الثلاثاء , 16 أكتوبر 2018
آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » سبل الحد من التقلبات المناخية الحادة ودور مركز المعلومات بقلم | أ.د/أيمن فريد أبوحديد

سبل الحد من التقلبات المناخية الحادة ودور مركز المعلومات بقلم | أ.د/أيمن فريد أبوحديد

أيمن فريد أبوحديدتتعرض البلاد لموجة قوية من الطقس السييء خلال هذه الفترة وهي اقوى بكثير عن المتوقع من خلال جداول النوات حيث تتكاثر السحب الممطرة علي محافظات جمهورية مصر العربية وبالأخص المحافظات الشمالية والشرقية، وتكون الأمطار غزيرة تصل حد السيول ورعدية في سيناء، وسلاسل جبال البحر الأحمر وجنوب البلاد. وتعرف هذه النوة بنوة رياح “الصليبة” وهي من نوات البحر المتوسط وكذلك نوة الوسم (المساك) من نوات البحر الاحمر وهي جاءت مبكرة عن ميعادها بحوالى 5 أيام وكذلك قوية وممطرة بنسبة حدوث أعلى من المتوقع فى جداول النوات. مع انخفاض فى درجات الحرارة اقل من معدلها بالنسبة للحرارة العظمى وفى المعدل بالنسبة للحرارة الصغرى.
تستمر هذه التقلبات المناخية حتى الاسبوع الأول من نوفمبر 2015. ولهذه التقلبات بعض التأثيرات السلبية لى الانشطة الزراعية وبعض المحاصيل المنزرعة واهم هذه التأثيرات هو الاضرار التى تحدثها “كرات الثلج” على الاجزاء النباتية المختلفة وكذلك على الاغطية البلاستيكية للانفاق والصوب الزراعية.

ولزيادة معدلات المطر تأثيرات كبيرة على خصوبة التربة الزراعية وخصوصا على تخزين الكربون الحيوي فى مختلف البيئات الزراعية، ويجب اجراء بحوث ودراسات مسح ومتابعة لعمليات فصل الكربون الحيوي وتقديرها فى مختلف انواع واستخدامات الاراضى ونظم الانتاج ومستويات الأمطار والبيئات الزراعية واجراء التحليلات المعملية اللازمة وكذلك فقد الكربون من خلال فقد التربة بالنحر الهوائى والمائى بالوديان فى المناطق المطرية تحديداً.

وتعتبر مصر من أكثر الدول تأثراً بتغير المناخ، وخاصة فيما يتعلق بتهديدات إرتفاع منسوب سطح البحر علي دلتا نهر النيل، وتتعرض الجمهورية لموجات متتالية من الطقس السيء خلال هذه الفترات مع زيادة قوة حدوث وتكرار الظواهر المناخية الاكثر حدة كنتيجة مباشرة لتغير المناخ وان ما كان متوقع خلال ال20 عاماً القادمة بدأ فعلياً فى الحدوث نتيجة التسارع الكبير فى التقلبات المناخية كجزء من تغير المناخ المتوقع حدوثه على مصر.
كما أن مصر من اكثر الدول التى سوف تتاثر سلبيا بهذه الظاهرة وذلك للعديد من الاسباب منها انه تقع فى نطاق يتميز بارتفاع درجة حراراتها والتغيرات المناخية المستقبلية سوف تؤدى الى سوء الاحوال الجوية بها أكثر. ضعف إمكانياتنا المادية سوف تقف عائق امام مواجهة هذه المشكلة. ولعل اتباع الطرق والاستراتيجيات داخل كل قطاع وبين جميع القطاعات لتقليل أو لتعويض السلبيات التى يمكن أن تنتج عن التغير المتوقع فى المناخ ، وهو ما يعرف بالاقلمة أو التكيف.

ولذا فان توفير معلومات المناخ بما فيها التنبؤات الجوية قصيرة المدي والتنبؤات الموسمية هي من اهم الادوات التى تمكننا من وضع تصور عملى للحد من هذه الظواهر الشديدة التأثير على قطاعات الزراعة المختلفة ومن هنا فان اهمية مركز معلومات تغير المناخ التابع لوزارة الزراعة، والذى من شأنه وضع التوصيات الفنية الخاصة بتخفيف والحد من تأثير التقلبات الجوية الشديدة على قطاع الزراعة ، بالاضافة الى دراسة الاستراتيجيات القصيرة الأجل والطويلة الأجل المتعلقة بالتكيف مع التغيرات المناخية ، والتوصيات الفنية الخاصة بالادارة المتكاملة بين المناخ والعوامل البيئية الاخرى للمحافظة على هذه الموارد البيئية واستدامتها ، دمج استراتيجيات الأقلمة للتغيرات المناخية مع خطط الدولة.

توفير وتدفق المعلومات هي من أكبر وأهم العقبات التي تواجه تنفيذ تقييم الأثر على القطاع الزراعي. وبالإضافة إلى ذلك، فإنه قد يكون العائق الاكثر اهمية لتعامل مصر مع قضية الوفاء بالتزاماتها الدولية تجاه قضايا التغير المناخي. حيث تعتبر مصر واحدة من الدول التي وقعت على بروتوكول كيوتو، ومن ضمن التزماتها هي المسؤولة عن تنفيذ دراسة استقصائية عن غازات الاحتباس الحراري الناشئة من مختلف القطاعات.

يقوم المركز أيضاً بتجميع بيانات الارصاد الجوية الزراعية اليومية والشهرية لعدد كبير من السنوات (بيانات تاريخية)، تجميع الدراسات الخاصة بتأثير التغيرات المناخية المستقبلية على قطاع الزراعة وكيفية مواجهة الآثار السلبية الناجمة عنها. وينصح بتخصيص مرشد مناخى زراعى لرصد ومتابعة تأثير العوامل الجوية (خاصة الموجات العنيفة) على حالة النبات النامى فى المناطق المناخية المختلفة على مستوى الجمهورية وكذلك متابعة تأثير هذه الموجات على الانتاجيه وصافى الدخل المزرعى وصافى الدخل من وحدة المياه المستهلكة، عمل نشرة مناخية زراعية توضح تأثير كل يوم جو على انتاجية المحاصيل الرئيسية ، وكذا أفضل ميعاد لزراعة كل محصول منها فى المناطق المختلفة، عمل نشرات ارشادية توضح تأثير العوامل الجوية على انتشار بعض الامراض والحشرات، عمل نشرات ارشادية توضح عدد ساعات البرودة اللازمة لاشجار الحلويات لكسر طور السكون وكيفية حسابها ، وبعض الارشادات للمزارع فى حالة عدم اكتمالها. عمل نشرات ارشادية خاصة بمشاكل الصقيع وكيف يمكن تفاديه.

واهم التوصيات اللازم اتباعها خلال هذه الفترات نتيجة زيادة الرطوبة النسبية والماء الحر على المجموع الخضري للنباتات المنزرعة وهي ينصح باجراء الرش ضد الاصابة بحشرات المنّ والتربس والذبابة البيضاء على محاصيل الخضر وخصوصاً البطاطس والفلفل فى محافظات شمال ووسط وجنوب الدلتا وعلى الطماطم فى الجيزة ومصر الوسطى والمناطق الجديدة مع سرعة فحص فسائل النخيل الصغيرة ومعاملتها ضد حشرة سوسة النخيل الحمراء فى مناطق الجيزة والواحات وجنوب الصعيد للاصناف نصف الجافة والطرية، وبالنسبة لمحصول الطماطم – يجب الاستعداد الجيد للاجراءات الوقائية ضد حشرة التوتا ابسلوتا نظراً لتوقع ظهور وانتشار الحشرة خلال هذه الفترات.

ا.د. أيمن فريد أبو حديد
رئيس مركز معلومات تغير المناخ والطاقة المتجددة
26 اكتوبر 2015

Scroll To Top