آخر الأخبار
الرئيسية » المرأة » الحضارة .. أُنثى

الحضارة .. أُنثى

أرشيفية

آدم و حواء قصة بدأت في السماء .. ومرت بالأرض في طريق عودتها إلى السماء .. آدم و حواء شطران لأجمل بيت .. وإذا كان للشطر الأول شرف البدء .. و براعة الاستهلال .. فللشطر الثاني حُسن القافية .. وروعة الختام .

و يقول أديب العربية مصطفى صادق الرافعى : ” العجيب أن سر الحياة يأبى أن تتساوى المرأة بالرجل إلا إذا خسرته ! والأعجب أنها حين تخضع للرجل ترتفع عن المساواة به إلى السيادة عليه … ! فالمرأة حضارة … ومن ثم فكل فكرة تقهر المرأة هي ارتداد إلى عالم البداوة …”

فالعلاقه بين أدم و حواء علاقة تاريخية عظيمة اختلفت على مدى العصور و أثارت فضول الباحثين، والعلاقه بين الرجل و المرأة تختلف من مكان لمكان و من زمن لآخر .

فالرجل الشرقى مختلف عن الرجل الغربى و المرأة الشرقية فى القرن العشرين هى امرأة مختلفة عن المرأة الشرقية فى القرن الحادى و العشرين .

الاختلاف هنا جاء نتيجة اختلاف شكل الحياة و رتمها كلنا نذكر ثلاثية الأديب الكبير نجيب محفوظ و شخصية الست أمينة و سى السيد فقد كانا نموذجا ً حيا ً للعلاقة الأسرية المصرية التى تلاشت تماما ً الآن و لم يبق لنا منها سوى مشاهد تضحكنا أحيانا ً و تبكينا أحيانا ً أخرى .

و المثير للدهشة أننى مازلت ألتقى باشباه سى السيد فى زمننا هذا لا أدرى كيف و لكنى للأسف أصفهم بأنصاف رجال يعنى زى اللى واقفين على السلم لا يستطيعون صعود الدرج و مواكبة العالم الحديث أو العودة إلى الزمن الجميل الذى لم يعد له وجود إلا فى الدراما المصرية و فى حكاوى أجدادنا فقط .

انتشر فى الغرب كتاب يحمل عنوان (لماذا يحب الرجل المرأه الساقطة) و المقصود بالمرأة الساقطة هنا هى المرأه القوية و قام بتقسيم المرأة إلى نوعين: النوع الأول و هى المرأة الحبوبة و صنفها بانها إمرأة ضعيفة والنوع الثاني و هى المرأة الساقطة و صنفها بأنها المرأة القوية .

و المثير هنا أنه كان يتحدث عن العلاقة بين آدم و حواء بشكل ينطبق على الجميع فى أى مكان سواء فى الشرق أو فى الغرب بصرف النظر عن عنوان الكتاب اللاذع للنقاد و لبعض القراء أيضا و قد أوضحت الكاتبة “شيرى ارجوف” مؤلفة الكتاب فى الصفحات الأولى من كتابها أن اختيارها لكلمة ساقطة جاء على سبيل الفكاهة و لم تقصد المعنى السلبى للكلمة .

و جاء تحليلها بشكل أكثر من رائع و كان بمثابة روشته علاج لإنجاح العلاقة بين الرجل و المرأة، و لم تكن شيرى هى الكاتبة الوحيدة فى تحليل طبيعة العلاقة القوية بين آدم و حواء فهناك الكثير من الأبحاث التى إهتمت بهذا الموضوع أيضا ً حرصا ً من الجميع على الحفاظ عليهما و تأكيداً على النهوض بالمجتمعات الناجحة الذى اذا اختلت علاقة الرجل بالمرأة فيها فقد اختل معها نسيج المجتمعات نفسها.

و قد سبق الإسلام جميع الأبحاث و المراجع فى هذا الموضوع أيضا ً و أكد على ضرورة احترام المرأة و حقوقها كالرجل تماما ً و ذهب لأبعد من ذلك ! فالإسلام ينظر إلى المرأة نظرة تقدير و احترام ؛ فإن كانت أماً فالجنة تحت قدميها و إن كانت زوجة فكرامة الرجل في حبها وإكرامها.

و لكن و فى كثير من الاحيان تختلط لدينا الأمور و مازلنا نعانى من اضطراب العلاقة بين الرجل و المرأة و مازال البعض يعتقد أن الرجل هو الحاكم و الناهى و يطبقون قواعد الدين بشكل عنصرى .

و لا أنكر أن المرأة مسئولة هى الأخرى فى ضياع كثير من حقوقها . فاحذرى يا حواء من ضعفك فالرجل يعشق المرأه القوية فالمرأة الضعيفة كما وصفتها شيرى هى التى تعبرللرجل سواء بكلامها أو أفعالها عن حاجتها إليه وضعفها وعدم استقرارها العاطفي والنفسي وعدم شعورها بالأمان مما يؤدي بالرجل إلى الهرب بسبب الضغط والحصار فهو بحاجة إلى الحرية والهواء.

على العكس تماما ً من المرأه القوية التي تظهر استقلاليتها وثقتها بنفسها وتضع نفسها أولا قبل الرجل وقبل العلاقة وقبل كل شيء فهي لايهمها رأي الآخرين بها لأنها تعلم تمام العلم من هي.
وعندها يشعر الرجل بالإثارة والحماس و يعمل جاهداً ليكسب إعجابها ويجب أن يسعى ليفوز بقلبها فهي بالنسبة له بمثابة التحدي الجميل الذي يستمتع بكل لحظة به.. فهو كمن يسير في نفق يرى بصيص النور في آخره ويسعى جاهداً ليصل إليه…النفق …هي العلاقة… وبصيص النور هو قلب تلك المرأة الساحرة .

وعلى حواء أيضا أن تفتخر بأنها خلقت من ضلعٍ أعوج.

فقد ثبت الطب الحديث أنه لولا ذاك الضلع لكانت أخف ضربة على القلب تسبب نزيفاً فوريا ً ، فخلق الله ذاك الضلع ليحمي القلب .. ثم جعله أعوجاً ليحمي القلب من الجهة الثانية فلو لم يكن أعوجاً لكان الإنسان معرضا ًحتماً للموت لأبسط الأسباب … ورحم الله فضيلة الشيخ الشعراوى الذى حذرنا من فهم كلمة ” أعوج” على أنها انتقاص من قيمة المرأة بل أوضح أن اعوجاج الضلع جاء ليكون مؤهلاً ً “لاستقامته” فى تأدية وظيفته كحماية لما بداخل القفص الصدرى !!
لذا.

على آدم أن لا يحاول إصلاح ذاك الاعوجاج الذى هو سر استقامة وجمال المرأة، لأنه و كما أخبر النبي صلى الله عليه و سلم ، إن حاول الرجل إصلاحه لكسره
وليحمد الرجل ربه الذى وهب المرأة اعوجاجها !

فهي خلقت هكذا …..!!
و هي جميلةٌ هكذا…..!!
و أنتَ تحتاج إليها هكذا…. !!
فروعتها في عاطفتها  ….  !!

أم ” كانت أو “زوجة” أو”ابنة” أو” اختا ً”" ..   وإياك يا هذا … أن تتلاعب بمشاعرها .

Scroll To Top