الجمعة , 18 أغسطس 2017
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » ثلاث قصص عن التسريبات بقلم| عماد الدين حسين

ثلاث قصص عن التسريبات بقلم| عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

بصورة عشوائية كاملة، ومصادفة غير مرتبة، سمعت القصص الثلاث الآتية تعقيبا على التسريبات التى تم بثها للدكتور محمد البرادعى، مساء السبت والأحد، وتخص رأيه فى بعض الشخصيات العامة.
القصة الأولى رواها لى مستثمر بارز جدا وخلاصتها أن أحد العاملين معه طلب لقاء عاجلا معه، لأنه يريد الاستقالة والبحث عن أى فرصة عمل بالخارج سواء فى دبى أو أوروبا، الشاب عمره 26 عاما فقط ووصل إلى نتيجة نهائية أنه لم يعد له «عيش» فى هذا البلد!.
القصة الثانية حكاها لى زميل صحفى كبير بأن زوجته صارت تطلب منه بصورة متكررة منذ شهور ضرورة الهجرة من مصر إلى أى بلد يقبلهم وتكون فيه الحياة آدمية. الزوجة تقول لزوجها إنه لا يمكن تربية أولادهم فى هذا المناخ، فالشارع مزدحم ويحكمه أصحاب التكاتك والبلطجية، والبقاء فيه للأقوى والأعلى صوتا، واللغة صارت عشوائية بذيئة، وقطاعا التعليم والصحة لا يسران عدوا أو حبيبا، والأمر ينطبق على معظم الخدمات.
فى يوم إذاعة التسريبات قالت له: «هل رأيت.. كيف سنربى أولادنا على أن الأصل فى الأشياء هو فضح الناس وإذاعة أسرارهم لمجرد أننا مختلفون معهم؟!.
القصة الثالثة إعلامية مرموقة تعمل فى فضائية كبيرة، وعقب إذاعة التسريبات مساء السبت، فوجئت بأن ابنتها الشابة غرقت فى بكاء شديد، وصارت تلح على والدتها بأنها لا يمكنها الاستمرار فى الإقامة فى مصر فى ظل هذا المناخ.
لكن ما الذى يجمع أبطال القصص الثلاث وأصدقاءهم؟!.
المفاجأة أن الثلاثة كانوا ولايزالون مؤيدين للرئيس عبدالفتاح السيسى وحكمه، كانوا من أشد المعارضين لجماعة الإخوان، نزلوا فى مظاهرات 30 يونيو 2013، وأيدوا إخراج الإخوان من الحكم، وفوضوا السيسى وزير الدفاع وقتها فى 26 يوليو 2013، ووافقوا على دستور 2014 وانتخبوا السيسى رئيسا فى منتصف نفس العام.
سألت المستثمر البارز هل يمكن أن يكون هناك تأثير لمثل هذه التسريبات على مناخ الاستثمار؟!.
قال إن مثل هذه التسريبات لن تكون السبب الجوهرى فى اتخاذ قرار الاستثمار من عدمه، لكنها ستكون أحد الأسباب التى يقرر على أساسها.
وفى تقديره أن المستثمر حينما يفكر أن مكالماته الخاصة قد يتم بثها على الفضائيات العامة لأى سبب من الأسباب، فقد يقرر عدم المجىء لمصر، أو الانعزال التام عن كل ما يمكن أن يسبب له مشكلة أو «صداعا فى رأسه»، أو يمثل اعتداء على حقوقه وأسراره الشخصية.
بعد هذه القصص وأمثالها كثيرة، هل يدرك من قرروا إذاعة التسريبات أنهم يخسرون انصارهم مجانا؟ ومن الذى سيقف بجانبهم فى المعركة المصيرية ضد الإرهابيين والمتطرفين؟
ظنى الشخصى أن الذين قرروا إذاعة مثل هذه التسريبات لم يفكروا مطلقا فى آثارها الخطيرة والمدمرة على المدى البعيد. الخناقة أو الصراع أو المكايدة مع الدكتور البرادعى او أى سياسى آخر سوف تنتهى الآن أو غدا، «فالسياسة قلابة» كما يقولون مثل الحياة. لكن الأخطر أننا نربى الأجيال الجديدة على أن فضح الناس وتجريسهم بالمخالفة للقانون أمر طبيعى!!.
أتمنى أن تطلب الحكومة وأجهزتها من مراكز المعلومات والبحث واستطلاع الرأى أن تجرى استطلاعات وبحوث رأى عام سرية ويكون محورها الأساسى هو: ما هى الآثار المختلفة لهذه التسريبات على أخلاق وقيم وسلوكيات المجتمع على المدى القريب والمتوسط والبعيد، ومن الكاسب ومن الخاسر منها؟!.
وكل ما أتمناه بصفة عاجلة أن يتخذ من بيدهم الأمر قرارا سريعا بإيقاف هذه التسريبات فورا حتى لا يساهموا فى زيادة الأضرار.
سمعة الوطن وأخلاقه وقيمه أهم وأبقى من أى صراع أو قضية. وهناك مليون طريقة للرد على البرادعى بخلاف الطريقة التى تمت!

Scroll To Top