الخميس , 25 مايو 2017
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » لماذا نهلل للشهادات «النص نص»؟!..بقلم | عماد الدين حسين

لماذا نهلل للشهادات «النص نص»؟!..بقلم | عماد الدين حسين

ea35088ed4e96e6f04dbe6966fb6e2f2-300x210

لماذا تنتظر حكومتنا بفرح غامر أى شهادة دولية سياسية أو اقتصادية حتى لو كانت صادرة من بعض المؤسسات التى ينطبق عليها «بير السلم أو النص لبة»؟!

قبل أيام قليلة كتبت فى هذا المكان متسائلا ومندهشا من أن بعض وسائل الإعلام ــ خصوصا المؤيدة للحكومة ــ كانت تتهم بعض وسائل الإعلام الغربية بأنها «رأس الحربة فى المؤامرة ضد مصر»، وفجأة صارت تنقل عنها لأنها بدأت تحدث بإيجابية نسبية عن الاقتصاد المصرى فى الفترة الأخيرة؟!.

من المنطقى والطبيعى أن تفرح الحكومة حينما تجيئها الشهادة الإيجابية من مؤسسات كبرى مؤثرة مثل صندوق النقد أو البنك الدولى أو وكالات تصنيف عالمية مثل فيتش وموديز، أو حتى من وسائل إعلام كبرى ومرموقة مثل الفاينانشيال تايمز أو الإيكونوميست أو بلومبيرج.

لكن من غير المنطقى أن نفرح لأن محررا كتب تقريرا صحيفا عاديا جدا، وتم نشر هذا الموضوع فى هذه الصحيفة الأجنبية أو تلك. ليس من الذكاء أن نهلل لمراسل كتب قصة صحفية نشرتها صحيفته الأوروبية، وتتضمن إشادة من خبير أو أحد أساتذة الاقتصاد.

مرة ثانية أن تنشر الإيكونوميست مثلا ملفا سلبيا فمن المنطقى أن نشعر بالقلق، وحينما تنشر ملفا أو تقريرا إيجابيا، فمن حقنا أن نشعر ببعض الغبطة، لكن مرة أخرى علينا أن نكون أكثر ثباتا ورسوخا واتزانا، ونحن نقرأ بعض الكلمات والتقارير الإيجابية التى تنشر فى وسائل إعلام أو مؤسسات من الدرجة الثانية!!.

جوهر ما أريد توصيله أنه لا ينبغى أن يتعامل بعضنا بهذه الخفة، وكأن منتهى مرادنا أن تتحدث بعض الصحف الأوروبية بكلمة طيبة ومنصفة عنا.

الطبيعى أن تكون الشهادة الأصلية خارجة من مصر ومن واقعنا الاقتصادى، ومن رضاء غالبية المواطنين عن السياسات المتبعة، وبعدها يأتى رضاء أى مؤسسات أخرى سواء كانت داخلية أو خارجية.

أخشى أن نصاب مرة أخرى بعقدة الخواجة أو المصيدة التى نصبها الغرب بمهارة للعديد من كبار المسئولين المصريين طوال سنوات طويلة. هل نسينا نموذج الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، حينما كانت كبريات الصحف والمجلات تضع صوره ممسكا بالغليون فى صفحاتها الأولى أو على الأغلفة وتطلق عليه ألقاب مغرية من قبيل الفرعون الأخير أو الحكيم أو بطل السلام. وبعد هذه الألقاب يقع هذا الزعيم أو المسئول فى الفخ، وينسى واقعه الداخلى، ساعيا بكل الطرق إلى الغرب ومؤسساته وإعلامه.

جمال عبدالناصر أفلت بمهارة من هذه المصيدة، ومبارك سعى إليها مرارا، وكان هذا الإعلام الغربى «يلاعبه» بحكاية «الحكمة» وأنه رمانة ميزان الاستقرار فى المنطقة، وضامن السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وزعيم المعتدلين، قبل أن ينقلب عليه هذا الإعلام، بفعل انقلاب الإدارة الأمريكية عليه ومعها غالبية الأجهزة ذات الصلة.

إيران وقادتها لديهم تجربة جيدة فى هذا الأمر منذ عام 1979. الغرب وضعهم فى مرتبة العدو، فلم ينتظروا منه شيئا، وحاولوا التعامل معه بندية فى مواقف كثيرة.

بالطبع لا أقصد أن ندخل فى حالة عداء أو صراع أو حروب مع الغرب أو الشرق.

علينا أن ننبهر بالغرب فى علومه وتقدمه وتقنيته وحرياته وحقوق إنسانه، لكن علينا فى المقابل أن نتوقف فورا عن «الشعور بالانسحاق» تجاهه.

عندما تنجح الحكومة فى سياساتها الداخلية، وتوفر الحياة الكريمة لمواطنيها، فسوف يسود الأمن والاستقرار، وبعدها سوف يحترمنا هذا الغرب فعلا، حتى لو اختلف معنا، كما فعل كثيرا مع إيران وفنزويلا زمن شافيز وكوبا تحت حكم كاسترو. مرة اخرى لا أقصد أن نتبع سياسات هذه الدول، بل أن نعتمد على أنفسنا أولا، وبعدها نبحث عن رضاء الآخرين.

الشهادات الدولية مهمة، وجيدة، شرط أن تعبر عن واقع حقيقى، وأن تكون صادرة عن مؤسسات كبرى ومعروفة ومؤثرة.

Scroll To Top