الأربعاء , 14 نوفمبر 2018
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » مصر تمرض ولا تموت بقلم| عماد الدين حسين

مصر تمرض ولا تموت بقلم| عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

مسئول مصرى كبير خدم داخل الحكومة لفترة، قال لأحد أصدقائه خلال الأيام الماضية إن الوضع الاقتصادى المصرى كارثى، ولا يوجد بديل عن الاتفاق مع صندوق النقد الدولى، الذى نتفاوض معه هذه الأيام. هذا المسئول السابق المطلع على التفاصيل الدقيقة للاقتصاد المصرى، يعتقد أن الصورة أسوأ مما يعتقد كثيرون، واستمرار الوضع الراهن يعرض مصر للإفلاس الفعلى، والأكثر كارثية أن غالبية المواطنين لا يدركون الحقيقة، والحكومة لا تريد أن تصارحهم بها.

فى تقدير هذا المسئول أنه ليس مهمًا فى هذه اللحظة أن نتجادل حول من الذى أوصلنا إلى هذه الدرجة، وهل هو انفتاح السادات ثم تراجعه فى ١٧ و١٨ يناير ١٩٧٧، أم جمود مبارك لمدة ٣٠ عامًا، أم رفض حسين طنطاوى بدء الإصلاحات عام ٢٠١١، ثم انعدام خبرة الإخوان، أم الشروعات الكبرى التى قررت الإدارة الحالية السير فيها؟!

فى تقدير أحد كبار رجال الاقتصاد، فإن المفاوضات مع صندوق النقد الجارية حاليًا، لها ميزة مهمة، وهى أنها ستضع التشخيص لأوضاعنا. هم لن يقدموا لنا شهادة حسن السير والسلوك ومعها القرض الضخم وغير المسبوق، إلا إذا ضمنوا أننا سنلتزم بالإصلاح. هم سيطلبون بطبيعة الحال الكثير من المطالب، والحكومة ستستجيب لبعضها وترفض بعضها، وفى النهاية يفترض أن يصل الطرفان إلى نوع من المواءمة.

خبير اقتصادى آخر يقول إن وضعنا الاقتصادى السيئ يجعل موقفنا التفاوضى مع الصندوق فى غاية الصعوبة. أفضل وضع لعمل الإصلاحات أن تكون أوضاعنا مستريحة ولا يوجد علينا ضغط من أكثر من جهة، كما هو حادث الآن. وبالتالى فإنه يقول كان الله فى عون المفاوضين المصريين الآن وكذلك من سينفذون برنامج الإصلاح الاقتصادى فى الفترة المقبلة.

يضيف هذا الخبير أن الفساد كان قليلًا جدًا حينما تولى مبارك السلطة عام ١٩٨١، ولم يكن هو مشكلة مصر الحقيقية، لكن المشكلة الأعمق طوال عهد مبارك كانت محدودية التفكير. فى سنواته الأولى ــ حسب رأى الخبير ــ لم يكن مبارك فاسدًا لكن عندما تقدم فى العمر، وصارت زوجته تلعب دورًا بارزًا وكذلك أولاده وبعض من حولهم، تجمدت البلاد وزاد الفساد، ودخلنا فى أزمات وجودية، ولا يلغى ذلك بالطبع وجود بعض بقع الضوء هنا أو هناك.

فى كل الأحوال يعود هذا الرجل ليقول إنه لا يوجد علاج واحد، تناوله يقضى على المرض أو يحل الأزمة. لأن الأمراض التى يعانى منها الاقتصاد كثيرة، والأمر يشبه مريضًا يعانى من خمسة أمراض مزمنة، لكنه اشترى علاجًا لثلاثة منها فقط معتقدًا أن تناولها سيعالج المرضين الآخرين!.

أو مثل مريض ذهب إلى طبيب وقال له: «والنبى اكتب لى دواء خفيف وحلو» فى حين أن مرضه خطير وربما خبيث وبالتالى فالحل يشبه شخصًا اكتشف أنه مصاب بالسرطان. أمامه طريقان: الأول أن «يطنش» ويعتقد أنه سوف يُشفى بمعجزة دون تناول علاج، والحل الثانى والصحيح أن يسرع فورًا بمجرد اكتشاف المرض إلى أقرب مستشفى متخصص ويتحمل الآلام الرهيبة لعلاج السرطان خصوصًا الكيماوى وينظم حياته بحيث يتناول الدواء فى مواعيده، ويأكل بصورة صحية.. فى هذه الحالة يكون قد أدى ما عليه، ولديه فرصة حقيقية فى الشفاء.

لا شىء فى الحياة لديه ضمانات كاملة، لكن على المرء أن يؤدى واجبه. أما الخبر المفرح فهو أن هذا الاقتصادى الكبير قال لى فى نهاية الاتصال: «إن بلدا مثل مصر يمرض ولا يموت».

Scroll To Top