الإثنين , 24 يوليو 2017
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » «الكوع» الذى فضح الجميع..بقلم | عماد الدين حسين

«الكوع» الذى فضح الجميع..بقلم | عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

فى السادسة من صباح يوم الأربعاء الماضى، انقطعت مياه الشرب عن ٢٢ منطقة فى محافظة الجيزة يعيش فيها أكثر من ثمانية ملايين مواطن.

قبلها كانت شركة مياه الجيزة، قد أعلنت أن المياه ستنقطع لمدة ٢٤ ساعة فقط بسبب أعمال الإصلاحات الخاصة بتحويل مسار خط مياه رئيسى قطره ألف مم قرب مسجد الحامدية الشاذلية، بشارعى الحجاز وجزيرة العرب المتقاطعين مع شارع وادى النيل بالمهندسين. بعد أن تبين وجود تعارض بين مسار خط المياه الرئيسى مع خط سير المرحلة الثالثة بالخط الثالث لمترو الأنفاق.

لكن الذى حدث أن المياه ظلت مقطوعة أكثر من خمسين ساعة كاملة فى بعض المناطق، وعاش سكان الجيزة أيامًا سوداء.

يوم الخميس الماضى، عشت جزءًا خاطفًا من هذه المأساة حينما فكرت فى دخول دورة المياه فى مكتب إحدى الفضائيات العربية بمنطقة العجوزة، حيث وجدت المياه مقطوعة، بعدها بدأنا نسمع قصصا درامية عن كيفية تعامل السكان مع هذه المأساة، وأولئك الذين اشتروا مياها معدنية أو جراكن أو تركوا منازلهم إلى بيوت أقارب لهم فى القاهرة أو مناطق نائية بالجيزة لم تتأثر بالانقطاع.

أن تنقطع المياه لساعات فى القاهرة الكبرى، ليس أمرًا جديدًا، لكن المغزى الخطير للانقطاع الاخير الكبير هو انعدام الكفاءة المطلق الذى وصل إليه حال معظم الخدمات فى هذ البلد.

أطراف الأزمة الاخيرة، شركة مياه الجيزة ومعها شركة المقاولات «مختار ابراهيم» التى تقوم بنقل خط المياه، ثم وزارة النقل التى تنفذ مشروع مترو الأنفاق وأخيرا محافظة الجيزة.

محافظ الجيزة اللواء كمال الدالى اعتذر للمواطنين وقال إن خطوط المياه بالمحافظة متهالكة وتحتاج إلى إصلاحات تتكلف مليارات الجنيهات. وشركة المياه اتهمت شركة مختار إبراهيم للمقاولات بأنها أخفقت على مدى يومين فى إعادة المياه بعد إنزال المواسير الجديدة أكثر من مرة وعمرها أكثر من ٧٠ سنة، بلا جدوى، لعدم توافق قطرها مع المواسير الجديدة التى تم تركيبها، مما أدى إلى تصنيع قطعة إضافية تربط بين القديم والجديد وهى بلغة السباكين يطلق عليها اسم «جوان» أو «كوع» لكنها لم تكن متوافقة، فتعطلت عملية الإصلاح وطال زمن الانقطاع.

قرأت لأحد المسئولين بمحافظة الجيزة، كلاما منطقيا خلاصته أنه كان مفترضا قبل أى شىء أن يتم مراجعة خريطة شبكات مياه المنطقة من قبل الشركة المسئولة عن تحويل خط المياه، كما كان ينبغى وجود لجان فنية متخصصة من حى العجوزة أو المحافظة لمراقبة أعمال شركة. شركة المياه قالت لاحقا إنها ستوقع عقوبات على شركة المقاولات. جيد أن يتم معاقبة الشركة المخطئة، لكن ما الذى سوف يستفيده المواطنون من هذه العقوبات، بعد خراب مالطة!

السؤال الأكثر أهمية: ماذا فعلت وزارة النقل ووزارة الإسكان ومحافظة الجيزة وهى جهات بها مئات المستشارين قبل اتخاذ قرار الحفر؟!.

ألا يعرف الجميع أن الشبكات متهالكة، أم أنهم اكتشفوها فجأة بعد الحفر، ألا يعرفون أن مقاسات المواسير القديمة مختلفة عن الجديدة، وبالتالى يفترض أن يكونوا مستعدين بحلول جاهزة أو «جوان وكوع» مطابق للمواصفات. أسئلة بديهية كثيرة تجعل أى عاقل يصاب بالجنون. هذا الجوان غير المطابق كشف عبث المحليات والاخفاق غير المسبوق الذى يجعلنا نضع أيدينا على قلوبنا مع مسئولين لا يملكون الحد الأدنى من التفكير أو التخطيط للتعامل مع «جوان» أو «كوع» فى ماسورة خط مياه. فماذا هم فاعلون مع مشاكل أكبر؟!.

Scroll To Top