الثلاثاء , 13 نوفمبر 2018
آخر الأخبار
الرئيسية » تقارير » «في الذكرى الـ 18 لوفاة «الشعراوي».. شَيْعَهُ الأساقفة ونَعتْهٌ الطائفة الإنجيلية.. ولقبه المصريون بـ «إمام الدعاة»

«في الذكرى الـ 18 لوفاة «الشعراوي».. شَيْعَهُ الأساقفة ونَعتْهٌ الطائفة الإنجيلية.. ولقبه المصريون بـ «إمام الدعاة»

الشيخ الشعراوي

الشيخ الشعراوي

كتب – عمر فوزي

داخل المسجد، يجلس على كرسيه الخشبي، مرتديًا نظارته الطبية ذات اللون البني، يعلو رأسه طاقية بيضاء كما لون شعره، ممسكًا  بيده اليمنى مصحفًا، بخشوع وتدبر يفتحه ويغوص في تفسير آيات الذكر الحكيم، وأمامه جمع من المصلين الذين جلسوا أمامه ينصتون باهتمام إلى حديثه، بينما يجلس جمع أكبر من المشاهدين خلف شاشات التليفزيون، في موعد ثابت انتظروه بشغف للاستمتاع بتفسير ”إمام الدعاة” إلى آيات الله البينات، ليبقى الشيخ محمد متولي الشعراوي الذي رحل عن عالمنا قبل 18 عامًا علامةً مضيئةً في تاريخ تفسير القرآن.

تحل اليوم 17 يونيو الذكرى الـ 18 لوفاة الشيخ محمد متولي الشعراوي، وزير الأوقاف الأسبق، أحد أشهر مفسري القرآن الكريم في العصر الحديث ، نظرًا لنجاحه في الجمع مابين اللغة العامية والعربية، الأمر الذي دفع البعض لإطلاق لقب «إمام الدعاة» عليه لقدرته على تفسير أي مسألة دينية بمنتهى البساطة.

وحتى الآن يجلس الآلاف أمام شاشات التلفزيون من كل أرجاء الوطن العربي في رمضان ليتابعوا خطب “إمام الدعاة” ليسمتعوا بصوته العذب، وتفسيراته البسيطة ، كما اعتمدت العديد من الفضائيات على إذاعة ادعية للشيخ الشعراوي عقب كل آذان ليقول في صوت عذب ”اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت سيدنا محمداً الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة، وابعثه اللهم المقام المحمود الذى وعدته، وصلِّ اللهم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم”.

نشأته وحياته العلمية

الشيخ الشعراوي

الشيخ الشعراوي

ولد «إمام الدعاة» في 15 أبريل من عام 1911م بقرية دقادوس، مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية، وحفظ القرآن الكريم في الـ11 من عمره.

وفي عام 1922م التحق الشعراوي بمعهد الزقازيق الابتدائي الأزهري، حيث أظهر نبوغًا منذ الصغر في حفظه للشعر والمأثور من القول والحكم، ثم حصل على الشهادة الابتدائية الأزهرية سنة 1923م، ودخل المعهد الثانوي الأزهري، وزاد اهتمامه بالشعر والأدب، وحظى بمكانة خاصة بين زملائه، فاختاروه رئيسًا لاتحاد الطلبة، ورئيسًا لجمعية الأدباء بالزقازيق نظرًا لنبوغه.

كان الشعراي رافضًا في البداية الإلتحاق بالأزهر الشريف بالقاهرة، حيث كان يود أن يبقى بجانب إخوته لزراعة الأرض، لكن والده أصر على اصطحابه للقاهرة ودراسته بالأزهر.

والتحق الشعراوي بكلية اللغة العربية سنة 1937م، وانشغل بالحركة الوطنية والحركة الأزهرية، فحركة مقاومة المحتلين الإنجليز سنة 1919م والتي اندلعت من الأزهر الشريف، ومن الأزهر خرجت المنشورات التي تعبر عن سخط المصريين ضد الإنجليز المحتلين ، وتخرج الشعراوي عام 1940م، وحصل على العالمية مع إجازة التدريس عام 1943م.

- فى نوفمبر ١٩٧٦ اختاره ممدوح سالم، رئيس الوزراءانذاك ، وزيرا للأوقاف وشؤون الأزهر، وظل في الوزارة حتى أكتوبر عام ١٩٧٨، وفى سنة ١٩٨٧ اختير عضواً بمجمع اللغة العربية “مجمع الخالدين” ، قبل أن توافيه المنية في 17 يونيو عام 1998م.

 

المناصب التي تولاها الشعراوي

الشيخ الشعراوي

الشيخ الشعراوي

عين الشعراوي مدرسًا بمعهد طنطا الأزهري وعمل به، ثم نقل إلى معهد الإسكندرية، ثم معهد الزقازيق ثم أعير للعمل بالسعودية سنة 1950م.

وعمل الشعراوي مدرسًا بكلية الشريعة، بجامعة الملك عبد العزيز بجدة كما عين وكيلًا لمعهد طنطا الأزهري سنة1960 ، وعين مديرًا للدعوة الإسلامية بوزارة الأوقاف سنة 1961م، عين مفتشًا للعلوم العربية بالأزهر الشريف عام 1962.

و بعد عودته من السعودية حيث عين هناك أستاذًا زائرًا بجامعة الملك عبد العزيز بكلية الشريعة بمكة المكرمة 1970، تم تعيينه مديرًا لمكتب شيخ الأزهر الشيخ حسن مأمون، ثم سافر رئيسًا لبعثة الأزهر إلى الجزائر، وظل هناك لـ7 سنوات قضاها في التدريس، وعاد في ١٩٦٧وعين مديرًا للأوقاف بمحافظة الغربية، ثم وكيلاً للأزهر، ثم عاد ثانية إلى السعودية مدرساً في جامعة الملك عبدالعزيز.

وعين إمام الدعاة وزيرًا للأوقاف وشئون الأزهر 1976م، ثم عين عضوًا بمجمع البحوث الإسلامية 1980م ، واختير عضوًا بمجلس الشورى 1980م.

الشعراوي يرثي «عبد الناصر»

635790435544155935_985.jpg_q_3

الشعراوي يزور قبر جمال عبد الناصر

رثى الشيخ الشعراوي الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في مقال له وقال فيه: “قد مات جمال وليس بعجيب أن يموت، فالناس كلهم يموتون، لكن العجيب وهو ميت أن يعيش معنا، وقليل من الأحياء يعيشون وخير الموت ألا يغيب المفقود وشر الحياة الموت في مقبرة الوجود، وليس بالأربعين ينتهى الحداد على الثائر المثير، والملهم الملهم ، والقائد الحتم ، والزعيم بلا زعم”.

الشعراوي يحذر «مبارك»

ووجه الشيخ الشعراوي في كلمة ألقاها أمام الرئيس الأسبق حسنى مبارك بعد تعرضه لمحالة اغتيال في مدينة أديس أبابا فى أثيوبيا عام 1996، حيث حذره فيها من السقوط، قائلًا: “إنى يا سيادة الرئيس أقف على عتبة دنيايا لاستقبل أجل الله فلن أختم حياتى بنفاق ولن أُبرز عنتريتي باجتراء ولكني أقول كلمةً موجزةً للأمة كلها حكومة وحزبًا ومعارضة ورجالًا، وشعبٌ آسف أن يقول سلبىّ .. أريد منهم أن يعلموا أن المُلك كله بيد الله يؤتيه من يشاء.. فلا تآمر لأخذه ولا كيد للوصول إليه، فالملك حين يُنزله الله قال يؤتى الملك من يشاء، فلا تآمر على الله لملك، ولا كيد على الله لحكم ، لأنه لن يحكم أحدٌ فى ملك الله إلا بمراد الله فإن كان عادلًا فقد نفع بعدله، وإن كان جائرًا ظالمًا بشع الظلم وقبحه في نفوس كل الناس فيكرهون كل ظالم ولولم يكن حاكمًا”.

الشعراوي والإعلام

الشيخ الشعراوي

الشيخ الشعراوي

بدأ الشيخ محمد متولي الشعراوي تفسيره على شاشات التلفزيون قبل سنة 1980م، بمقدمة حول التفسير ثم شرع في تفسير سورة الفاتحة وانتهى عند أواخر سورة الممتحنة وأوائل سورة الصف وحالت وفاته دون أن يفسر القرآن الكريم كاملًا.

كما تم تصوير قصة حياته في مسلسل تلفزيوني بعنوان “إمام الدعاة” عام 2003، من بطولة حسن يوسف.

كما قدم برنامج “خواطر الشعراوي” الذي كان يقدم على مدى شهر رمضان على القناة الأولى، لتفسير القرآن الكريم بطرق عامية ومبسطة لسهوله فهمها وادراكها لدى المشاهد.

وفاة الشيخ الشعراوي

توفي  الشيخ الشعراوي في ١٧ يونيو ١٩٩٨ وخرج العديد أساقفة الدقهلية لتشييع جثمانه، كما نعت الطائفة الإنجيلية الفقيد للعالمين العربى والإسلامى، واصفة إياه بأنه كان رمزًا أصيلًا من رموز الوحدة الوطنية، كما حضر جنارته عدد كبير من الشعب مشيعًا له نظرًا لاحتلاله مكانة خاصة في قلوبهم.

Scroll To Top