الجمعة , 15 ديسمبر 2017
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » كيف حدث الاختراق فى العريش؟..بقلم عماد الدين حسين

كيف حدث الاختراق فى العريش؟..بقلم عماد الدين حسين

54rfrff

 

وبعد أن نددنا وشجبنا بكل العبارات الممكنة ما فعله تنظيم داعش بحق الاقباط فى العريش، وإجبارهم على النزوح خارج المدينة، وبعد ان انتقدنا نفاق بعض أنصار جماعة الإخوان، وتباكيها المزيف على الأقباط حينا، ثم شماتتهم فيما حدث لهم حيناً آخر، بعد كل ذلك وجب أن نسأل السؤال المنطقى والطبيعى وهو: ما الذى حدث فى سيناء خصوصا العريش وكيف وصلنا إلى هذه النقطة الصعبة؟.

سمعنا أكثر من مرة أنه سيتم إعلان سيناء خالية من الارهابيين خلال أيام أو أسابيع أو شهور.

الآن ونحن نقترب من السنوات الأربع، فؤجئنا أن داعش هى التى ترسخ وجودها المادى والمعنوى.

النزوح أو التهجير كان يفترض ان يكون الخطوة الأخيرة، لكننا استيقظنا قبل أيام على خبر وجود أكثر من مائتى مسيحى تركوا بيوتهم فى سيناء، وجاءوا إلى الاسماعيلية.

نعرف أن أجهزة الامن والجيش والشرطة، يبذلون جهودًا جبارة لدحر الارهابيين، ونعرف ايضا انهم يضحون بحياتهم من اجل ان نعيش نحن فى امان. وقبل ايام شاهدت بعينى بعض المصابين فى سيناء من جنود الجيش فى مستشفى القوات المسلحة بالمعادى، بعضهم فقد يديه أو رجليه أو نصفه بالكامل.

كل هذا جهود مقدرة، لكن فى السياسة وفى أى صراع مماثل ومع أى اخفاق لابد من الدراسة والفهم والمصارحة وبعدها استخلاص العبر.

ليس عيبا ان يخطئ أى فرد أو حهاز أو حتى حكومة بل ودولة بكاملها، لكن العيب الخطير ان نستمر فى الخطأ.

ان يمر الارهابيون على بيوت المسيحيين بالعريش ويهددوهم، وبعدها يقتلوهم، ويحرقون منازلهم امر خطير. وان يقوم الارهابيون بتكسير كاميرات المراقبة، فى شوارع العريش، فهذا امر اخطر، وان يستوقف الارهابيون اتوبيسات معلمات المدارس، ويأمروهن بارتداء النقاب، والا فان العقاب سيكون بمعاقبتهن بماء النار فذا شىء بالغ الخطورة.

السؤال كيف وصل التنظيم إلى هذه الدرجة من الفجور والعربدة والبلطجة؟ وكيف تركناه يصل إلى هذه الدرجة من التوحش؟!

من الواضح ان هناك مشكلة حقيقية هى غياب المعلومات الاساسية والمحددة عن هذا التنظيم لدى اجهزة الامن. ومن الواضح ايضا ان الحكومة خسرت جانبا كبيرا من التأييد الشعبى.

ليس عيبًا أو انتقاصًا أن نقول ذلك، بل الواجب الوطنى الحقيقى، يحتم علينا ان نتصارح، حتى نعرف ماذا حدث وكيف.

عندما يشكو بعض أبناء قبائل سيناء من سلوكيات بعض افراد الشرطة، ويعقدون مؤتمرا كبيرا فى دار ايوب، ثم لا يسأل احد فيهم، فان النتيجة هى عقدهم مؤتمرا اخر، يعلنون فيه تمردهم، وعدم دفع الضرائب أو الرسوم وفواتير الماء والكهرباء وسائر الخدمات. فى مواجهة مثل هذا الامر، لا يكون الحل بيانا من ابناء قبائل اخرى يؤيدون فيه الحكومة واجهزتها، بل كان ينبغى ان تجلس معهم الدولة وتستمع اليهم وتحل مشاكلهم واذا كان هناك خطأ يتم الاعتذار لهم. الاصرار على الخطأ هو الذى يجعل بعض هؤلاء يقتربون من داعش ويتعاطفون معها، او على الاقل يكونون محايدين أو غير مكترثين، والنتيجة النهائية ان تخسر الحكومة الحاضنة الشعبية.

داعش تحارب باسلوب حرب العصابات، ونحن نواجهها باسلوب الجيوش النظامية. هل فكرنا فى تعديل الاساليب والافكار؟! هل فكرنا فى طرق غير تقليدية تقنه هؤلاء الارهابيين وانصارهم انهم سوف يدفعون ثمنا غاليا؟. مطلوب حلول مختلفة جوهرها ان نستعيد ثقة ابناء سيناء أو على الاقل معظمهم.

Scroll To Top