آخر الأخبار
الرئيسية » تقارير » الحكومة تطيح بسلطات «الحجر الزراعي والصحي»..وخبراء: مجاملة للتجار وتدمير للزراعة

الحكومة تطيح بسلطات «الحجر الزراعي والصحي»..وخبراء: مجاملة للتجار وتدمير للزراعة

قمح

قمح

كتب : عمر محمد

أصدر رئيس الوزراء المهندس إسماعيل شريف، قرارًا الأحد الماضي، بتنحية هيئة الحجر الزراعي، والصحي، عن الرقابة على السلع الاستراتيجية المستوردة من الخارج، وأسناد الرقابة إلى «الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات» التابعة لوزراة الصناعة، الأمر الذي يصب في مصلحة التجار، ويفتح الباب أمام دخول السلع المسرطنة، بحسب خبراء في مجال الزراعة.

وآثار قرار رئيس الوزراء غضب العاملين بالإدارة المركزية لمعامل وزارة الصحة، حيث استغاثوا في رسالة لرئيس الجمهورية ونواب البرلمان أعلنوا فيها إبراء ذمتهم من صلاحية الاستهلاك الآدمي للسلع الاستراتيجية المستوردة.

وأوضح العاملون أنه تم إلغاء شرط الإفراج الصحي عن السلع الاستراتيجية الواردة من الخارج، حيث تم أسنادها «الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات»، والاستغناء عن موافقة «الإدارة المركزية للمعامل» التابعة لوزارة الصحة، والتي كان يشترط الحصول على موافقتها للحصول على الإفراج الصحي للسلع.

المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء

المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء

ونص قرار رئيس الوزراء الذي نحى الهيئة التابعة لوزارة الزراعة وحدد جهة واحدة فقط للرقابة على أن «تختص الهيئة العامة للرقابة علي الصادرات والواردات وحدها دون غيرها بفحص الرسائل المستوردة من السلع الزراعية الاستراتيجية “حبوب القمح والذرة المستخدمة فى صناعة الأعلاف، بذور فول الصويا” طبقًا للمواصفة القياسية المصرية رقم 16011 لسنة 2010 3ج4 لسنة 2005 -2725 لسنة 2005 وغيرها من المواصفات والاشتراطات الخاصة بالحجر الزراعي المعتمدة من وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي علي النحو المرفق بهذا القرار».

وجاء في الاستغاثة أن قرار رئيس الوزراء “يخالف قانون 10 لسنة 66 الخاص بمراقبة الأغذية وتداولها، ويخالف قرار رئيس الجمهورية رقم 106 لسنة 2000 حيث تنص المادة الأولى أن الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات تقوم بالإشراف الإداري فقط وليس الفني، كما أن ذلك يخالف قرار رئيس الوزراء رقم 291 لسنة 1986 الخاص بتنظيم الرقابة على السلع الغذائية المستوردة وقرار وزير الصحة رقم 350 لسنة 1986 للفحص المعملي للمواد الغذائية المستوردة”.

وكشف العاملون أن الإدارة المركزية للمعامل بوزارة الصحة هي الهيئة المنوطة بتحليل جميع الأغذية والمياه ومطابقتها للصلاحية للاستهلاك الآدمي للمنتجات المحلية والمستوردة، وأنه تم تدعيم معامل وزارة الصحة بجميع الاجهزة المستحدثة بملايين الجنيهات، وحصولها على اعتماد الأيزو عن طريق كوادر ذوي خبرة وكفاءة عالية، ومشاركتهم في وضع جميع المواصفات القياسية المصرية الخاصة بالأغذية هي الجهة الوحيدة المنوطة بصحة المصريين.

وكانت إدارة الحجر الزراعي قد رفضت 3 شحنات من فول الصويا بإجمالى 111 ألف طن للشحنات الثلاثة، بسبب عدم مطابقتها للمواصفات.

مجاملة للتجار وكارثة منتظرة

نادر نور الدين

نادر نور الدين

وفسر الدكتور نادر نورالدين الخبير الزراعي قرار رئيس الوزراء بأنه فيه ترضية للتجار وضد مصالح الشعب، مشيرًا إلى أن ذلك القرار سيضع صحة المواطن المصري بين يد التجار، وأنه سيكون سببًا في تدمير الزراعة المصرية.

ولفت نور الدين، إلى أن التجار سيستغلون هذا القرار أسوأ استغلال بعد إزاحة الحجر الزراعي، حيث سيغمرون البلاد بحبوب مصابة بسموم الأفلاتوكسين والإرجوت، والحشائش الممنوع دخولها مصر، وبخاصةً حشيشة الأمبروزيا في فول الصويا وغيره، والتي ستدمِّر الزراعة المصرية مثلما دمَّرت زراعات الفول والعدس في مصر بسبب الحشائش العملاقة، مطالبًا رئيس الوزراء بمراجعة هذا القرار.

قمح

قمح

وتابع “هذا القرار سيستخدم لتدمير البيئة الزراعة وإدخال قمح العلف على أنه قمح خبز، ومكرونة وزيوت وبذور فول الصويا المحورة وراثيا التي تزيد نسبة إنتاجها عن 70% من الإنتاج العالمي، وهي التي لا توافق أوروبا على إدخالها أبدًا، وإدخال سموم الأفلاتوكسين والإرجوت بأي نسبة”.

وأوضح الخبير الزراعي أن انتداب بعض رجال الحجر الزراعي للعمل تحت رئاسة جهاز الرقابة على الواردات والصادرات، وأن يكون القرار الأخير لوزير التجارة والصناعة فقط هو إجحاف ومجاملة غير مسبوقة للتجار.

فتح الباب أمام القمح المصاب بـ«الإرجوت»

الدكتور محمد فتحي سالم أستاذ أمراض النبات والتكنولوجيا الحيوية بجامعة المنوفية

الدكتور محمد فتحي سالم أستاذ أمراض النبات والتكنولوجيا الحيوية بجامعة المنوفية

ويؤكد الدكتور محمد فتحي سالم أستاذ أمراض النبات والتكنولوجيا الحيوية بجامعة المنوفية، أن قرار رئيس الوزراء يصب في مصلحة التجار في المقام الأول، مشيرًا إلى أن الحجر الزراعي يشترط موافقة 4 مراكز لدخول السلع إلى مصر وهو مايمنع دخول الأمراض في السلع، لافتًا إلى أن قرار شريف إسماعيل يهدد الزراعة المصرية.

وأشار سالم في تصريحات لـ«ONA» إلى أن القرار يستهدف حبوب الذرة الصفراء، والردة، وفول الصويا، والقمح، لافتًا إلى أن مصر من أكبر الدول المستوردة لتلك الحبوب، مؤكدًا أن ذلك القرار سيفتح الباب أمام استيراد القمح المصاب الإرجوت و«الأمبروزيا» لتعظيم هامش ربح التجار، بالإضافة إلى فول الصويا المصاب بالعفن الأبيض، والذرة الصفراء المصابة بالسموم الفطرية، بسبب عدم امتلاك الصادرات والواردات تشريعًا يحظر استيراد الحبوب المصابة بتلك الأمراض.

وأكد أستاذ أمراض النبات والتكنولوجيا الحيوية أن إسماعيل نهب صلاحيات الحجر الزراعي ومنحها إلى الهيئة العامة للرقابة علي الصادرات والواردات، موضحًا أن الحجر الزراعي يتبع إجراءات صارمة ويعترض الشحنات المصابة بأمراض ويوقفها في المؤانئ، على عكس الهيئة العامة للرقابة علي الصادرات والواردات والتي ستمرر تلك الشحنات.

وطالب سالم بإنشاء جهاز سلامة الغذاء، والذي سيكون منوط به مراقبة دخول المواد الخام للأغذية، وصلاحيتها للاستهلاك الآدمي، ويكون الحجر الزراعي تابع له فنيًا وإداريًا.

Scroll To Top