البعثة الألمانية المصرية عن كشف أثرى بمنطقة المطرية و تعددت الأقوال حول الأثر، الاتجاه الأول قال به الدكتور زاهى حواس عالم المصريات بأن تمثالا لرمسيس الثانى تم اكتشافه بعد أن تواصل مع البعثة حول مواصفات و حجم التمثال الكبير ، و بيان رسمى آخر بعد أيام لوزير الآثار رجح به بأن التمثال للملك بسماتيك الأول مؤسس الأسرة السادسة والعشرين قبل الميلاد بسبب نقش فى ظهر التمثال كتب عليه ( نب – عا ) و التى لم يكن يقصد بها سوى جلالة الملك بسماتيك طارد الآشوريين من مصر .

الخلاف كبير بلا أدنى شك و مريب بين الروايتين، و إبان لقاء جمعنى بالصدفة بالدكتور زاهى سألته مجددا من أين جاء هذا الخلاف بين ما تقوله و ما رجحه وزير الآثار د.خالد العنانى ، فأجاب الرجل أن التمثال فعلا للملك رمسيس الثانى و أن بسماتيك فقط طبع اسمه على التمثال ، أى حديث هذا ، تركت الرجل و كنت أظن و أن بعض الظن إثم أن اجابته لى تريحنى أو تهديني إلى إجابة قاطعة مانعة ، فإذا به يفعل العكس .

هل فعلا لا توجد تماثيل بهذا الحجم للملك بسماتيك ، ماذا لو كانت هذه القطعة شاذة أو خارجة على النص ، و إذا كانت بالفعل هى لرمسيس الثانى لماذا طبع عليها بسماتيك اسمه بكل هذا التجرأ و التعدى و لماذا فى المطرية او مدينة الشمس قديما يحدث كل ذلك .

رغم أن كلا الفريقين لا يملك أدلة قاطعة على صحة وجهة نظرة غير أن العلم فتح لهم بابا واسعا على مصراعيه لتحديد اية حقبة ينتمى لها تشكيل حجر الكوارتزيت المصنوع منه التمثال و إذا كان ينتمى لأى أسرة ملكية .

الكتابات الحديثة ترجح أن تمثالا يرتفع لتسعة أمتار لا يمكن أن يكون بالأسرة السادسة والعشرين كلها ، و السبب هو التكلفة المالية و الفنية التى تجنبها ملوك و فنانو هذه الأسرة بهذا الشكل ، و الأرجح لدى البعض أن بسماتيك شارك باسمه التمثال لتقديم القرابين لإله الشمس مع رمسيس الثانى الذي عبداه سويا ، و قد يرجح أمر آخر أيضا لم يعرف بعد .

ما جرى على مدينة الشمس ( اون ) حيث عبادة اله الشمس بعدئذ فى عصور لاحقة من تدمير مروع ، جعلها تجمع تحت الثرى الاف القطع من أسر مختلفة عقب الغزو الرومانى لها .

ربما ذلك قد يجعل المهمة صعبة أمام هؤلاء الباحثين ، نبش التاريخ ، و النقل عن صناعه ليس عملا بسيطا وسط هذا الكم المتراكم من الفتوحات و الغزوات و التنقلات و المستجدات وقتئذاك و ما اؤرخ بواسطة كتبة الملوك و ما وصل حديثا يؤكد ان من غير المرجح ان يكون سطوا تاريخيا حدث بين ملوك الاسر المتعاقبة و ان كان واردا بطريق اخر وقوع هذا السطو ، و ما يبدو أنها عادة مصرية بتحريف التاريخ أو طمس أدلته حديثا قد يكون له فى القديم اثر ، فى كل الاحوال فالكشف المرجح قد يعاد كشفه بعد وقت قليل و انا لمنتظرون .

و احتمالية التجديد و التنقيح بالتاريخ مفتوحة دائما أمام كل المجتهدين ، و لابد أن يكون التاريخ و الاكتشافات جانبا مهما فى تعليم الشعوب ، فمن لا يعرف تاريخه جيدا لن يصنع مستقبله .

Scroll To Top