آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » إحنا بتوع الأتوبيس | بقلم أسامة كمال

إحنا بتوع الأتوبيس | بقلم أسامة كمال

أسامة كمال

الاعلامي – أسامة كمال

رغم علمنا جميعاً أن الحياة رحلة وتجربة شاقة، لماذا اخترنا أن نلعب دور من أصيب بشلل رباعى فلا يستطيع أن يفعل شيئا أو يأخذ خطوة فى انتظار من يتخذ القرار لنا.. حالنا أحيانا أسوأ ممن أصيب بالشلل الرباعى، لأن هذا الأخير قادر على التفكير وإن لم يكن قادراً على الفعل، بينما غاب التفكير عنا ولكن علامات الحياة عندنا هى أننا نتكلم.

لماذا اخترنا أن تتجمد كل الأمور فى انتظار من يأتينا بحل سحرى، وأحيانا لو أتانا شخص بالحل فسوف نسبّه ونلعنه لأنه سيوقظنا من سباتنا العميق الذى ارتضيناه لأنفسنا فصرنا نستمتع به؟.. انظر إلى كل ما حولنا وكل من حولنا- إلا من رحم ربى- ستشعر بأنه منتظر حدوث شىء يحركه من مكانه، حتى أصبحنا كالواقف على محطة أتوبيس ينتظره فلا يأتى.. حين كنا صغارا لم نكن نطيق صبرا انتظار الأتوبيس فنقرر أن نسير إلى المحطة التالية ثم التالية، وننظر خلفنا فقد يأتى فنركض لنستقله من المحطة التالية.. ولو لم ننجح فعلى الأقل لم نقف فى محلنا.

واليوم ننتظر وصول أتوبيس بشرط أن يكون مكيفا وغير مزدحم وبه مكان بجوار النافذة.. يتوقف أتوبيس تلو الآخر فننتظر التالى لعل شروطنا السابقة تنطبق عليه.. يفوتنا أتوبيس وراء الآخر حتى تغيب الشمس ويحل الظلام فنندم على ما فاتنا من فرص أو حتى أنصاف الفرص- بلغة كرة القدم- ولكننا مازلنا ننتظر أتوبيس الأحلام إلى أن نضطر لاستيقاف تاكسى خارج حدود قدراتنا المالية أو بالاستدانة من جار كريم يسدده للسائق حين نصل ناصية الشارع.

وهكذا عندما تفوتنا الفرص يصبح الثمن باهظا، ولكن الأدهى هو أننا لا نتعلم من درس الأمس فنكرر نفس الخطأ، فترتفع الكلفة يوما تلو الآخر، ونغرق فى بحر الديون للجار ثم نلومه لو توقف عن سداد أجرة التاكسى لأنه يرانا سفهاء أو على أفضل تقدير مرفهين، فهو يعلم أنه ليس مسؤولا عنا إلا فى طارئ يتطلب موقفا شهما، فلن يقبل الاستمرار فى تقديم عون لمن لا يريدون معاونة أنفسهم.

الأخطر من حالة العجز هو الإقرار بالعجز، ونحسد راكب الأتوبيس الذى سبقنا وجلس بجوار النافذة ونسبّه لأنه تفوق على عجزه أو لم يصبه العجز أصلاً بفضل الله، فانطلق فى أتوبيس مناسب مرة، وفى أتوبيس ليس أتوبيس الأحلام مرات، أو يرتضى السير على قدميه لو لم يجده ولكنه لن يظل واقفا ساكنا.. فعلها الآخرون حتى تقدموا وركبوا سيارات متواضعة كالمنتشرة فى أوروبا وصدروا لنا السيارات الفارهة، وحتى الأتوبيسات، وزادوا من ثرواتهم التى لم تكن لتزيد لولا أننا ننتظر من ينتج لنا.. أحيانا تؤلمنا كرامتنا ونقول نريد أن نكون من المصنعين الكبار فيرسلوها لنا مصنعة ومفككة لنجمعها هنا، ونتباهى بشعر بنت أختنا بينما الصلع أكل رؤوسنا.

نحن جميعا شركاء فى حالة العجز المريح، حكومة وشعبا، فحالة العجز تتيح لصاحبها أن يحمله الآخرون على أكتافهم، راضين أو مضطرين.. والعاجز لديه ميزة مهمة أنه لا يمكن لأحد أن يلومه أنه بال على نفسه مراراً، لأنه عاجز.

أعتذر عن هذه الصورة القاسية، ولكنها محاولة للاستفاقة للخروج من دائرة مفرغة آثر من فيها أن يبقوا فيها، ففاتتهم الفرصة تلو الأخرى، ويدفعون كل يوم الثمن باهظاً لعجزهم الاختيارى.. حان الوقت لنتحرك ونلحق بأتوبيس اليوم رغم حالته، لأن أتوبيس الغد ليس أفضل حالًا.. فلننفض عنا عجزنا المصطنع ونتوقف عن الانتظار، وننتهز فرص اليوم، ونصنع أقدارنا أو أتوبيسنا بأيدينا.

 

Scroll To Top