آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » من الذى سيطبق برنامج الإصلاحات؟ بقلم| عماد الدين حسين

من الذى سيطبق برنامج الإصلاحات؟ بقلم| عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

البعض يعتقد واهما أنه بمجرد إعلان الحكومة المصرية يوم الأربعاء الماضى، عن نيتها التفاوض مع صندوق النقد الدولى وبقية مؤسسات التمويل الدولية بطلب قرض قيمته ٢١ مليار دولار على مدى ثلاث سنوات فإننا سنبدأ الخروج من الأزمة الاقتصادية الطاحنة فورا.

والبعض الآخر يعتقد أن التوقيع على هذا الاتفاق خلال أسابيع أو شهور، سيجعل الأزمة الاقتصادية تتلاشى وتتبخر، وكأن شيئا لم يكن، وستتحول مصر فورا إلى سنغافورة أو كوريا الجنوبية وربما الصين وأمريكا وألمانيا.
للأسف كل ما سبق خرافات، بل إن وصفة أو روشتة صندوق النقد ليست مضمونة النتائج فى كل الأزمات والأوقات والبلدان. الأمر يرتبط أولا وأخيرا بنا نحن وليس بمحافظى صندوق النقد أو حتى من يحركونهم فى واشنطن وكبرى العواصم الغربية الغنية.

قرض الصندوق يشبه الدواء، وتخيلوا أن الطبيب شخص المرض جيدا، لكن المريض لم يتناول الدواء.. فما الذى سيحدث؟!.

إذًا وجود الدواء بجانب المريض لا يكفى للشفاء، بل لابد أن يتناوله أولا وبالطريقة الصحيحة، وفى الوقت المناسب، وكلما كان مبكرا كان أفضل حتى لا نتفأجا بوجود سرطانات خبيثة بعد أن كانت مجرد أورام حميدة وصغيرة.

حسب رأى خبراء اقتصاديين كثيرين فإن ما تم إعلانه قبل أيام هو مجرد خطوة، وقد تكون بداية الإصلاحات، وقد تكون ــ لا قدر الله ــ انتكاسة كبيرة. الأمر يتوقف على كيفية تصرف الحكومة فى الفترة المقبلة. بعبارة أخرى إذا كان كثيرون يشخصون حالة الاقتصاد المصرى، بالمريض داخل غرفة العناية المركزة، فإن الأمر فى هذه الحالة يحتاج إلى أمهر الأطباء والجراحين لكى يعالجوا المريض بصورة سريعة ومتقنة. الأطباء هنا هم كبار المسئولين سواء كانوا وزراء فى المجموعة الاقتصادية أو فى البنك المركزى، وكل من له صلة بعملية الإصلاح الاقتصادى.

على رئيس الجمهورية باعتباره يتحمل المسئولية السياسية، أن يكون متأكدا أن الذين يديرون هذه العملية هم أفضل الخبراء والمختصين فى مصر، وهم الأكثر فهما ودراية بالاقتصاد المصرى، وظروف مرضه وطرق علاجه حتى يخرج من المستشفى سليما معافى.

الكفاءة التى سيدار بها هذا الملف بدءا من الآن وحتى إشعار آخر، هى التى ستحدد، هل ستنجح مصر وحكومتها فى تخطى الأزمة الاقتصادية الراهنة أم لا، وبالتالى فإن على رئيس الجمهورية أن يتأكد أيضا من أن كل مسئول فى الحكومة خصوصا فى المجموعة الاقتصادية والبنك المركزى، شخص فاهم وذكى وذو حنكة وكياسة، ويدرك تماما المتغيرات السياسية والاقتصادية فى العالم والمنطقة، وطبيعة التحديات والأزمات المتراكمة والمستعصية التى تواجه مصر. شخص يعرف أن هناك تربصا خارجيا، وتطرفا داخليا، يريد ألا تقف مصر على قدميها، والدليل على ذلك الضربة القوية التى تلقتها السياحة المصرية منذ أكتوبر الماضى. مسئولون يعرفون أيضا أن الهموم التى يعانى منها غالبية الناس كثيرة، وبالتالى فالمطلوب هو بوصلة دقيقة تعالج اختلالات الموازنة، وضمان ألا يغرق ملايين الفقراء ومحدودى الدخل فى دوامة هذه الإصلاحات التى ستؤدى إلى رفع الأسعار فى كل الأحوال بدرجات متفاوتة. نحتاج إلى إصلاحيين ليطبقوا برنامج الإصلاح، وليس موظفين يعرقلون العملية كسلا أو تآمرا.

نجاح عملية الإصلاحات التى تنوى الحكومة تنفيذها خلال أيام يتوقف أيضا على توقيت اتخاذ القرارات الصحيحة فى الوقت الصحيح. فى الماضى كان الأمر يحسب بالعام أو الشهر أو الأسبوع. الآن يحسب بالساعة وربما بالدقيقة فى زمن عولمة الاتصالات والقرارات السريعة الخاطفة.

إذًا قد تنجح المفاوضات مع الصندوق، وتحصل الحكومة على القرض، لكن ذلك يتطلب مرة أخرى أن نكون نحن مستعدين هنا بقرارات صحيحة ومدروسة، حتى لا ندفع ثمنا مؤلما.

النقطة المهمة هى أن الحالة البائسة التى نعيشها لا تتحمل تجارب من أى نوع.. نحتاج إلى دراسات من أهل الخبرة والاختصاص وليس ضرب ودع وفهلوة وهمبكة.. دراسات تحسب كل شىء بالتفصيل الممل، حتى لا نندم فى وقت لن ينفع فيه الندم.. علينا أن نستفيد من التجارب المؤلمة التى مررنا بها فى الفترة الماضية، فالفشل ممنوع، لأن ثمنه سيكون كارثيا لا قدر الله.
عماد الدين حسين

Scroll To Top