الجمعة , 26 مايو 2017
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » 10 محطات بين أمريكا وداعش بقلم/ عماد الدين حسين

10 محطات بين أمريكا وداعش بقلم/ عماد الدين حسين

 

عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

تنظيم داعش احتل مدينة الموصل العراقية فى منتصف عام 2014 وبعدها بفترة قصيرة سيطر على مدينة الرقة السورية والعديد من المدن الأخرى. الولايات المتحدة وفور حدوث ذلك شكَّلت تحالفا دوليا من أكثر من 30 دولة لمحاربة داعش، صحيح أن التنظيم بدأ يخسر الكثير من المواقع الآن، لكنه مايزال موجودا حتى هذه اللحظة في العديد من المواقع في سوريا والعراق وليبيا.

السؤال الجوهري الذى يتكرر كثيرا هو: هل كانت الحرب ضد داعش خصوصا في سوريا والعراق حقيقية أم شكلية أم “بين بين” لتحقيق أهداف أخرى لم يكن أهل المنطقة العربية يعلمونها؟!

لدى كثيرين من المراقبين والمتابعين وأهل المنطقة، يقين لا يقبل الشك أن الحرب كانت شكلية تماما خصوصا من القوى الغربية الكبرى وبالأخص من الولايات المتحدة.

وجزء من هؤلاء المشككين يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك ليتهم قوى غربية وإقليمية كثيرة فى استخدام داعش كفزاعة لاستنزاف المنطقة العربية وإعاقتها وتأخيرها لتحقيق مصالحها الاستراتيجية.

الكلام حول دور الغرب فى نشأة داعش وتطورها قديم ويتردد كل يوم، لكن الذى لفت نظرى إليه مرة أخرى، أننى كنت أتحدث قبل فترة قليلة مع التليفزيون الرسمى الأردنى عبر الهاتف من القاهرة، فى إطار حلقة خاصة عن تفجيرات كنيستي طنطا والإسكندرية، وكان فى الاستديو وزيران سابقان، أكدا تماما على التكاسل الغربى فى عدم ردع داعش.

اليوم وبعد حوالى ست سنوات على إندلاع المأساة السورية فى فبراير 2011 وأكثر من ثلاث سنوات على احتلال داعش للموصل وتوغله فى سوريا، ثم إلى مناطق كثيرة بالمنطقة العربية ومنها ليبيا واليمن وسيناء، علينا أن نتوقف عند محطات مهمة فى مسيرة هذه التنظيمات المتطرفة خصوصا داعش.

المحطة الأولى، أن الولايات المتحدة لعبت الدور الأكبر فى تأسيس وتغذية وتسمين ودعم تنظيم القاعدة لاستنزاف الاتحاد السوفييتى السابق، فى أفغانستان عام 1979، وعرفنا قبل أيام أن المقر الذى دمرته أم القنابل الأمريكية قد أنشأته أمريكا نفسها ليكون مقرا لتنظيم القاعدة. قبل أن تتخلى عنه – بعد أن أدى مهمته – ليتحول لاحقا إلى عدوها اللدود.

المحطة الثانية أن الغزو الهمجي الأمريكي للعراق فى مارس 2003 وما تبعه من تفكيك الجيش العراقى، لعب الدور الأكبر في إشاعة الفوضى والعنف واتجاه عدد كبير من قادة وجنود الجيش السابق إلى تشكيل حركات وتنظيمات مقاومة، وأخرى صارت متطرفة، كتلك التى شكلها أبو مصعب الزرقاوى”التوحيد والجهاد” التى بايعت القاعدة أولا، ثم انقلبت عليها لتكوين ما صار يعرف لاحقا بتنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام، أو”داعش”.

المحطة الثالثة: ان الولايات المتحدة هى التى كانت موجودة وماتزال فى العراق، بعد احتلالها وحتى الآن، ولا نعرف إجابة عن سؤال بديهي لماذا تقاعست القوات العراقية والأمريكية عن تدمير قوات داعش وهي تتحرك بكل حرية فى صحراء العراق وعلى الحدود السورية العراقية في منتصف عام 2014؟!!.

المحطة الرابعة: وبعد أن أعلنت داعش دولتها فى العراق وانتقلت إلى سوريا، فإن أطرافا كثيرة في “الجيش السورى الحر” قالت إنها قدمت معلومات كثيرة محددة وموثقة للجيش الأمريكي، لتوجيه ضربات مركزة وفعالة ضد داعش، كانت كفيلة بالقضاء عليها فى سوريا، لكنهم فوجئوا كل مرة بحجج مختلفة، والنتيجة هي هذا التوسع غير المبرر! وهو الأمر الذى أقلق وأزعج العديد من دول الخليج التى دفعت أموالا طائلة سواء لمحاربة داعش أو نظام الرئيس بشار الأسد.
المحطة الخامسة: أن الولايات المتحدة قلقت كثيرا من التدخل الروسي، الذى يرى داعش خطرا وجوديا يمكن أن يوثر على مسلمي الجمهوريات الروسية المستقلة مثل الشيشان وداغستان وانجوشيا وغيرها. هذا التدخل – وبعض النظر عن تأييدنا أو معارضتنا له- فقد كشف أن التحالف الأمريكي لم يكن يحارب داعش، بل”يطبطب عليها”، أو ينفذ عمليات تلفزيونية لا تغير من الواقع علي الارض كثيرا. وهكذا وبعد أكثر من عام من هذا التدخل الروسي، فقد تم دحر داعش فى الكثير من المواقع. وتمكن الجيش العراقى من طرد داعش من غالبية الموصل، كما لعب التدخل التركي دورا إلى حد ما، ليس لمحاربة داعش في الأساس، ولكن خوفا من تواصل جغرافي كردي علي المثلث الحدودي بين سوريا وتركيا والعراق.
المحطة السادسة: تشكو إيران دائما من داعش وخطورته، لكن القراءة المتأنية للاحداث، منذ غزو العراق تقول أن إيران هي أكثر المستفيدين إقليميا مع إسرائيل من داعش وسياساته، فقد صارت الأولى صاحبة النفوذ الأكبر في العراق، ولاعب أساسي في سوريا واليمن، اضافة إلى دورها القديم في دعم حزب الله، وظهرت كـ”حمل وديع” هي والميليشيات الشيعية مقارنة بوحشية داعش وبعض التنظيمات المحسوبة على أهل السنة.
المحطة السابعة: لا يعني كل ما سبق أن داعش يعمل بتوجيهات مباشرة من أمريكا وبريطانيا وإسرائيل وإيران وغيرهم، لكنه يحقق أحيانا أهداف هذه الدول حتى لو لم يكن يقصد ذلك.
المحطة الثامنة: الضربة الأمريكية الأخيرة لمطار الشعيرات فى سوريا – وبغض النظر عن رأينا فى الرئيس السوري ونظامه- فقد صب عمليا فى مصلحة داعش والتنظيمات المتطرفة، بعد أن كانت تعرضت لضربات موجعة من القوات السورية والروسية، ويعتقد البعض ان الضربة وتداعياتها منعت إجهاز القوات النظامية على داعش.
المحطة التاسعة: هناك تفكير أمريكي عام عبر عنه بوضوح الكاتب الصحفي توماس فريدمان في النيويورك تايمز، قبل قصف الشعيرات مباشرة، خلاصته ان القوات الامريكية عليها الا تحارب داعش في سوريا، بل تتركها تستنزف الجيش السوري وداعميه الروس والايرانيين وحزب الله، حتي يقبلوا بتسوية سياسية مع المعتدلين، علي غرار ما حدث في افغانستان، حينما تحالفت واشنطن مع أسامة بن لادن وانصارـ الذين صاروا لاحقا القاعدة- لاستزاف القوات السوفيتية أو الروسية في افغانستان في حقبة الثمانينات من القرن الماضي.
لكن فريدمان نسي نتيجة هذا الخيار الكارثي، الذي أدى إلي اخراج مارد الارهاب من القمقم!!.
المحطة العاشرة والأخيرة. وبعد الضربة الأمريكية الصعبة للمتطرفين في أفغانستان يوم الخميس قبل ثلاثة أسابيع، فإن السؤال الجوهري هو: هل يغير الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب من استراتيجيته بشأن داعش من أجل حرب فعالة، أم أن الأمر هو استراتيجية أمريكية ثابتة بغض النظر عن اسم الرئيس؟!.
كل ما سبق ليس تكرارا لنظرية المؤامرة، فالحكومات والانظمة العربية، تتحمل السبب الأكبر في نشأة داعش وأمثالها، بسبب تخلف التعليم وتردي الصحة وانتشار الفقر والفساد وغياب التنمية الشاملة، وانعدام التعددية والديمقراطية. لكن فقط نريد ان نلفت النظر إلى ما كنا نعتقد انه ظنون، ويوما بعد يوم يتأكد لنا انه شبه حقائق!!.

Scroll To Top