آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » هل نملك بديلا للصندوق؟ بقلم| عماد الدين حسين

هل نملك بديلا للصندوق؟ بقلم| عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

على ذمة محافظ سابق للبنك المركزى فإن أكثر من ٩٥٪ من الاتفاقات التى وقعها صندوق النقد الدولى مع البلدان المختلفة توقفت أو تعثرت أو لم تكتمل أو فشلت تماما، والسبب: أن الثمن المطلوب تنفيذه كان عاليا ومرتفعا ومكلفا جدا.

مرة ثانية، الصندوق لا يضرب أحدا على يديه أو قدميه لكى يوقع معه اتفاقا، لكن الذى يحدث أن البلدان المختلفة تذهب إلى الصندوق لوجود أمراض تعانى منها، ومعظمها مزمن ويحتاج إلى معجزة للشفاء منه.

كنت ــ مثل غيرى ــ أتمنى أن نكون قادرين على الاعتماد على أنفسنا فى حل أزمتنا الاقتصادية الخانقة، لكن الواقع وكل المؤشرات تقول إن ذلك صعب جدا، لأسباب كثيرة، وبناء عليه كان الذهاب إلى الصندوق إجباريا، والوصول إلى اتفاق مبدئى معه يوم الخميس الماضى.

وعلى رأى بعض الاقتصاديين، فإنه حتى من دون الاتفاق مع الصندوق، فلم يكن هناك مفر من السير فى طريق الإصلاح الصعب، حتى لا نصل إلى وضع لا ينفع معه التذمر، خصوصا أن تقديرات بدأت تتسرب تقول إن استمرار الحال على ما هو عليه، قد يعنى الوصول ــ لا قدر الله ــ إلى ما يشبه الإفلاس بعد ثلاث إلى خمس سنوات.

المطلعون على الأرقام والبيانات والحالة التى يعيشها الاقتصاد المصرى، يدركون فعلا أننا فى وضع «يصعب على الكافر» كما يقولون.

يقول البعض ان البديل هو الاعتماد على النفس. نعم هذا كلام طيب، لكنه فى اللحظة الراهنة ــ على حد تقدير اقتصاديين كثيرين ــ ليس عمليا ويحتاج إلى وقت طويل لتطبيقه والاهم سياسات وظروف مختلفة.

أحد الزملاء كتب قبل أيام على صفحته على الفيس بوك يقول: لماذا نلجأ إلى صندوق النقد الدولى للحصول على قرض قيمته ١٢ مليار دولار، فى حين كنا نستطيع اقتراضهم من بلدان الخليج الشقيقة التى لن تفرض علينا أى شروط صعبة؟!. السؤال منطقى جدا، ويطرحه كثيرون بصيغة أو بأخرى.

لكن مشكلة هؤلاء أنهم يعتقدون أن الأمر مجرد الحصول على مبلغ معين من الدولارات وينتهى الأمر.

أصحاب هذا السؤال ينسون أننا حصلنا على مبالغ أكبر كثيرا من بلدان الخليج الشقيقة منذ ٢٥ يناير ٢٠١١ وزادت هذه المبالغ بعد ٣٠ يونية ٢٠١٣. وللإجابة التفصيلية فإن مساعدات ومنح وتسهيلات الأشقاء فى الخليج أو الأصدقاء فى أى مكان بالعالم لن تستمر، لأسباب متعددة أولها أن هناك أزمة اقتصادية ضخمة فى الخليج، لإنخفاض أسعار الطاقة، والحروب المستمرة فى اليمن وسوريا والعراق، وانتشارالإرهاب وتراجع السياحة، مضافا إليها تباطؤ النمو فى الاقتصاد العالمى. ثم إنه لا توجد دولة تستمر فى تلقى المساعدات فى العالم ربما باستثناء الكيان الصهيونى الغاصب فى فلسطين المحتلة.

القرض جزء بسيط فى الاتفاق مع الصندوق، لكن الجزء الأهم هو أن تحل مشكلتك الأساسية وهى عجز الموازنة العامة بأكثر من ٣١١ مليار دولار، وتقليل نسبة الدين الداخلى إلى الناتج الإجمالى عشرة فى المئة «يبلغ الآن حوالى ٩٨٪»، وأن تجذب استثمارات وتزيد الصادرات وتنشط السياحة وكل مصادر جذب العملة الأجنبية مع إصلاح السياسة النقدية ليكون لديك سعر صرف واحد.

لو كنا قادرين على فعل ذلك من دون تدخل الصندوق، فخير وبركة، كما فعلت ماليزيا ذات يوم، لكن حتى لو طبقنا وصفة الإصلاح بأنفسنا، فإن الثمن المؤلم سيحدث فى كل الأحوال.

ليست المشكلة أن يكون هناك اتفاق مع الصندوق أم لا. المهم كيف يمكن تطبيق البرنامج، ومن الذى يتحمل دفع فاتورته الأساسية، وكيف يمكن توزيع هذه الأعباء بصورة عادلة على الجميع طبقا لظروف كل فئة أو طبقة، وإذا تم تقليل النفقات وخفض الدعم وتقوية شبكة الحماية الاجتماعية، فهل سيتم مراعاة نسبة التضخم المتزايدة؟!

مرة أخرى وليست أخيرة.. القضية الجوهرية هى: هل سنتعامل مع قرض الصندوق كما تعاملنا مع قضايا أخرى مشابهة فى السنوات الأخيرة، أم يكون الإصلاح حقيقيا ولا يتضمن زيادة الأسعار فقط، بل يتضمن إصلاح الحكومة ووقف الفساد؟!.

Scroll To Top