الثلاثاء , 23 أكتوبر 2018
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » أصوات حزب النور زادت ولم تقل! بقلم| عماد الدين حسين

أصوات حزب النور زادت ولم تقل! بقلم| عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

لا أعرف السر وراء عدم إعلان اللجنة العليا للانتخابات حتى الآن عن حجم الأصوات التى حصلت عليها بقية القوائم بخلاف قائمة فى حب مصر الفائزة فى الجولة الأولى من الانتخابات النيابية الأخيرة.

لأيام طويلة حاولت الوصول إلى حجم الأصوات والنسبة المئوية التى حصل عليها حزب النور فى انتخابات القائمة فى غرب الدلتا، فلم أجد شيئا رسميا، خصوصا أن اللجنة العليا لم تعلن إلا أصوات «فى حب مصر».

لكن الدكتور يونس مخيون رئيس حزب النور قال للإعلامى سيد على مساء الثلاثاء قبل الماضى فى برنامج «حضرة المواطن» على فضائية «العاصمة» إن حزبه حصل على ٥٧٠ ألف صوت من إجمالى ١.٩ مليون صوت فى القائمة أى نحو الثلث تقريبا وهو ما أكده لاحقا ايضا الدكتور ياسر برهامى.

إذا صحت هذه المعلومة فمعنى ذلك أن كل ما قيل عن الهزيمة الانتخابية الساحقة لحزب النور لم تحدث إلا فى خيال هؤلاء الناس.

عندما أعلنت النتائج بفوز قائمة «فى حب مصر»، سارع الجميع تقريبا لإعلان وفاة حزب النور سياسيا واحتراقه جماهيريا، لكن غالبية من تحدثوا عن الموضوع لم يدققوا أو يهتموا بالأرقام ودلالاتها.

جماعة الإخوان وانصارها سارعوا إلى «الشماتة» فى حزب النور و«عايروه» بالمصير الذى انتهى إليه، بعد أن وقف ضدهم. هدف الإخوان جر حزب النور لينسحب من المشهد السياسى الشرعى وينضم إلى «جماعات المولوتوف واللجان النوعية الارهابية». قوى وأحزاب مدنية فرحوا أيضا فى هزيمة النور.

الحزب لم يحصل على أى مقعد فى انتخابات القائمة، لأن نظام الانتخابات يعتمد على القوائم المغلقة وليست النسبية، وبالتالى فمن يحصل على خمسين فى المائة زائد صوت واحد يحصل على كل المقاعد والخاسر لا يحصل على شىء.

الجميع تقريبا ركز على خسارة النور العددية، وسارع الجميع إلى تحليلات غريبة عن سر عزوف أنصار الحزب عن التصويت له. الإخوان اعتبروا أن أنصار الحركة السلفية قاطعوه، والبعض لم يكلف نفسه أن يسأل ماذا حصل لحزب النور، وهل خسر فعلا قاعدته الانتخابية؟

قبل أن نعرف الإجابة علينا أن نتذكر أن حزب النور فى انتخابات نهاية عام ٢٠١١ وعندما كان موحدا غير منقسم وينافس الإخوان حصل على أقل قليلا من ٢٥٪ من مقاعد البرلمان التى جرت بالقوائم النسبية والفردى.

وفى انتخابات ٢٠١٥ الأخيرة وفى دائرة غرب الدلتا، لم يخسر حزب النور قاعدته الانتخابية، حيث ذهب ٥٧٠ ألف شخص وأدلوا بأصواتهم لصالح حزب النور بنسبة ثلث الأصوات.

وأول تفسير لهذا الرقم أن القاعدة الانتخابية لحزب النور زادت فى هذه المنطقة، ولم تقل عن انتخابات ٢٠١١، لكن الحزب لم يحصل على أى مقعد فى القوائم وتلك قصة أخرى.

مرة أخرى إذا صحت هذه الأرقام فعلينا أن نقلق وليس أن نفرح أو نشمت كما حدث لكثيرين.

معنى هذا الرقم أن كل ما قيل عن انقسام الدعوة السلفية بين أنصار للنور وآخرين لحزب الوطن أو الأصالة، لم يكن صحيحا وأنهم جميعا صوتوا للنور بل صار هناك شك أن أنصار ومؤيدين للإخوان قد صوتوا للنور ايضا، وإلا كيف ارتفعت الأصوات التى حصل عليها فى البحيرة ومطروح والإسكندرية؟ بل ان احد مرشحى النور فى العامرية حصل بمفرده على اصوات اكثر مما حصلت عليه أحزاب مجتمعة!

إذن حزب النور كان هو الحزب الأعلى أصواتا بعد قائمة «فى حب مصر»، التى تضم أحزابا وقوى مختلفة بل وشخصيات عامة، بهذا المعنى فهو قد حقق نصرا فعليا، حتى لو لم يتم ترجمة ذلك إلى مقاعد فى البرلمان. الحزب خسر فى المقاعد الفردية لكنه لم يخسر قاعدته الانتخابية.

مرة أخرى التحليل السابق كله يعتمد على الرقم الذى أعلنه د. يونس مخيون، وعلى الجميع أن يعيد قراءة الأرقام بهدوء ومن دون صخب لكى يستخلص منها الدروس والعبر.

شخصيا لا أتمنى وجود حزب على أساس دينى، بل على أساس سياسى بحت، لكن علينا أن نسأل أنفسنا سؤالا بسيطا. هل الأفضل أن نضغط على الحزب للعمل تحت الأرض أم ليتحول إلى حزب سياسى حقيقى وليس دينيا؟!

 

Scroll To Top