الأربعاء , 28 يونيو 2017
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » انتحروه كما لو كان إيطالياً!..بقلم | حمدي رزق

انتحروه كما لو كان إيطالياً!..بقلم | حمدي رزق

7amdy-rez2

بلى ولكن ليطمئن قلبى، الصحف الإيطالية جمعاء تتبنى رواية الشرطة الإيطالية بانتحار الشاب المصرى هانى حنفى السيد داخل سجنه، وفى سياق التبرير تعدد حالات انتحار شبيهة فى السجون الإيطالية (4 حالات أخيرة بينها هانى)، فقط تطالب بتشديد إجراءات سلامة المساجين لاحقاً حتى لا ينتحروا!!.

وكأن على رأسها بطحة، السلطات الإيطالية تعلن انتحار الشاب هانى قبل التواصل مع القاهرة وتمحيص التحقيقات الإيطالية فى الحادث، تقطع الطريق، وتدفع بالجثمان على عجل إلى القاهرة لتدفن القضية فى «كفر عبده»، أليس هذا يدفع أقلّه للشك، لعل التشريح المصرى للجثمان فى مشرحة زينهم يبين لنا ماهية وملابسات الانتحار الغامض.

شاب سكندرى يبلغ من العمر 30 عاما يجيد الإيطالية، مسجون لثلاث سنوات بتهمة غامضة، ويمدد سجنه لعام إضافى دون سبب واضح، ويرفض طلبه المتكرر بتمضية بقية مدة السجن فى القاهرة، ثم ينتحر، ألا يثير علامات استفهام ويطرح أسئلة؟ لعل التحقيق الذى أمر به النائب العام المستشار نبيل صادق يبلل ريقنا الجاف إلى الحقيقة.

لا أسكت الله لكم صوتاً، ولا تتويتة، وفسفوسة، ولا تغريدة، ولا حرفاً، صمت غريب وعجيب من النشطاء الذين ثاروا وتظاهروا وراسلوا الحكومة الإيطالية، وأدانوا الداخلية فى قضية الباحث الشاب «ريجينى»، واستحلوا سمعة وطنهم، وقدموا على طبق من فضة كل المثيرات إلى الشعب الإيطالى للشك فى مقتله، الشكوك المصرية رافقت الجثمان إلى روما!.

بالمناسبة، أين جمعيات ومراكز حقوق الإنسان المصرى، ألم يسمع أحدها بنبأ وفاة «هانى» فى السجون الإيطالية، ألم يعن لأحدهم أنه تعرض نفسياً على الأقل لما دفعه للانتحار، أو انتحروه باعتبار أن كراهية المصريين تعتمل فى نفوس البعض من الإيطاليين بعد مقتل «ريجينى»؟!

أقله بيان توقع عليه جمعيات ومنظمات وشخصيات تطالب الجانب الإيطالى بالتحقيق الأمين المحايد والنزيه، كما يحدث دوماً فى قضايا الأجانب فى مصر، المصرى يستحق أيضاً نفرة لوجه الله، ولروح الشاب ولأسرته، وقبلها إرضاءً للضمير الحقوقى.

نعم.. تحركت الحكومة المصرية سياسياً وقضائياً، كنت أظن أن المجتمع الحقوقى سيضغط الحكومة المصرية فى هذه القضية، ويطالبها بتحقيق القضية ثنائياً كما جرى فى قضية «ريجينى»، هانى ليس أرخص من ريجينى، بل أغلى على الأقل مصرياً.

تحسباً، ليست واحدة بواحدة، وريجينى ليس فى مقابل هانى، ولسنا فى محاصصة دموية، ولكن هانى شاب مصرى، صوره تؤشر على إقبال على الحياة، وطلب العودة إلى مصر لتمضية بقية عقوبته يشكك فى قصة الانتحار، ألا يكفى هذا ليتحرك لكم ضمير نحو تبيان ظروف موته، أقله تثبتون عدالة قضيتكم فى الدفاع عن حقوق الإنسان المصرى داخلياً وخارجياً؟!

لا ننسى مقولة «قتلوه كما لو كان مصرياً»، ورسالة أم خالد سعيد لأم ريجينى، أم هانى تنتظر رسالة مماثلة، وبالمثل مصرياً، ولطالما كانت حالات الانتحار شائعة فى السجون الإيطالية نقول «انتحروه كما لو كان إيطالياً»، ولكن منين نجيب ناس لمعناة الكلام يتلوه.

Scroll To Top