الأربعاء , 23 أغسطس 2017
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » اقتراحات للزملاء فى واشنطن ..بقلم | عماد الدين حسين

اقتراحات للزملاء فى واشنطن ..بقلم | عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

أنصح نفسي أولا، وزملائي الصحفيين والإعلاميين ثانيا، بضرورة التزام أكبر قدر من المهنية والموضوعية، وتجنب المبالغة خلال تغطية زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي الحالية إلى العاصمة الأمريكية، واجتماعه المتوقع مع الرئيس دونالد ترامب غدا الاثنين، فى أول زيارة رسمية للسيسي إلى واشنطن، باعتبار أن الزيارات الثلاث الأخيرة كانت لنيويورك لحضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة فى سبتمبر من كل عام، وفي هذا الصدد أطرح على الزملاء النقاط الآتية:

أولا: يفترض أن الإعلام الحكومي أو المؤيد بصفة عامة ليس فى حاجة كى يلجأ إلى المبالغة والتضخيم فيما يتعلق بالزيارة، فهي فعلا زيارة مهمة وتأتي بعد توتر كبير مستمر منذ عام ٢٠١٣، والرئيس الأمريكى ترامب قال بعد لقاءه مع السيسي فى سبتمبر الماضى،

عندما كان لا يزال مرشحا أنه يشعر بأن «هناك كيمياء بينهما وأنه رئيس رائع».

وبالتالي فليس من الحكمة تحميل الأمور أكثر مما تحتمل للدرجة التي تدفع وسائل إعلام أجنبية للسخرية والتريقة من بعض وسائل إعلامنا، بسبب ما تلجأ إليه من تهويل، وقد قرأنا فى «الإيكونوميست» البريطانية قبل أيام، نماذج متعددة لبعض أنواع المبالغات التي صاحبت الحديث عن الزيارة.

ثانيا: أتمنى من الإعلاميين وبدلا من التركيز على قضايا فرعية أن يلتفتوا إلى قضية مستقبل العلاقات مع أمريكا. بالطبع هناك قضايا آنية ومهمة مثل المساعدات الاقتصادية وحل الصراع العربى الصهيونى، وبقية قضايا المنطقة فى العراق وسوريا واليمن وليبيا ومكافحة الإرهاب والدور الإيراني فى المنطقة.

وإذا كانت الإدارة الأمريكية تقول إنها تريد علاقات متميزة ونشطة جدا، وأنها معنية باستقرار مصر، وأنها ملتزمة بمساعدات قوية وكافية لمصر، فلماذا يلجأ البعض إلى هذه المبالغات؟ لماذا لا يتحدث الإعلاميون عن هذه الجوانب الموضوعية والاستراتيجية فى العلاقة؟.

وفى هذا الصدد اقترح عليهم أن يتحاور مع مسئولين وخبراء أمريكيين يقولون رأيهم فى هذه العلاقة بدلا من اللجوء إلى «طريقة الفرح البلدي».

ثالثا: أتمنى ألا يكرر الإعلاميون ما سبق أن فعله بعضهم فى تغطية زيارات خارجية سابقة لرئيس الجمهورية، بصورة جعلتنا نخسر أكثر مما نكسب. لا نريد أن نرى ما حدث فى باريس وبرلين. وجود مصريين فى شوارع واشنطن لن يضيف شيئا للرئيس، بل ربما يخصم من رصيده. إذا كان ذلك مناسبا لزيارته الأولى لنيويورك فى سبتمبر ٢٠١٤، فلم يعد مناسبا الآن. كما أن وجود بعض المظاهرات المعارضة لا يقلل من أهمية الزيارة. هذا الأمر يتعرض له كل رؤساء العالم تقريبا خلال زياراتهم إلى نيويورك وواشنطن.

رابعا: على الإعلام وبعض المسئولين المصريين «ألا يلقوا بكل بيضهم فى سلة ترامب». وعليهم ألا يدفعوا بهذه الطريقة، وأن يتمهلوا قليلا.

الرئيس الأمريكي عموما، يتحول إلى بطة عرجاء فى سنة رئاسته الأخيرة، لكن فى حالة ترامب فهو تحول إلى بطة عرجاء عمليا بعد مرور شهرين فقط من دخوله للبيت الأبيض، وليس فى عامه الأول كما قال بصدق الإعلامى حافظ الميرازى. كل الاحتمالات واردة فيما يتعلق بمستقبل ترامب، بما فيها عدم إكمال فترته الرئاسية، خصوصا بعد إعلان مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين استعداده للإدلاء بشهادته أمام الكونجرس تحت القسم عن علاقات إدارة ترامب مع الحكومة الروسية وكذلك بعد وقف قانون حظر دخول مواطني ٧ دول إسلامية لأمريكا، وعدم قدرة ترامب على تمرير قانون يلغي «تشريع أوباما كير».

علينا أن نتعلم من الحكومة الإسرائيلية، وكيف تستفيد من الإدارات الأمريكية فى كل الأوقات والظروف، نريد تحقيق مصالحنا العليا، وأهمها ضمان مساعدة أمريكا فى مواجهة الإرهاب، وحل القضية الفلسطينية، وليس الاحتفال بقصص فرعية أو وهمية.

Scroll To Top