آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » «شعوب أون لاين».. بقلم| د.أماني إبراهيم

«شعوب أون لاين».. بقلم| د.أماني إبراهيم

دكتور أماني رضا

دكتور أماني إبراهيم 

شعوبًا امتلكت إرادتها وغيرت مجرى سياسات دولها كان من بينها الصالح والطالح مخلص وعميل فلم يعد هناك مجالًا لأحكام القبضة على عقليات الشعوب العربية إلا بالتراضي وتقديم أفضل الخدمات من قبل حكوماتها بعد أن أصبحت تلك الشعوب تحكم عقولها معلومات مستمدة عبرشبكات الإنترنت وقنوات التطور التكنولوجي.

إن ثورات الربيع العربي التي انتشرت كسرعة البرق منذ عام 2011 كانت تحمل نفس الفكر والأسلوب مما يؤكد تأثير شبكات التواصل الاجتماعي على عقول الشعوب مما لاشك فيه إنها حرب تحدي حقيقية للشفافية وزيادة الوعي الإجباري في حال رفض سياسات الدول بزيادة الوعي والثقافة.

فعلى مستوى مواقع التواص الاجتماعي (تويتر، فيسبوك، كيك) وحتى على مواقع المحادثات (واتساب، لاين، تانجو، نمبز، فايبر، وانستجرام ووو) حيث يتواجد 6 ملايين مغرّد في (تويتر) في وقت واحد و9 ملايين على موقع (فيسبوك)، وتكون وتيرة المشاركة متصاعدة بمعدّلات خيالية فنكون بالفعل أمام حرب في العالم الافتراضي وتبتغي تحقيق ما لا تستطيع تحقيقه في العالم الواقعي.

وتعتبر أعوام التسعينات الأولى من القرن الماضي هي البداية الحقيقية لظهور المواقع الإجتماعية أو التي تسمى شبكات التواصل الإجتماعي على الإنترنت حين صمم (راندي كونرادز) موقعاً اجتماعياً للتواصل مع أصدقائه وزملائه في الدراسة في بداية عام (1995), وأطلق عليه أسم (Classmates.com)، وبهذا الحدث سجل أول موقع تواصل إلكتروني افتراضي بين سائر الناس.

وقدمت تلك الشبكات خدمات إتاحة المجال للأفراد في الدخول إلى المواقع الإجتماعية والتعريف بأنفسهم ومن ثم التواصل مع الآخرين الذين تربطهم بهم اهتمامات مشتركة.

وانقسمت المواقع الإجتماعية إلى قسمين رئيسين القسم يشمل مواقع تضم أفراد أو مجاميع من الناس تربطهم إطارات مهنية أو إجتماعية محددة، وتعتبر هذه المواقع مغلقة ولا يسمح بالدخول إليها من عامة الناس عدا من هم أعضاء في هذه المواقع التي تتحكم فيها شركات أو مؤسسات معينة وهي من تقوم بدعوات المنتسبين إليها .

وقسم ثاني هي مواقع التواصل الإجتماعي المفتوحة للجميع ويحق لمن لديه حساب على الإنترنت الانضمام إليها واختيار أصدقائه والتشبيك معهم وتبادل الملفات والصور ومقاطع الفيديو وغيرها، ومن هذه المواقع شبكة الفيس بوك حيث تحتل شبكة الفيس بوك حالياً من حيث الشهرة والإقبال المركز الثالث بعد موقعي (غوغل ومايكروسوفت) وبلغ عدد المشتركين فيها أكثر من (800) مليون شخص ، فالمتعارف عليه أن من أشهر المواقع عالإنترنت في عام 2003 هو موقع ” My space “.

وكان يشرع هذا الموقع في شراء المواقع الصغيرة التي تنافسه وكان من بينها موقع صغيريدعى “فيس بوك” وتم الأجتماع في عام 2005 للتفاوض والشراء فطلب فريق”الفيس بوك” مبلغ 75 مليون دولار كمبلغ للبيع والذي تم رفضه من فريق “ my space ”  إلى أن وصل قيمة موقع الفيس بوك بعد عشرة أعوام إلى 17 مليار دولار وهذا مؤشر لقوة التأثير المتناهية لهذا الموقع على الشريحة العظمى من المجتمعات أما موقع “my space”  تم بيعه بقيمة 35 مليون دولار فقط .

ولايمكننا تجاهل تأثير تلك المواقع على أحداث ثورات الربيع العربي والتي كانت نتائجها أمورًا غير متوقعه، فلم تعد امريكا تملك مفاتيح اللعبه وخسرت لعبة ” ثورات الربيع العربي وصمود الأنظمة الملكية أمام العاصفة ومواجهة السنه بالشيعه ونجاح إيران والرابحون خاسرون مثل جماعة الإخوان التي مالبثت في نجاحها وتحول إلى خسارة خلال عامًا واحدًا فقط …………. ” وغيرها من النتائج.

وانتقل الأمرمن مرحلة حشو الكتب داخل حقائبنا لنلقي بأنفسنا في أحضان شبكات الإنترنت مابين غث وثمين لنحصل على ثقافتنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي.

وأصبح الآخرون يملكون الأدوات التي تمكنهم من السيطرة على عقولنا، وتطورت تلك التكنولوجيا إلى درجة أنها أصبحت هي السلاح المستخدم يوميًا لألهاء العقول وتأهيلها لمصالح الآخرين ضد أوطانهم فأصبح البعض منا بقصد أو بدون قصد آداه لتنفيذ مخططات مدمرة لأوطانهم.
ولابد من الأعتراف بأن من أشد مساوىء التعليم في الوطن العربي افتقادها عنصر تنمية العقول العربية وضعف العمل لزيادة الانتماء الوطني لدى الشعوب، والتي أصبحت تبحث في وقت ما عن مصالحها الفردية دون النظر إلى المصلحة العامة للوطن والتي هي جزء منه إلى أن رأت أشقاؤها العرب يفقدوا عزتهم وكرامتهم بفقدان أوطانهم فكانو ينشدون الإصلاح وانقلب إلى دمار، مما دعى ليقظة عارمة لشعوب المنطقة العربية واستيعاب خطورة ما يحاك لها وبدأت شرارة اليقظة من شعب مصر الواعي بفطرته إلى طريق ينبذ الإرهاب حيث سجل الشعب المصري كعادته أسطورة من أساطير تحويل مسار التاريخ لصالحه واستمرارية تسجيل التاريخ لبطولاته الدائمه منذ آلاف السنين.

وعلى الرغم من كل هذا الا اننا شعوبا تستحق الاحترام وجدارة الحياة بعزة وكرامة كشعب قامت حضاراته من آلآف السنين استطاع على مر الزمان من مقاومة الأحتلال المتكرر لوطنه والتخلص من الافكار المتطرفه والتي كانت سببا بالوقوع في فخ الارهاب وخطورة انتشاره داخل مصر..

وعلى الرغم من الوعي الفطري لدى الشعب المصري بشكل استثنائي من بين الشعوب الا اننا بحاجة ملحة لتنمية الأنتماء ورفع الروح الوطنية ..
فكل ماتعانيه عقول المنطقه قائم على المعلومات والاشاعات المستقاه من الانترنت وعن طريق شبكات التواصل الاجتماعي المليئة بالمعلومات الخاطئة ناهيك عن الفيديوهات والصور التي تشيع الكثير من الفوضى واللغط في صفوف الشعوب.

و تفتقد تلك الرؤى لقائد ينهض بالمجتمع في حال التغييروالأصلاح فجاء التركيز على اصلاح الأمور المعيشية فقط والتي اتاحت الفرصة لتدخل المندسين وتنفيذ ماتم تخطيطه ضد الأوطان العربية فقد تم استدراجنا جميعنا للفوضى بلا شك وللمطالب الفئوية فقط ..
“ان اكرام الميت دفنه ” .

فلندع النواح والإحباط وندفن سلبيات الماضي بعيدا فهذا وقت الامل بحلول عام 2016 بشعب قوي ورئيسًا مخلصًا وثقافة واعية بالتكنولوجيا التي تخدمنا فهي امانه في أيدينا، وسوف نسال يومًا عمًا فعلنا من أجل أبنائنا وإلى أي مدى كانت حدود التغيير الذي قمنا به نريد شعوبًا صحية تنهض بمصر ولندع كشف المستور من الفساد للمختصين ونكف عن حشر انفنا في امور
” أن تبدو لكم تسؤكم ” .

Scroll To Top