الأحد , 26 فبراير 2017
آخر الأخبار
الرئيسية » تقارير » في ذكرى الاستقلال.. المعارضة السودانية تحشد للعصيان والحكومة تدعو لاحتفالات

في ذكرى الاستقلال.. المعارضة السودانية تحشد للعصيان والحكومة تدعو لاحتفالات

15493940_1499845273362401_1200958090_n

أرشيفية

كتب: مصطفى حمزة – إيمان محمود

مع حلول الذكرى الواحد والستون لإعلان استقلال السودان عام 1956، يستقبل الشارع السوداني الذكرى وسط صراع سياسي وصل قمة ذروته الفترة الماضي، فمن ناحية حشدت أحزاب المعارضة والعديد من الجمعيات الأهلية أنصارها لدعم دعوات العصيان المدني، وعلى الجانب الآخر أعلنت ولاية الخرطوم عن إقامة احتفالاتها بالاستقلال، ليكون يوم 19 شاهدًا على اختيار الشعب أحد الفريقين.

وعن تداعيات مايحدث، وما يحمله يوم 19 المقبل، علق بابكرفؤاد، الصحفي فى جريدة “اليوم التالي” السودانية، بأن الحشد للعصيان المدني استطاع أن يلفت أنظار كل السودانيين من الرئيس البشير وقيادات حزبه إلى عامة الشعب، مضيفًا “الكل أيقن ان هنالك حراك خفي تحركه قوى مختلفة من قطاعات الشعب السوداني، حتى وإن اختلفوا حول النجاح أو الفشل، وتحريمة وتجريمة بالنسبة للحكومة”.

الصحفي بابكر، أشار أيضًا إلى أن المعارضة ترى العصيان المدني الحل الأمثل لجعل الحكومة “تجثو علي ركبتها وتمتثل لمطالبها” لكن مشروعية المطالب تأتي من عدم قدرة الشعب على مجاراة ارتفاع أسعار الدواء والغذاء والتعليم، وغيرها من السلع التي ارتفعت بارتفاع أسعار الوقود.

من ناحيته قال د.أمجد فؤاد “مؤسس حركة التغيير الآن” السودانية، إن دعوات العصيان المدني والإضراب العام الذي بدأه الشعب السوداني المرة الأولى في أيام ٢٧ و٢٨ و ٢٩ نوفمبر الماضي، جاءت نتيجة لتراكم حراك سياسي كبير رافض لسياسات حكومة البشير، حيث ظهرت في إضرابات الأطباء والصيادلة والمعلمين ومخاطبات الأحزاب السياسية مثل حزب المؤتمر السوداني ونشاط تحالف قوي الإجماع الوطني وغيرها.

ويرى “فؤاد” أن النظام مرعوب بشكل كبير ولا يستطيع أن يفعل شيئ، مشيرًا “المؤتمر الوطني فقد توازنه تمامًا لأنه يتعامل مع أنشطة المقاومة الجماهيرية بالعنف الشديد والقمع كما حدث في سبتمبر ٢٠١٣، حين قتلت الحكومة أكثر من ٢٠٠ متظاهر سلمي في شوارع الخرطوم والمدن الاخرى، لكن مع العصيان الحالي والاعتصام في المنازل اسقط في يد مليشيات القمع وحكومتها.

الكاتبة السودانية عطيات عبد الرحيم، تؤكد أنها ترى بوادر نجاح للعصيان المدني، رغم قرار حكومة البشير باعتباريوم 19 ديسمبر عطلة رسمية، وكان هدفها أن تستبق الأحداث، مضيفة “بدأ الشباب السوداني فى محاربة النظام جديًا منذ سبمبر ٢٠١٣، وكادت انتفاضتهم أن تأت أكلها لولا تخاذل المعارضة”.

قال السفير سمير حسني، مدير إدارة أفريقيا والتعاون العربي الأفريقي بالجامعة العربية سابقا، إنه يتوقع نجاحًا مميزًا للعصيان المدني في السودان يوم 19 ديسمبر، مقارنة بالعصيان المدني الأول، وذلك لانه لم يكن هناك تجاوبًا إيجابيًا من النظام تجاه المطالب الشرعية المرفوعة من المعارضة السودانية.

وأضاف حسني، أن هناك حالة من الضجر من الأوساط الشعبية السودانية، بسبب تردي الاوضاع الداخلية والتعثر في حل الأزمات الداخلية الأساسية مع المعارضة المسلحة وغير المسلحة.

أسماء الحسيني، نائب رئيس تحرير الأهرام ومتخصصة بالشؤون الافريقية، ترى أيضًا أن العصيان المدني خطوة أخرى من جانب الشعب السوداني لإعلان مواقفه فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد.

وقالت “الحسيني” إن العصيان المدني يعتبر طريقة مبتكرة ومتحضرة، استخدمها الشعب السوداني للتعبير عن مطالبه، لذلك على السلطة في الخرطوم أن تتعامل مع هذه المطالب بطريقة إيجابية وتستجيب لمطالب الشعب.

وعن سيناريوهات الأحداث المتوقعة يوم 19 ديسمبر، يقول بابكر “في الغالب سيكون لمدة يوم واحد وعدم تحديد مدة زمنية لأن البعض يري أن الشعب السوداني يعمل بطريقة رزق اليوم باليوم، ولا يستطيع أن يغيب عن السوق لأيام كثيرة، وأن الحكومة ستعمل علي فرض عقوبات علي المتغيبين من العمل، مما يعني خصم مبلغ من المال الاصلا لا يكفي ان يعيش الموظف،ويضيف “لأول مرة تجد الحكومة نفسها لاتملك زمام المبادرة، وتنتظر مع عامة الشعب لتعرف نتيجة العصيان المدني نجاح للمعارضة ام فشل لها”.

أما “عطيات” فتقول إن الشبا ب نظم نفسه بطرق جديدة ابهرت الجميع، علما بأن هذا الجيل غالبيتهم من الذين ولدوا ونشاوا خلال فترة حكم “البشير” ، فكلهم مواليد أوائل التسعينات وهذا خير دليل على سقوط ما يطلق عليه بمشروعه الحضاري.

ويؤكد مؤسس حركة التغيير الآن “النظام انتهى تمامًا وظهر فشله السياسي والاقتصادي والاجتماعي بينا للعيون، وهذا التراكم للحراك الشعبي سيستمر وبأشكال مختلفة حتى يصل لنقطة الإطاحة بحكومة الموتمر الوطني، السودان في حالة ثورة،لم تبدًا ب٢٧ نوفمبر ولن تنتهي يوم ١٩ ديسمبر”.

ويشير السفير سمير حسني، أنه بالرغم من كل محاولات الترهيب الذي يقوم به النظام السوداني ، فإن المؤشرات تدل على تصاعد الحراك السوداني تجاه النظام، وبالتالي يتوقع السفير أن يكون تأثير العصيان القادم أوسع بكثير من العصيان السابق.

أما أسماء الحسيني، قد قالت أن هناك قطاعات واسعة من الشعب السوداني ترفض الغلاء وترفض الإجراءات الاقتصادية، وترفض أيضًا الأوضاع السياسية التي آالت إليها البلاد، سواء فيما يتعلق بإقصاء المعارضين وعدم إجراء حوار حقيقي يجمع كل القوى السياسية أو ما يتعلق بالأوضاع الأمنية في السودان بعد انفصال الجنوب، أو حتى ما يتعلق بالأجواء المضطربة في دول المنطقة.

كما أشارت إنه في عامي 1985 و1964 قام الشعب السوداني بأول انتفاضات شعبية تشهدها المنطقة العربية، مضيفة “شعب السودان كان سباقًا للتوق بالحرية والتعبير عن مطالبه بطريقة ديمقراطية، والآن الشعب السوداني يتوق للسلام العادل ولوضع ديمقراطي ولحياة كريمة”.

وفي إشارتها للعصيان المدني الذي قام به الشعب السوداني في الشهر الماضي، أن السلطة السودانية ترفض الاعتراف بنجاح العصيان المدني الذي قام به الشعب الشهر الماضي، وشوارع الخرطوم التي باتت طوال أيام الاعتصام شاهدة على نجاحه، مناشدة السلطة أن تستجيب مع مطالب الشعب السوداني قبل أن تطور الأمور إلى طريقة غير سلمية للاعتراض.

Scroll To Top