السبت , 16 ديسمبر 2017
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » الألتراس.. وزيارة السيسى لواشنطن ..بقلم | عماد الدين حسين

الألتراس.. وزيارة السيسى لواشنطن ..بقلم | عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

الإخوان والمتعاطفون معهم وأنصارهم وبعض المعارضين لا يرون من زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي للولايات المتحدة هذه الأيام سوى أنها ستؤدى لصمت واشنطن على أى انتهاكات محتملة لحقوق الإنسان فى مصر. وغلاة المؤيدين للرئيس والحكومة، لا يرون فى الزيارة سوى أنها الباب السحرى لحل كل مشاكل مصر من أول الإرهاب إلى الأزمة الاقتصادية.

وبنظرة بسيطة سيتضح أن كلتا وجهتى النظر خاطئتان وممعنتان فى التطرف والغلو والمبالغة. تفكير الطرفين فى هذه القضية، وغالبية قضايا المجتمع أقرب إلى تفكير جمهور الألتراس فى تشجيعه لفريقه الرياضى!!. مثل هذه النوعية من الجمهور لا تعرف شيئا اسمه الموضوعية، بل إن تشويهها للخصم والمنافس يسبق أحيانا تشجيعها لفريقها!.

للأسف ونظرا للاستقطاب الشديد فى المجتمع، فإن غالبية التحليل السياسى فى مصر، يخضع بنسبة كبيرة للهوى وعدم الموضوعية.

بالنسبة لرؤية الفريق الأول، صحيح أن إدارة ترامب ألمحت أكثر من مرة إلى أن موضوع حقوق الإنسان لن يكون محلا لخلاف علنى، وإنها تفضل أن يتم مناقشته فى غرف مغلقة، لكن من قال ان هذا الموضوع هو المحور الرئيسى أو الوحيد لعلاقات البلدين؟!.

ينسى الإخوان وكل المعارضين الآن أن غالبية الإدارات الأمريكية كانت تتحفظ على سجل حقوق الإنسان والحريات بصفة عامة، مع كل الإدارات المصرية من أنور السادات إلى حسنى مبارك رغم العلاقات التحالفية والحميمية بينهما.

يعرف المتابعون للعلاقات منذ منتصف السبعينيات أن وزارة الخارجية ومنظمات حقوق الإنسان الأمريكية كانت تصدر بيانات دورية تنتقد فيها سجل الحقوق والحريات فى مصر، فى حين تواصل وزارة الدفاع وبقية الاجهزة الأمنية علاقتها الطبية جدا مع الحكومات المصرية المتعاقبة، وأن الملفات الرئيسية التى كانت تحكم مسار هذه العلاقة هى تأمين المرور فى قناة السويس خصوصا للنفط، وضمان العلاقة المصرية الإسرائيلية، والتصدى للنفوذ الإيرانى بالتعاون مع بقية دول الخليج والأردن «محور المعتدلين».

حتى أوباما نفسه ظل محافظا على هذه المعادلة مع نظام حسنى مبارك حتى تم خلعه. المتغير الرئيسى أن البيت الأبيض فقط فى عهد أوباما، تبنى نظرية تجريب وصول الإسلام السياسى للسلطة فى الوطن العربى، ليس لأن أوباما إخوانى أو مسلم!!، ولكن ظنا أن ذلك سوف ينهى الإرهاب. هذه النظرية سقطت بسبب جوهرى هو أن جماعة الإخوان فشلت فشلا ذريعا، لأنها غير كفأة وليس فقط لأن البعض تربص بها.

على الجانب الآخر فإن الفريق الثانى يراهن على دونالد ترامب، وكأنه ملاك مرسل من السماء سيحل مشاكلنا بنظرة عين أو بضعة تغريدات!.

ترامب لديه مشاكل ضخمة فى بلاده، وبعد نحو سبعين يوما فقط فى الحكم صار البعض يتحدث عن احتمالات ألا يستكمل فترة حكمه بسبب ما يتردد عن علاقة إدارته بروسيا وصدامه مع غالبية المؤسسات الكبرى فى بلاده خصوصا القضاء والاعلام.

مرة ثانية لابد أن تكون لنا علاقات طيبة مع الولايات المتحدة لأنها القوة الأعظم فى العالم، ولا نتحمل أن نعاديها فى ظل ظروفنا الصعبة، وبالتالى فعلينا أن نفكر بالعقل والمنطق، وألا يجنح بعضنا إلى التفكير الصبيانى المراهق!.

وبالتالى يصبح السؤال الصحيح هو كيف يمكن أن نحقق أكبر قدر من مصالحنا المصرية والعربية دون أن نفرط فى كرامتنا أو أمننا القومى؟! وكيف نستغل انشغال وتركيز ترامب وإدارته على مكافحة الإرهاب، كى نسرع من إنهاء مشكلة الإرهاب عندنا، وكيف نقنع أمريكا ان تزيد استثماراتها، وأن تخفف انحيازها لإسرائيل وتقنعها بحل عادل للقضية الفلسطينية؟. العلاقات المصرية الأمريكية متشعبة ومعقدة واختزالها فى ملف واحد سواء كان حقوق الإنسان فقط أو «الكيمياء بين الرئيسين» تبسيط مخل جدا لحقائق وواقع الأمور.. فمتى نتوقف عن التفكير بطريقة الألتراس فى السياسة؟!.

Scroll To Top