الثلاثاء , 25 يوليو 2017
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » «فقه» الأمان!..بقلم | مفيد فوزي

«فقه» الأمان!..بقلم | مفيد فوزي

122151_Details-300x168

لأننى إنسان أفقه ولدى عقل مفكر وعينان مثبتتان فى رأسى، أحرص على الفضول والتأنى، الاجتهاد فى الفهم. وحين أتحدث عن «فقه» الشىء فأنا أريد أن أصل إلى كنهه. وليس فى الأمر تفلسف أو تنظير، بقدر ما هو سباحة فى معنى من المعانى أو قيمة من قيم الحياة.

الأمان، أكثر شمولاً ورحابة من الأمن فقد «أشعر بالأمن» ولا أحس بطعم الأمان. الأمان حالة نفسية تسترخى فيها الأعصاب المشدودة كوتر وتنام الجفون قبل العيون. قد أشعر بالأمن ويقف الخوف حارساً على الباب أو الشباك، فأتقلب فى فراشى مفتقداً «الأمان». يوماً ما، أيام العادلى، كنا نقيس حالة الأمان عندما يلعب الأطفال الكرة فى منتصف الليل والأهل لا يقلقون. إن انعدام القلق هو الأمان فى أبسط تعريف. وفى أزمنة أخرى عاشتها مصر «ما بعد ثورة يناير» زمن الإخوان كان الأطفال مهددين بالخطف وبانعدام الأمان لأن الأمن صار فى خبر كان. ويوم استرد الأمن عافيته، ظل الأمان غائباً حتى تكحلت الطرقات به. فإذا شب حريق أول الشارع الذى أسكن فيه، يتقلص «الأمان» عندى لأن ألسنة النار باتت تهددنى. إن دور الدولة فى أى بلد فى العالم أن تساهم فى خلق «حالة الأمان» لدى مواطنيها، لأنه بدون هذه الحالة يتعطل النشاط الإنسانى أى «حركة المجتمع الطبيعية». فى عام من الأعوام كنت فى مدينة يابانية وكان الناس فى هذه البقعة فى حالة «استعداد للرحيل» وسألنى السفير عزالعرب أمين: لماذا اخترت هذه المدينة وهى تدخل فى حزام الزلازل وأهلها يتوقعون الزلزال فى أى دقيقة فيهربون للأنهار ويعبرونها على وجل ويرتمون تحت أشجار الغابات بحثاً عن لحظة «أمان» من غدر الطبيعة. وقد ركبت قطاراً متجهاً إلى طوكيو فى نفس اللحظة حين علمت أن توابع الزلزال أخطر من وقوع الزلزال. الإنسان دائماً يبحث عن «منطقة آمنة» أى لا صلة لها بالعنف فى كل صوره. وأبشع صور العنف التى تتربص للأمان هى التهديد والوعيد، حيث يفقد الإنسان كل مقومات الطمأنينة. من هنا يمكن القول إن الأمان هو الطمأنينة تسير على قدمين فى مجتمع من المجتمعات وعكس الطمأنينة هو فقدان الأمان الذى لابد من توفيره وإحاطته بكل سبل الحماية اللازمة.

الأمن، ممارسات للتخلص من المخاطر التى تهدد السلامة لديمومة الاستقرار قاعدة أى تنمية أو تطور، وأعلى درجات الأمن هو الأمن القومى أى «قدرة الدولة على حماية حدودها وشطآنها»، والأمان هو التصدى لترويع الآمنين، الذين تفزعهم صرخات الخوف الصادرة من أطفالهم، فيضطرون للنزوح. الأمان أن ينام الأطفال ملء جفونهم نوماً عميقاً بلا كوابيس. الأمان هو العمل على التحرر من التهديد، وإذا كان الأمن له مفهوم فى الموسوعة العالمية «عدم توقع مكروه فى الزمن الآتى» فإن مفهوم الأمان هو «التدابير الوقائية لمنع الحوادث فى مكامن الخطر وتعرقل الشعور بالسلامة»، وفى بؤر الصراع يمثل الجيش حماية.

من شهادات ومدونات لأفراد:

1- «فى لحظة ما شعرت أنى وحيد، فانهالت الدنيا تمزقنى، تجرب فىَّ وأجرب فيها. هناك من يهددنى ويحرمنى من صلواتى. أفتقد الأمان».

2- «أنا متدين دون أى أمراض نفسية. أخذت الأمان من خالقى ولم أعد أهتم بطرقات نصف الليل على الباب لترويعى وتخويفى».

3- «قولوا لأى مسؤول إن الإحساس بالأمان له آثار إيجابية على النفس البشرية».

4- «الأمان عندى هو السكينة والرضا، فإذا ما ظهر من يهددنى انتفت السكينة والرضا، وأصبح العنف ضرورة لحمايتى وأسرتى».

5- «الأمان كفلته وطالبت به جميع الأديان وجميع المواثيق الدولية، إنه من الحقوق الأولية المهمة مثله مثل المأكل والمشرب والملبس، ودور الدولة أن توفر الأمان لمواطنيها، والابتعاد عن العنف المعنوى والمادى وإلحاق الأذى بالآخرين يعزز من الشعور بالأمان».

6- «الأمان كما أفهمه هو دخول الحصن النفسى فلا شعور بالخوف».

7- الأمان هو النفس المطمئنة، ولكن أين الطمأنينة والعدو على الباب؟».

8- «راحة المهموم هى الأمان بعينه».

حين تخلع حذاءك للتفتيش وأنت تدلف إلى المطار استعداداً للسفر، فأنت تبحث عن السلامة و«الأمان» خلال السفر، وحين تتزوج البنت فإن أهم مطلب لها من الرجل هو الشعور بالأمان. وحين يصرف صيدلى معدوم الضمير دواءً لرجل لا يعرف القراءة أو الكتابة ويكون قد تجاوز وقت الصلاحية، ينعدم «الأمان» ويحدث الضرر البالغ. الأمان شعور إما أن يشعر به إنسان أو لا، لا تزوير فيه!. فى لندن بلغت أعداد القضايا المرفوعة على أجهزة الدولة فى سنة واحدة حوالى 874 قضية حكمت فيها المحكمة بتعويضات هائلة والاتهام هو «افتقاد السلامة والأمان»، حتى ترويع كلب الجيران للجار أو تمزيق ملابس راكب فى قطار من مسمار فى الكرسى الجالس عليه!.

«احيوا الحياة النشطة، فهى حياة مليئة بالمسرات. إنى أحبكم وأدعوكم لأن تعيشوا الحياة بملء الفرح والبهجة. اقضوا أكبر وقت ممكن خارج منازلكم، فالشمس والهواء هما وسيلتاى العظيمتان للشفاء، وهذا السرور الداخلى المنعش لنفوسكم هو الذى يغير الدم الفاسد، حيث تتحول الحياة الراكدة إلى فيض نقى من النشاط والصحة. صلوا، اقتربوا من الله، فهذا هو الشفاء الحقيقى للأمان، الحل من الداخل.. من التصاق المحبة الحميم لأرواحكم مع روحى». (سلوكيات من الإنجيل).

فى الشأن العام

1- الشيخ سلطان القاسمى حاكم الشارقة فى دولة الإمارات العربية من أكثر حكام الخليج ثقافة وانفتاحاً على العالم. حسه بالتاريخ جعله من أوائل من سعوا لترميم المعهد العلمى فى مصر الذى أحرقته يد الفوضى ذات زمان غابر. ومواقف الشيخ لا تحصى إزاء مصر التى أحبها وتعلم فى كلية الزراعة بها من تحديث المعامل إلى مشاريع احتاجت الدعم المادى من جيبه الخاص. والشارقة مجتمع متدين وسطى ويضم 8 كنائس على أرضه. وكانت منذ شهور تحتفى بالكتاب فى تظاهرة ثقافية عربية فريدة. ها هى الشارقة تدعو لمؤتمر «المنتدى الدولى للاتصال الحكومى» خلال دورته السادسة فى أواخر مارس. الشيخ سلطان القاسمى يريد أن يلحق الإمارة بعلم الاتصال كأداة أساسية من أدوات التنمية المجتمعية. إنه التجمع الأكبر فى المنطقة لبلورة منصة موثوقة للتحاور حول أفضل الأساليب المتبعة فى الاتصال الحكومى فى العالم للارتقاء بالأداء الحكومى وأساليب الاتصال بين الحكومات والجمهور.

2- مهاترات الشاشات صارت تضعف الثقة فى جدوى التوك شو. صارت حوارات توك توك!.

3- إذا كان الخبر الذى نشرته الفجر دقيقاً وهو «سحر نصر تطرد 11 مساعداً لـ(داليا خورشيد) وتغلق مكتبها وتتخلص من رئيس ديوان وزارة الاستثمار» فأنا عاتب على الوزيرة سحر نصر انفعالها نحو زميلة بهذا الأسلوب، إلا إذا كان عنوان ما جرى يندرج- كما أشارت الفجر- إلى كيد الوزيرات!!.

4- يستفز دموعى- فى زمن تحجر المشاعر- صراخ طفل من الألم أو البرد، والجوع أو البحث عن مأوى فى بقع المشاحنات والإرهاب، فى الموصل أو فى أحياء سوريا أو فى العريش.

Scroll To Top