الثلاثاء , 25 سبتمبر 2018
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » ربنا يعديها على خير بقلم| عماد الدين حسين

ربنا يعديها على خير بقلم| عماد الدين حسين

عماد الدين حسين  - أرشيفية

عماد الدين حسين – أرشيفية

بعض الطلاب الذين كانوا يدرسون فى الجامعة الأمريكية بالقاهرة، حولوا أوراقهم إلى جامعات خاصة مصرية رسومها وتكاليفها أقل، لأن حالة أسرهم المالية لم تعد قادرة على تحمل الرسوم المرتفعة نسبيًا لهذه الجامعة وغيرها من الجامعات المماثلة، التى تتطلب رسومًا أعلى، أو السفر للخارج الذى صار مشكلة كبرى بسبب الحاجة إلى تدبير المصاريف بالعملة الصعبة. هذه المعلومة سمعتها يوم الخميس الماضى من أحد الأصدقاء الذى سمعها بدوره من أكثر من ولى أمر.
هذا المثال ليس فريدًا أو غريبًا، لكنه يتكرر فى مجالات كثيرة فى حياة المصريين هذه الأيام، بفعل الأزمة الخانقة التى يمر بها الاقتصاد المصرى، وأجبرت الحكومة على الوصول إلى اتفاق مبدئى يوم الخميس الماضى مع صندوق النقد الدولى للحصول على قرض قيمته ١٢ مليار دولار، والشروع فى برنامج إصلاح شامل للاقتصاد المتعثر.
صديق آخر قال لى إن ٩٠٪ من أصدقائه صاروا فى الشهور الأخيرة يطلبون منه الاقتراض بمبالغ تبدأ من مائة جنيه وتصل إلى عشرين ألف جنيه.
يضيف هذا الصديق أن حالته المالية المستريحة نسبيًا، كانت تسمح له بإقراض زملائه وأصدقائه المتعثرين، بل إنه كان يعطى معظمهم هذه القروض باعتباره منحة لصديق يمر بوقت صعب، لكنه وصل هو أيضًا إلى مرحلة، أدرك فيها أنه حتى لو أراد إن يجعل من نفسه جمعية خيرية تعطى الجميع بلا توقف فإن الأوضاع لم تعد تساعده، ولذلك بدأ يعتذر عن الإقراض لأن أعماله هو أيضًا صارت تتعثر.
نموذج الطلاب الذين يحولون من الجامعة الأمريكية إلى الجامعات الخاصة الأقل تكلفة، يتكرر بصورة كربونية حيث يقوم تلاميذ وطلاب كانوا يدرسون فى مدارس لغات مرتفعة الرسوم بالتحويل إلى مدارس لغات أرخص نسبيًا، لكن فئة أخرى اضطرت أن تنقل أولادها من مدارس لغات إلى مدارس تجريبية أو حتى مدارس حكومية عادية.
التقشف لم يطل فقط المرتبات والأحوال، ولكنه وصل إلى المهن أيضًا، حيث قام بعض ممن كانوا يشغلون وظائف جيدة نسبيًا إلى العمل فى وظائف دنيا، لأنهم فقدوا أو خسروا وظائفهم الأولى، أو لم تعد هذه المهن تلبى لهم الحد الأدنى من تكاليف الحياة.
من سوء حظ مصر والمصريين أن توقيع الاتفاق مع الصندوق، والاضطرار إلى الالتزام ببرنامج تقشف واسع النطاق ترافق مع الاستعداد لبدء الموسم الدراسى وعيد الأضحى المبارك.
فى المواسم العادية، ومن دون مفاوضات الصندوق وشروطه التقشفية، كانت غالبية الأسر المصرية تعانى كثيرًا لتدبير ثلاث مهمات: الأولى المصيف، وكثيرون بدأوا يستغنون عن المصيف أو يقتصدون فيه، وعيد الأضحى وأعرف الكثير من المصريين الذين توقفوا عن زيارة أهاليهم فى الريف خصوصًا الصعيد، لأنهم لم يعودوا يملكون مصاريف الانتقال الطويلة والعيدية للأهل خصوصًا الأطفال وكبار السن.
المؤكد أن ترافق تطبيق برنامج التقشف مع العيد ودخول المدارس سيجعل الأيام المقبلة صعبة للغاية على معظم المصريين بدرجات مختلفة. سوف يشهدون أيامًا ربما لم يشهدوها طوال حياتهم لأن تقديرات الخبراء الاقتصاديين تقول إن الثمن الذى سيدفعه المصريون للخروج من الأزمة الراهنة صعب وشديد ومؤلم.
كان الله فى عون الجميع خصوصًا الفقراء ومحدودى الدخل، وحتى غالبية الطبقة المتوسطة. وبالبلدى «ربنا يعديها على خير» ونمر من عنق الزجاجة التى صارت أضيق مما كنا نعتقد!!!.

 

Scroll To Top