الجمعة , 26 مايو 2017
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » ماذا لو لم يعد الوفد ليبراليا بقلم| محمد مبروك

ماذا لو لم يعد الوفد ليبراليا بقلم| محمد مبروك

18337040_10154575751638519_276893600_n

هذا النهج السياسي الليبرالى هو شرعة الوفد عبر 100 عام يتمها الحزب الليبرالى الأعرق فى مصر و الشرق الأوسط العام بعد القادم و الذى بدأ رحلته مع الآباء المؤسسين مدافعا عن استقلال التراب الوطنى ضد الاحتلال البريطانى و حرية و استقلال القرار المصرى بوجود دستور يحمى هذه الإرادة. الفترات القريبة اللاحقة على التأسيس صاحبتها قفزات الإنجازات التى دشنتها حقبة النحاس و بعده سراج الدين و منها رسم سياسية الحزب على منهج الحريات الثلاثة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية ، ظلت هذه السياسة تجد ما يؤشر عليها و يفسرها فى ظل الإرث التاريخي الذى حمله الوفديون عبر 100 عام بنضالات و نشاطات مختلفة. فكافة الحقب و المحن اللاحقة على حركة الجيش 1952 و الزج بالوفديين فى غياهب السجون لم تتغير هذه الفلسفة الليبرالية كمنهج يعتنقه التيار الأوسع فى الوفد مع وجود السمعة السياسية الجيدة التى مكنت من ذلك ، فوجود زوائد على المنهج نفسه تتمثلت فى بعض من الشعبوية كثيرا ما انتهت برصيف الفشل ، و لا يلاحظ ذلك إلا الوفديين وحدهم داخليا . و الليبرالية الحقيقية جسدها رؤساء الوفد القدمى و المحدثين سعد و النحاس و سراج الدين و أباظة و البدوى فى أمور شتى و كثيرة .. تغلب عليهم الهوى فى القليل و وفقا للظروف ، لكن كان أباظة منظرا سياسيا للفكر الليبرالى فيما البدوى الأكثر انفتاحا فى أمور التنظيم بما لهما و عليهما .. كلاهما أدرك قوة الوفد سياسيا فى دفاعه عن مكتسبات السياسية و الاستحقاقات الدستورية و الديمقراطية .. يغض الطرف هنا أو هناك بشيء من الحنجلة السياسية و لكنه يدرك قوة الوفد حين يضغط أو يقترح فى هذا المضمار ، فضلا عن إيمانهم و إيمان الوفديين بالحرية الاقتصادية و الإجتماعية حدود العقل و الإرث القانونى و السياسي . و فى رائي المتواضع أن اختيار رؤساء الوفد من ذات العجينة الوفدية الليبرالية ساهمت فى كثير من الأحيان على تماسك و استقرار الحزب فضلا عن قوته فى احتفاظه بالنسق الفكرى و السياسي و تحديد ثمنه و قيمته سياسيا . و لاشك أن انتخابات رئاسة الوفد المقبلة بعيدا عن التربيطات ، سيكون مطروحا عليها مرشحون يمثلون اتجاهات فكرية مختلفة و تنتمي لأطر سياسية واجتماعية و ثقافية مختلفة فضلا أساليب العمل وفق هذه التركيبة و لكن ما من شك أن مرشحا ليبراليا أو أكثر متواجدون . السؤال لماذا لو فقد الوفد ميزته الليبرالية بأن انتخب عنصرا شعبويا أو عنصرا ينتمي إلى عمق النظم الحاكمة أو المتسللين للحزب أكثر منه ابنا مترعرعا خرج رحم الوفد ماذا لو أصبح النهج مختلفا ، إذا استطاع احد أن يغير من هذه النهجية بما تشكله من قيم ملزمة .. سيكون في الجانب الآخر على الوفديين أن يواجهوا المستقبل عرايا .. فالوفد فكرة و نهج و إيمان متي تخليت عن شفرة الوفد ، سيكون مواجهة المستقبل صعبة بنفس كفاءة الماضي و لمعانه.

Scroll To Top