آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » الصورة….. سلطة

الصورة….. سلطة

تشير الدراسات الحديثة أن (88%) من المعلومات التي يحصل عليها الفرد مستمدة عن طريق حاستي البصر (75%) والسمع (13%) مما يعزز دور التليفزيون في حياتنا كوسيلة سمعية وبصرية تعتمد على الصوت والصورة المتحركة ، كما أن نسبة الاعتماد على الصورة لكسب المهارات الأساسية خلال مراحل التعليم الأولى تفوق بكثير نسبة حضور المكتوب

 

يقول ريجيس دوبريه أن السلطة تحب ما يرى ، والرئيس الفرنسي الأسبق شارل ديجول كانت له مقولة شهيره وهي ( ما لايمر في التليفزيون لا وجود له ) ومع نشأة التليفزيونات العربية أدركت السلطة السياسية في عالمنا العربى الدور الذي يمكن أن تلعبه الصورة كأداة دعائية لها تضفي الشرعية عليها ، و لكن مع الانفجار في المشهد الاعلامي العربي اليوم أصبح المشاهد وحيدا أمام طوفان الصور الذي يجتاحه يوميا من كل حدب وصوب وهذه الصور لا تقول الصدق في كثير من الأحيان ، فالصورة تقول مايريد صانعها أن يقوله والسؤال هل نملك الوعي بأهمية هذه الصناعة ونحن نملك بنية اعلامية متطورة للغاية ؟ وكفاءات اعلامية متميزة ؟

 

ففي رحلة للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لأسرائيل قامت بزيارة النصب الخاص بضحايا الهولوكست وتم التركيز على هذه الصورة في كافة الوسائل الاعلامية الغربية في الوقت الذي كانت فيه غزة غارقة في الدماء بسبب المذابح اليومية ، كم من مآسي مرت بنا لم نستثمرها اعلاميا على سبيل المثال لا الحصر مشهد الطفل محمد الدرة الذى هز الوعي العربي ….اسرائيل قدمت هذه الصورة للعالم دليلا على وحشية الأب الفلسطيني الذى يدفع بابنه الى الموت!

 

والأمثلة كثيرة وعرضها يؤكد مدى غياب الوعي العربي بقيمة الصورة ففي الغرب أحيطت صناعة الصورة بأهمية بالغة وصار الاشتغال بها وسيلة من وسائل السيطرة على العالم فصورة انهيار برجي التجارة العالمي تم التعامل معها بوصفها لحظة فارقة تاريخيا فالعالم بعد هذه الصورة لم يعد كالعالم قبلها وصارت هذه الصورة وكأنها المشهد الافتتاحي لمسلسل الحرب على الارهاب الذى مازال مستمرا حتى الان ، ونحن في انتظار أن نشهد الحلقة الأخيرة منه ! فمن خلال الصورة يتم فرض القيم وتنميط السلوك والآلة الاعلامية الغربية بارعة في ذلك على مختلف الميادين الاعلامية : الأخبار والبرامج الترفيهية والاعلان الذي أصبح أداة من أدوات استلاب الوعي عالميا

 

ويظل السؤال قائما متى سندرك أهمية الصورة وقدرتها على التأثير أم أننا سنكتفي بكوننا مستهلكين للصور الاعلامية التي ينتجها الغرب كاستهلاكنا لسائر منجزاته !!

Scroll To Top