السبت , 21 أكتوبر 2017
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » الحزام الأخضر..بقلم | د.أماني إبراهيم

الحزام الأخضر..بقلم | د.أماني إبراهيم

أمانى إبراهيم

أمانى إبراهيم

 

الناظر في وضع الدول الكبرى التي تشكل الموقف الدولي يجد أن أمورًا كثيرة قد طرأت عليها في السنوات القليلة الماضية، وأن عوامل نراها الآن وآثارها ستظهر قريبًا في السنوات القليلة القادمة، وفي المجمل يجد المتابع أن العلاقات الدولية تتجه نحو تعدد الأقطاب الدولية بشكل حقيقي، والمتابع للشؤون الدولية يصادف حقيقة تترسخ يومًا بعد يوم، ويكثر ذكرها في التحليلات، وهي أن حقيقة الحضارة قد استقر توجهها خلال العقد الفائت باتجاه آسيا، ولعل هذا هو أعظم التطورات الدولية الحقيقية بعد الحرب العالمية الثانية، والدليل على هذا تأكل الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تحاول جاهدة محاولة استيعاض هذا بإسقاط من تجدهم آداة لإسقاط الأخرين.

فعلى الرغم من حيويتها السياسية والقتصادية وتأثيرها الدولي الفعال، إلا أنه اعتراها الضعف من العداءات التي أحيطت بها من كل جانب، لأسباب سياساتها المعادية للآخرين، وقد نعتبر الأحتلال الأمريكي للعراق هي بداية انجراف أمريكا إلي الأسفل، مما أضعف مكانتها وموقفها العالمي، الذي أصبح يشعر بخطورتها عليهم، عوضًا عن الضعف الأوروبي والمتمثل في قلة المواليد وانقراض الشباب، يمثل تراجعًا قويًا ومستمرًا إلي درجة أنها أصبحت تحت مسمى «القارة العجوز»، فأصبح تآكل القارة الأوروبية تابعًا لا محالة لتآكل العظمة الأمريكية.

أما روسيا، وما أدراك ما روسيا!؟، فهي أشد وقعًا وخراب قطاع التصنيع الروسي، فبات الاقتصاد في روسيا يعتمد بشكل أساسي على تصدير الخامات للأسواق الصناعية، وأصبحت ضعيفةً بشكل لافت وتحتاج لفرنسا وإسرائيل، لشراء المعدات الحربية، وانتكست مكانة روسيا الفضائية بعد أن كانت في الدرجة الأولى، ونفقاتها العسكرية اليوم، لا تمثل إلا ثلث النفقات الحربية الصينية، وحوالى جزء من 15 جزء من مثيلتها الأميركية … هذا هو حال الدول الكبرى التقليدية في أوروبا وشمال أميركا، وأما في آسيا فإن الصين قد حطمت كافة الأرقام القياسية وأصبحت قوة حقيقة مرموقة على الساحة الدولية، تتجه اليها أنظار الدول كافة لامتلاكها الكثير من الخامات والقوة البشرية والعسكرية، التي تحقق لها الأمن والسلامة لقيام تطورها حضارتها.

أما أثر كل هذه التطورات الدولية على المسلمين، فلا شك أنه أثر هائل، فمن ناحية فإن تشتت الموقف الدولي في دول متعددة يتيح المجال للدولة الإسلامية في حال وجودها العمل بأريحية للتأثير الدولي، وأما قبل وجودها فإن ضعف الغرب سيؤدي إلى نوع من ضعف نفوذ الغرب في المنطقة الإسلامية، وهذا يؤدي إلى مزيد من إضعاف الحكام المحليين في العالم الإسلامي..ويعد مشروع الشيطان لإسقاط مصر، أمرًا لا جدال فيه، وأمرًا ليس بالسهل تجنبه ولو لطرفة عين، فالأمر جلل وأكبر من تصوراتنا كشعب مسالم، يريد أن يحيا كأي شعب تحت مظلة الأمن والأمان، فربما نتذمر كثيرًا من الانهيار الاقتصادي الذي نعاني منه الآن، والذي تتبعه انهيارات عدة في كثير من الجوانب الحياتية والاجتماعية، ولكن سيظل الحزام الأخضر من الجيش المصري، والذي يمسك بذمام الأمن والآمان لهذا الوطن، هو هدفه الوحيد لاستمرارية التواجد الحضاري المصري العريق، التي ستعود إلينا قدراتنا الاقتصادية والاجتماعية، ما دمنا تحت مظلة أمن الوطن الذي لاتتحقق دونه أي مشروعات للمستقبل.

ولازالت حتى الآن الشخصية المصرية المتفردة التي حيرت العالم، واستدعتهم لإجراء كل مايمكن من أبحاث لدراستها..فلا زالت سيمفونية من الشر تحيط حول أرض الكنانة وخطط متقنه ودقيقة وإصرار حاد لإسقاطها، كما عهدنا المثل الشعبي القائل “يا قاتل يا مقتول”، وإشعال للفتن من هنا وهناك وخراب وتخريب ونزيف من الدماء، وعديد من الضحايا ووعود بالجائزة الكبرى لإسرائيل، وهذا ما اعترفوا به بأنفسهم، بأن مصر هي الجائزة والهدف الرئيسي، وأمل الغد للأسطورة الإسرائيلية التي تريد تحقيق أحلامها على جثث الأطفال والأبرياء من الشعوب العربية، ولكن هيهات هيهات ومصر الأم العفية على قيد الحياة، فما خسرته اليوم مصر ستعيد أمجاده غدًا بأفضل مما كان، ولن يستسلم الشعب المصري لأي مضاعفات بل كل ماتزيد الضربة تقوى الهمه المصرية، إنما تزداد الدهشة حين تدرك أن إيمان الشعب المصري يزداد ثقة بقيادته على الرغم من الظروف الاقتصادية القاسية التي تعيشها الدولة المصرية بكل معانيها، إلا أن شعبها هو عامودها الفقري الذي لايفقد أبدًا الأمل في خصوبة أرضه التي لا تلد إلا الوطنيين العظماء.

وهذا ما شهدت به “التايمز” البريطانية، بأن محاولات إسقاط مصر محاولات مستمرة، فقد أدهش شعبها العالم بوعيه ودعمه لوطنه على الرغم من الظروف الاقتصادية القاسية، التي يمر بها الوطن، وربما هذا ما أشاد به الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأنه لايتوانئ أبدًا عن مساندة الطبقة الفقيرة في مصر بشكل رئيسي وداعم …. فمصر وإن كانت تسبح على بحيرة من آبار البترول والغاز، حسب ما أكدته وثيقة رسمية أمريكية، وأنها ستصبح من القوى العظمى عام 2020، بتصديرها لثرواتها إلا أن الوطن لايحميهأ إلا أبنائه وليس خاماته فقط، وهذا الدرس الذي يعلمه المصريين للعالم، وسيأتي اليوم الذي تثبت الأيام قوة الحضارة المصرية وسيعوض الله أهل الكنانة كل مافيه الخير.

Scroll To Top