الخميس , 25 مايو 2017
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » مستثمرون صينيون مهتمون بمصر بقلم | عماد الدين حسين

مستثمرون صينيون مهتمون بمصر بقلم | عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

مستثمر صينى عمره لا يزيد على 30 عامًا، ويملك مجموعة استثمارية ضخمة، ينحدر من منطقة تسمى “شيا ان”، وهى المنطقة نفسها التى ولد فيها الرئيس الصينى شين جين ينج، وتشبه إلى حد كبير مدينة الأقصر لأن بها العديد من الآثار، خصوصًا تماثيل المحاربين القدماء أو «التراكتوكتا».

هذ المستثمر يعمل أساسًا فى شنغهاى، لكننى قابلته بصحبة مجموعة من الإعلاميين المصريين صباح الجمعة الماضية، فى بكين بصحبة الدكتور حسين إبراهيم الملحق الثقافى والتعليمى المصرى فى بكين.

السؤال الذى شغلنى كثيرا هو: لماذا أنت مهتم بالاستثمار فى مصر؟!.

إجابته كانت بسيطة ومنطقية حيث قال: «بعد تباطؤ النمو العالمى صار لدينا أموال كثيرة، وعمالة لا تعمل كثيرًا، وبالتالى نبحث عن الربح لنا والفائدة لكم ونكسب جميعًا، لأن توقفنا يعنى الخسارة.

هذا المستثمر كان هو وزميل له فى ضيافة جونج مينج رئيس جمعية «طريق الحرير» الأهلية، وهدفها التخديم على رؤية ومصالح الدولة الصينية وفى الوقت نفسه البحث عن فرص استثمار واعدة خارج الصين بعد أن دخلت بلادهم فى حالة من الركود النسبى، وبالتالى فهناك مستثمرون لديهم رءوس أموال ضخمة ويبحثون عن فرص واعدة، بعضهم مهتم بمصر ومنهم هؤلاء الثلاثة الذين قابلناهم.

يقولون إنهم بدأوا فى التواصل مع جهات مصرية متعددة لكن المشكلة التى تواجههم هى غياب الوضوح والمعلومات المحددة عن الفرص الاستثمارية.

هم يعتقدون أن هناك فرصة واعدة لأن الرئيس الصينى تحدث عن «المصير المشترك» لمصر والصين وهناك تفاهم كبير بين قيادات الدولتين، لكن المستثمرين يريدون قواعد وإجراءات وقوانين واضحة ومحددة ومحفزة وليس فقط لتصريحات وكلمات وردية.

هناك نحو مائة رجل أعمال صينى فى «جمعية طريق الحرير» ينوون زيارة مصر قريبا، هم ليسوا تجارا، بل أصحاب مصانع كبرى، ويريدون أن يعرضوا على مصر مشروعات استثمارية ضخمة.

المستثمر الشاب الصغير يملك هو وأسرته ست مستشفيات وثلاثة مصانع ضخمة متخصصة فى إنتاج المواد الطبية، ومستعد أن يؤسس مصنعا لإنتاج السرنجات فى مصر، ولديهم شركة تعمل فى مجال تصنيع الآلات، هو يقول نتمنى عندما نزور مصر أن نجد ردودًا واضحة على أسئلتنا، فنحن نريد أن نقيم مشروعات وليس نبيع السلع.

هم يتمنون أن يجدوا جميعات أهلية مماثلة أو حتى كيانات اقتصادية تطرح عليهم أفكارًا بشأن الاستثمارات، بحيث نصل إلى بناء جسور مشتركة مع رجال الأعمال المصريين فالحكومات تجلس معًا، ونحن نريد أن نجلس معًا.

رجل أعمال ثالث كان فى الجلسة، قال، إن لدينا امكانية لإقامة محطة طاقة تعمل بالرياح.

هذا المستثمر يدعى لى ماو، ويعيش فى مقاطعة قرب بحر الصين الجنوبى، وهى مشهورة بصناعة الملابس ويتردد عليها آلاف المصريين.

هو يعمل أيضًا فى مجال إنتاج مواد البناء، ويجهز مشروعا سيقدمه فى شهر يوليو المقبل لتصنيع مواد البناء فى مصر من أول المسمار حتى أضخم آلة، ويتمنى المشاركة فى مشروع العاصمة الإدارية الجديدة.

رئيس مجلس إدارة جمعية طريق الحرير جونج مينج يقول، إن جمعيته هى أول من تحدث عن مشروع طريق الحرير وكان ذلك عام 2009، ثم اعترفت الدولة رسميًا بالجمعية عام 2010، وفى 2013 بدأت الحكومة رسميًا فى تبنى أفكار الجمعية على أرض الواقع وأطلقت مبادرة «الطريق والحزام».

المهم المستثمرون الثلاثة الذين قابلناهم يأملون أن يجدوا إجابات واضحة عندما يأتون للقاهرة. هم تحدثوا عن الروتين والتعقيدات التى سمعوا عنها وعن تعثر قانون الاستثمار، فقلنا لهم أن القانون تم إقراره فى مجلس الوزراء بالفعل وسوف يقره البرلمان قريبا جدًا.

لكن تظل المشكلة ليست صدور قانون رغم أهميته، بل ما الذى سوف يتغير على الأرض، خصوصًا العقلية.

بعد الذى سمعته فى بكين استطيع القول بثقة أننا نتحمل جزء كبيرا من قلة الاستثمار وغياب المستثمرين.

لو كنت مكان الحكومة لبادرت بالاتصال بالمستثمرين الصينيين عبر السفارة المصرية فى بكين والملحق التجارى والثقافى حيث لديهما العديد من القصص والحكايات والأفكار والمشروعات التى قد تكون مفيدة.

Scroll To Top