الثلاثاء , 13 نوفمبر 2018
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » فايا يونان فى الأوبرا بقلم| عماد الدين حسين

فايا يونان فى الأوبرا بقلم| عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

فى الثامنة من مساء الثلاثاء الماضى كان الطقس شديد الحرارة والرطوبة معًا. ورغم ذلك فإن أكثر من ١٢٠٠ شخص جلسوا فى المسرح المكشوف بدار الأوبرا انتظارًا لمطربة سورية شابة اسمها فايا يونان.

غالبية هؤلاء بين ٢٠ إلى ٣٠ عامًا، تحملوا صعوبة الجو، كثيرون لم يجدوا مكانًا على كراسى عادية جدًا، ولذلك جلسوا على أجناب المسرح وفى الطرقات.

قبل هذه الحفلة لم أكن أعرف الكثير عن هذه المطربة التى صارت حديث وسائل التواصل الاجتماعى خاصة جمهور اليوتيوب.

فايا يونان شابة من حلب عمرها ٢٢ عامًا، لها شقيقة صحفية تدعى ريحانة أكبر منها قليلًا. منذ شهور قليلة وضعتا فيديو غنائيًا مدته ثمانى دقائق بعنوان «لبلادى»، فايا كانت تغنى، وريحانة تقرأ القصيدة، وكانت المفاجأة أن أكثر من ٢ مليون شخص شاهدوا الفيديو الذى يتحدث عن الدمار الذى حل بالمنطقة العربية خصوصًا سوريا.

فايا يونان اشتهرت كثيرًا بأداء أغنيات المطربة العربية الكبيرة فيروز، وهو ما فعلته حينما بدأت الغناء على المسرح المكشوف قبل أيام فى القاهرة، غنت من «أواك بلا أمل»، ثم «لما بدا يتثنى» و«حبيبى أحكيلى».

بعدها قالت «مش معقول أكون فى مصر ولا أغنى من ألحان محمد عبدالوهاب، وهكذا غنت ما لحنه هذا الموسيقار الكبير لفيروز: سهار بعد سهار.. ما يحرز المشوار». لم يكون هناك كورس خلف المطربة الشابة، وخاطبت الجمهور: «أنا عارفة إن مصر مختلفة، وإن الجمهور المصرى كفيل بتعويض غياب الكورس.. وهكذا واصلت الغناء، ليس فقط لفيروز، بل ولصباح فخرى وفايزة أحمد «القمر على الباب». و«طالعة من بيت أبوها» ثم لسيد درويش «أهو ده اللى صار» وغنت للشام أى دمشق.

كنت أعتقد أن سر تفاعل الجمهور مع فايا هو إعجابه بأنها تغنى لفيزوز أو عمالقة الطرب العربى الكثيرين، لكن المفاجأة أنها حينما غنت أغنيتها الخاصة «احب يديك» كان التفاعل أكثر والتصفيق أعلى وأطول. الجمهور ردد معها كلمات مهدى منصور وألحان وتوزيع ريان الهبر:

عيناك حلمى الذى سيكون.. كبيرًا كما يحلم المتعبون.. كبيرًا كخير بلادى

يداك تلوّح للعائدين.. وتحمل خبزًا إلى الجائعين

أحبُ يديكَ.. وأكثر أكثر أحب بلادى

ستكون لى لو تعشق الأوطان مثلى.. سأكون لك لو عاد للأوطان أهلى

عرسى هنالك حيث يحملنى فؤادى.. وأموت فيك أموت فيك.. متى تموت على بلادى؟

وأنا أحبك كى ندوس على المدافع، وتضيق بالأطفال ساحات الشوارع.. ومتى يعود الصبح من بين الرماد؟

سأموت فيك أموت فيك.. وقد أخونك مع بلادى.

وبذكاء شديد اختارت فايا بعض الأغنيات مثل «نم يا حبيبى» لتهديدها إلى الأطفال العرب الذين تشردوا أو قتلوا بفعل الحروب الأهلية فى كل مكان، آملة أن يجد بقية الأطفال الأحياء مناخًا مختلفًا، يسمعون فيه حكاوى أمهاتهم وينامون بسلام ويستيقظون أحياء.
فايا بدأت مشوارها الغنائى بمقطع من قصيدة «قرأت مجدك» للشاعر اللبنانى سعيد عقل، وهى قصيدة صعبة سبق أن غنتها فيروز.

فايا لم تفكر أن تحترف الغناء، خصوصًا أنها درست إدارة الأعمال، إلى أن أطلقت قناتها على اليوتيوب ووضعت مشروعها الأول «لبلادى» وفوجئت أن أرقام المشاهدة تجاوزت المليون خلال عشرة أيام.

الشائع أن المطرب الصاعد غير المعروف يجرى ويحفى ويجوع ويتشرد خلف الشركة المنتجة أو البرامج التليفزيونية الكبرى، حتى يجد فرصة يقدم بها نفسه للجمهور. العكس حصل تمامًا مع فايا. تواجد الأغنية على اليوتيوب واتساع مشاهدتها وعرضها على أكثر من تليفزيون،قلب المعادلة وجعل الشركات والمنتجين يتصلون بها.

فكرة «التمويل الجماعى» للفن موجودة بالخارج وغير معروفة كثيرا فى المنطقة العربية. وطبقتها فايا يونان بمهارة فى أغنيتها الأولى «أحب يديك» التى تمزج فيها بين الغناء الشرقى وموسيقى البوب. وميزة هذا الإنتاج الجماعى أن المطرب أو الفنان يغنى ما يحبه وليس ما يفرضه المنتج.

ما يلفت النظر فى فايا ليس فقط تحمس جمهور الشباب لها لكن أيضًا استغلالها لوسائل التواصل الاجتماعى الجديدة بمهارة. القواعد القديمة تنهار فى كل مجال بما فيها الفن والغناء. هناك قواعد وآليات جديدة.

شكرًا للدكتورة إيناس عبدالدايم على دعوتها التى جعلتنى أكتشف عالًما جديدًا كنت بعيدًا عنه بسبب الغرق فى تفاصيل الحياة اليومية والمشاكل والهموم التى لا تتوقف.

Scroll To Top